جلس عمه و هو يقول : بس يابني انت عليك من ده بإيه ؟ ليه تمرغ اسمك و اسمنا معاك في الوحل ؟ نظر إبراهيم لعمه بتحدي و قال : أنا ليا الشرف إنها شايلة اسمي و اسم عيلتي يا عمي .. ثم جلس بدوره محاوﻻ التحدث بهدوء .. و ظل يشرح لعمه ملابسات الحادــ,,ـثة و حملة التشهير التي شُنت على صافي ..
و ما إن انتهى من كلامه .. حتى زفر عمه قائلا بضيق : اللي تشوفه يا إبراهيم يابني .. انت شيلت و انت عارف ماﻷول إن شيتلك تقيلة .. و طالما إنت قابلها على عيبها خلاص .. براحتك .. بس يابني البلد هنا محدش هيقدر كل الكلام اللي قلته ده .. كله هيبصلها على إنها واحدة فاقدة شرفها .. و إنت مش هتمسك كل واحد و تشرحله .. فخد بنصيحتي يابني و اقضي مصلحتك اللي انت جاي عشانها و خد مراتك و توكل على الله ..
تنهد إبراهيم بضيق و قال : اللي تؤمر بيه يا عمي .. عموماً .. أنا كنت جاي عشان أستسمحك في كام فدان من أرض أبويا أبيعهم عشان محتاج فلوسهم .. قطب عمه جبينه و هو يقول : تبيع أرض أبوك !! ﻻ يمكن ده يحصل أبدا .. شوف إنت عايز كام و أنا سداد ..
قال له إبراهيم : معلش يا عمي ريحني أنا مش عايز أستلف و مال أبويا موجود ..
نهض عمه من جلسته و هو يقول بحزم : هي كلمة .. بيع ﻷ ..
زفر إبراهيم بضيق و فكر قليلا ثم قال : طب إيه رأيك أرهنهملك و لما ربنا يفرجها أبقى أسدلك فلوسك و أفك الرهن ؟ هم عمه باﻻعتراض .. بيد أن إبراهيم استحلفه بالله أن يوافق و إﻻ لن يأخذ من أمواله شيئا ..
فوافق على مضض و كتب له شيكا بالمبلغ الذي أراده .. و أصر إبراهيم أن يكتب لعمه عقد مراهنة باﻷفدنة التي توازي قيمتها المبلغ الذي أخذه منه ..
و تناولوا طعام الغداء الشهي و استعد إبراهيم و صافي للانصراف بعد أن ودعوا كل من بالمنزل و عادوا إلى محطة القطار منتظرين قدومه .. ليعود بهم إلى القاهرة …
لم يتفوه إبراهيم ببنت شفة منذ أن غادرا بيت عمه ..
كان حانقا مما قاله ..
و لكنه كان يعلم أنه محق في كثير مما ذهب إليه في حديثه ..
فهو حين قرر الزواج بصافي كان يعلم أنه عليه أن يواجه آلة إعلامية جبارة تبث الأكاذيب عنها حتى تشوه سمعتها و تضعف من أثر ما فعلته في المؤتمر الصحفي ..
كان يعلم ذلك و يحسب له ألف حساب ..
و لكنه كان يواجهه مباشرة ﻷول مرة .. من عمه ..
و شتان بين أن تستعد لشيء و أن تواجهه فعليا ..
فلقد كان ذلك مؤلما جدا ..
فهو لم يستطع أن ينكر أن صافي هُتك عرضها ..
و لم يستطع إقناع عمه بأن ما حدث لها ﻻ يعيبها و لكن يرفع من قدرها ..
تنهد إبراهيم بضيق فالتفتت إليه صافي التي كانت تشعر بأن هناك خطب ما به و قالت : مالك يا إبراهيم .. ايه اللي مضايقك من ساعة ما خرجنا من عند عمك ..
نظر لها إبراهيم بضيق و قال : مفيش يا صافي أرجوكي متسألنيش ..
تعجبت من ردة فعله كثيرا فهي لم تتعود أن تراه على هذه الحال أو أن يحدثها بتلك الطريقة .. فزمت شفتيها معترضة و ﻻذت بالصمت ..
وصل القطار أخيرا فركباه صامتين .. و ظلت صافي طوال طريق العودة تتطلع من النافذة ، و تختلس النظر بين الحين و اﻵخر إلى إبراهيم ، الذي كان مسندا ذقنه على يده شارد الفكر حزين ..
و سرى حزنه إليها هي أيضا دون أن تعلم سببا لذلك الحزن ..
الجزء التاسع: فتحت أم إبراهيم الباب لصافي و رحبت بها و هي تسألها : الله أومال فين إبراهيم ؟
ردت عليها صافي في وجوم و هي تتجه لغرفة سوسن : قاللي هيقعد مع د.سامي شوية و بعدين يطلع ..
تعجبت أم إبراهيم من سلوك صافي و هيئتها .. فتبعتها و هي تقول : فيه إيه يا صافي .. إنتوا اتخانقتوا ولا إيه يا بنتي ؟
تنهدت صافي بحزن و هي تجلس على السر*ير و تقول : أبدا يا ماما .. محصلش حاجة ..
جلست أم إبراهيم بجوارها و هي تسألها بقلق : أومال عاملة كدة ليه ؟
و إبراهيم مطلعش معاكي ليه؟
شرعت صافي في خلع طرحتها و هي تتنهد قائلة : معرفش و الله يا ماما .. من ساعة ما خرجنا من عند عمو ، و إبراهيم ساكت ماتكلمش معايا كلمتين على بعض !! و حاولت أستفهم منه ماله .. مرضيش يقوللي !!
