فشده سامي ناحية المكتب و هو يقول تعالى أفرجك عالفيديو ده .. هتمو-ت مالضحك ..
و فتح جهاز الكومبيوتر المحمول و عرض لإبراهيم فيديو ﻷحد المذيعين المتحولين و مقارنة بين مواقفه المتناقضة قبل الثورة و بعدها .. فابتسم إبراهيم و شرع في الضحك .. و قضيا الوقت في تصفح شبكة المعلومات لمتابعة آخر ما نشر عليها من أخبار و أحداث … حتى تأخر بهم الوقت .. فتثاءب إبراهيم و هو يقوم قائلا لسامي : أنا هطلع أنام بقى أنا هلكان مالسفر أصلا ..
رد عليه سامي بتثاؤب هو اﻵخر و قال له : و أنا كمان هقوم أنام ..
كان عندي عمليات كتير إنهاردة ..
ودع إبراهيم صاحبه و صعد إلى شقته و دخلها بهدوء حتى ﻻ يزعج أحدا .. و لكنه وجد نور غرفة أمه مضاءا .. فذهب إليها و سلم عليها و قبل يدها و جبينها سائلا إياها بدهشة : إيه يا ماما .. مش عادتك تسهري كدة يعني !!
ردت عليه أمه بإعياء : مستنياك يا سيدي .. مرضيتش أنام غير لما أطمن عليك ..
عبس إبراهيم و قال ﻷمه : طب كنتي رني عليا بدل ما تفضلي صاحية كدة !!
نظرت له أمه بعينين مجهدتين و هي تسأله مباشرةً :
عمك قالك إيه يا إبراهيم خلاكوا ترجعوا بالمنظر ده ؟
قطب إبراهيم جبينه و جلس على طرف السر*ير بجانب أمه و هو يقول : و ﻻ حاجة مانتي عارفة عمي بقى ..
تنهدت أمه و هي تقول بنفاذ صبر : إتكلم على طول يا إبراهيم متوجعش قلبي معاك ..
عقد إبراهيم حاجبيه و هو يقول بنبرة حزينة : اعترض على إني اتجوزت صافي يا ستي .. و مقتنع إنها فاقدة لشرفها و إنها هتلوث سمعتنا ..
اعتدلت أمه في جلستها و قالت باهتمام : و انت رديت عليه بإيه ؟
قام إبراهيم واقفا و هو يقول : مقدرتش أغير فكرته دي .. بس أكدتله إنه يشرفني إنها شايلة اسمي
تنهدت أمه و هي تقول : ماتخدش على كلام عمك يا إبراهيم إحنا عوايدنا كدة يابني .. إنت بس عشان طول عمرك عايش هنا في مصر متفهم لحالتها و قابل بيها ..
ثم أكملت قائلة : خلي بالك من صافي يا إبراهيم .. هي مالهاش غيرك .. و إنت بقيت مسئول عنها دلوقتي .. خدها يابني تحت جناحك كدة .. و متسيبهاش تقعد دماغها تودي و تجيب .. ﻷنها أكيد هتبقى حساسة ﻷي تصرف منك إنت بالذات ..
هز إبراهيم برأسه متفهما و قال ﻷمه : حاضر يا أمي .. بس أصلي كنت متضايق جدا .. قالت له أمه : مهما كنت متضايق مراتك مالهاش ذنب .. محدش باقيلك غيرها .. حافظ عليها عشان تفضل مرتاح في حياتك طول عمرك
قبل إبراهيم رأس أمه و قال : حاضر يا أمي ربنا يخليكي ليا و يبارك في عمرك ..
ثم خرج و تركها لتنام .. و اتجه ناحية غرفة صافي .. و دلف إليها بهدوء .. و تقدم ناحية س*ريرها .. و انحنى عليها و هي نائمة و قبل جبهتها .. ثم تمدد بجانبها على الس*رير و أخذ يتأملها على ضوء القمر الذي يتسلل من النافذة .. حتى راح في سبات عميـــــــــق ..
*************************
انتبهت صافي من نومها و فتحت عينيها ببطء لتجد نور النهار قد ملأ الغرفة و فوجئت بإبراهيم و هو ينام بجوارها بكامل ملابسه التي لم يبدلها منذ أن خرجا في صباح اليوم السابق .. فابتسمت لهيئته و هو نائم .. فهي تحب أن تتأمله حين ينام .. و ظلت على حالها تنظر إليه بحب ، فترة من الزمن حتى فتح هو عينيه و ابتسم لها و قال : صباح الخير يا أميرتي ..
ردت عليه بحب : صباح الخير يا حبيبي ..
مدد هو ذراعيه و ساقيه ثم أمسك بيدها و قال لها و هو يتطلع إليها بحب : سامحيني إني كنت متضايق شوية إمبارح .. ثم قبل يدها و ابتسم مردفا : معدتش أعمل كدة تاني أبدا ..