تعجبت أم إبراهيم من كلمات صافي و قالت : طب و انتوا هناك حصل حاجة ؟ إنتي عملتي حاجة وﻻ حد عملك حاجة وﻻ ﻹبراهيم ؟
هزت صافي رأسها نفيا و هي تخلع حذاءها .. و قالت : عن نفسي محدش عمللي حاجة ﻷني كنت قاعدة مع خالتو ..
بتسلم عليكي بالمناسبة ..
أومأت أم إبراهيم برأسها ، فأكملت صافي قائلة : لكن معرفش عن إبراهيم حاجة .. ﻷنه كان قاعد مع عمو طول الوقت ..
ظلت أم إبراهيم على صمتها و هي تفكر .. و تتساءل : يا ترى إيه اللي قلتهوله يا عبد الرحمن (العمده) خلاه ينقلب حاله كدة !!
ثم قامت من مجلسها و هي تقول لصافي : طيب .. أسيبك تغيري هدومك على ما أحضرلك العشا ..
لكن صافي اعترضت قائلة : ﻻ ﻻ يا ماما أنا مش جعانة .. أنا هريح شوية بعد إذنك ..
تنهدت أم إبراهيم و هي تقول : على راحتك يا بنتي .. تصبحي على خير ..
و خرجت و تركت صافي تبدل ملابسها و تطفئ اﻷنوار و تنام..
في نفس اﻷثناء .. كان إبراهيم يجلس صامتا عند د.سامي في الغرفة التي يستخدمها كعيادة ..
ظل سامي ينظر إليه طويلاً منتظراً أن يبدأ في الحديث ليفسر الحزن الذي يكسو وجهه .. لكن صمت إبراهيم طال .. فتنهد سامي و بادره هو بالسؤال قائلا : خير يا إبراهيم .. مالك إيه اللي مضايقك قوي كدة ..
زفر إبراهيم و هو يقول بضيق : مفيش يا سامي .. عمي بس قالي كلمتين ضايقوني ..
اندهش سامي و انحنى نحوه و هو يسأله : و هو إنت شفت عمك فين إنت رحت البلد وﻻ هو اللي جه ؟
تنهد إبراهيم و هو يقول : ﻻ أنا اللي رحتله عشان كنت عايز فلوس .. و يا ريتني ما رحت ..
ابتسم سامي ممازحا و قال : كل الهم اللي انت شايله ده عشان مرضيش يديك فلوس .. خلاص يا عم خد العشرة جنيه اللي معايا و اهي تسد برضو ..
نظر إليه إبراهيم بغضب و لم يرد .. فقد كان في حالة ﻻ تسمح بالمزاح مطلقا ..
فتنحنح سامي حرجا و قال : خلاص يا عم متبصليش كدة .. احكيلي طيب قالك ايه ضايقك كدة
قطب إبراهيم جبينه و قال بحزن :
كان معترض على جوازي من صافي ..
سأله سامي باهتمام : ايه !! ليه ؟
تنهد إبراهيم قائلا بحنق : مانت عارف بيتقال عليها إيه في القنوات الو..
جلس سامي في المقعد المواجه ﻹبراهيم و هو يسأله بإهتمام : و هو عمك مصدق الحورات دي وﻻ إيه ؟
أجابه إبراهيم : مش دي المشكلة .. المشكلة إنه شايف إني مكانش ينفع أدخل نفسي في دايرة الشبهة دي و تيجي سيرتي و سيرة العيلة بسوء
هز سامي رأسه متفهما و صمت بضع لحظات .. ثم قال بكلمات قاسية :
اوعى تكون ندمان من جوازك من صافي يا إبراهيم .. هي مخدعتكش إنت كنت عارف كل حاجة عنها قبل ما تشيلها إسمك ..
نهض إبراهيم واقفا ملوحا بيده في الهواء بغضب و هو يقول : إيه الكلام الفاضي اللي انت بتقوله ده .. ندمان إيه بس إنت التاني !!
تعجب سامي و نهض بدوره و هو يقول : الله !! أومال ايه اللي مضايقك بقى ؟
رد عليه إبراهيم و هو يتنهد قائلا : أنا بس مخنوق مالموقف ده .. خصوصا إني مقدرتش أقنع عمي بوجهة نظري ..
تنهد سامي و ابتسم مهونا على صاحبه و قال : يا عم إبراهيم .. ﻻزم تراعي إن عمك صعيدي .. و حاجة زي اللي حصلت لصافي دي .. مش هيقدر يعديها كدة بالساهل يعني .. إنت عارف ديننا و العادات و التقاليد اللي بتركز جدا على ضرورة إن البنت تفضل محتفظة بعذريتها لزوجها .. هو أنا اللي هقولك مانت صعيدي إنت راخر !!
نظر له إبراهيم و قال بحنق : و هو إنت فاكر إني كان ممكن أقبل بحاجة زي دي كدة لولا إني عارف صافي كويس و عارف إنها مغلطتش و إن ده تمن إنها نطقت بالحق !!
اقترب سامي منه و أحاط كتفيه بذراعه و هو يقول : طب خلاص بقى .. طالما إنت واثق فيها .. و متأكد من إنك اخترت صح .. كبر دماغك و فوت .. و إﻻ هتتعب ..
ثم أنزل يده و هو يستطرد : إنت لسة هتقابل كتير ..
تنهد إبراهيم و لم يرد