نظرت له بحيرة و قالت : بس إيه اللي .. قاطعها واضعا إصبعه على شفتيها و قال : ششش .. خلاص بقى .. ثم اقترب منها أكثر و قبلها و احتضنها .. فاحتضنته هي اﻷخرى .. ثم تنهد قائلا و هو يقوم : أنا ورايا حاجات كتير قوي إنهاردة ..
قالت له بدلال و هي تعتدل : انت هتخرج و تسيبني ..
ابتسم و هو يتجه ناحية الباب قائلا : هخرج بس مش دلوقتي .. و فتح الباب مكملا : هروح آخد دش .. ثم ألقى إليها قبلة في الهواء و هو يبتسم ..
فردت ابتسامته و قامت تساوي فراشها و قد ذهب كل حزنها الذي كانت تشعر به باﻷمس القريب ..
و تعجبت كيف يستطيع أن يذهب ضيقها الذي كان يطبق على أنفاسها هكذا بمنتهى البساطة .. و ابتسمت بخجل بعد أن أنهت ترتيب فراشها و قالت محدثةً نفسها : بحبك يا إبراهيم ..
لم تر و هي تقول عبارتها تلك ..
أم إبراهيم التي دلفت إلى الحجرة ، و ابتسمت حين سمعت عبارتها تلك .. و قالت لها : صباح الفل و الهنا يا حبيبتي ..
التفتت إليها صافي .. و ابتسمت بخجل و قالت : صباح النور يا ماما و قبلت يدها و جبهتها كما اعتاد إبراهيم أن يفعل ..
ربتت أم إبراهيم على شعرها و هي تقول : يللا تعالي نحضر الفطار و نلحق ننزل نشترى بقيت الحاجات ..
أطاعتها صافي و ذهبت معها ..
و مر يومها في شراء مستلزمات الزفاف و اختيار فستان عرسها ..
أما إبراهيم ..
فقد ذهب ليحجز قاعة الزفاف .. ثم مر على البنك ليودع الشيك الذي أعطاه له عمه في حسابه .. ثم أجرى بعض اﻻتصاﻻت ﻹتمام باقي ترتيبات الزفاف الذي تحدد له آخر الأسبوع المقبل ..
ثم ذهب لمكتب عقارات ليبتاع مبنى قرر أن يفتتح فيه شركة نشر و دعاية و إعلان .. ثم اختار مع مهندس الديكور في نفس المكتب التصميمات التى سينفذها في المبنى و اﻷثاث الذي سيضعه فيه .. ثم ودعه مغادرا و هو يقول : أنا عايز استلم المبنى جاهز آخر اﻷسبوع ده يا بشمهندس ..
أبدى مهندس الديكور اعتراضه على ضيق الوقت لكن إبراهيم قال له بحزم : جيب عمال زي ماإنت عايز و ميهمكش الفلوس .. الوقت هو المهم بالنسبالي ..
فأومأ المهندس برأسه موافقا و ودع إبراهيم .. الذي غادره ليذهب ليصطحب صافي و أمه بعد أن أنهيا مشترواتهما ..
وصل الجميع إلى البيت منهكين و خاصة أم إبراهيم .. التي تركتهم و ذهبت إلى غرفتها لتستريح ..
و دخلت صافي إلى غرفتها لتضع ما تحمله من مشتروات بينما ذهب إبراهيم ليستحم ..
*************
سمعت صافي التي كانت ممدة على الس*رير بعد أن أبدلت ملابسها ..
ضوضاء خافتة تأتي من المطبخ فعلمت أنه إبراهيم .. فذهبت إليه و قالت : بتعمل ايه ؟
قال لها و هو يخرج بعض الأشياء من الثلاجة : هعمل سندوتشات .. جعان مكلتش مالصبح .. ثم ابتسم و قال لها بنبرة خاصة : طبعا إنتي و ماما منسيتوش نفسكوا في المول !
ضحكت من طريقته و قالت و هي تاخذ منه ما يحمله : يا باي عليك .. هات هعملك أنا السندوتشات
و شرعت في إعداد الشطائر بالفعل .. بينما ظل هو يتحرك حولها و يخطف بعضا مما تعده .. فتنهره ممازحة ..
ثم طبع قبلة سريعة على خدها ..
فابتسمت بخجل و قالت له : بس بقى يا إبراهيم .. هتخليني أعور نفسي بالسكــ,,ـينة ..
غازلها بعينيه و هو يقول : بعد الشر عليكي يا أميرتي ..
خجلت مبتسمة و عادت تباشر ما تفعله ..
فدغدغها هو من جانبها بحركة مفاجأة جعلتها تلتوي و هي ﻻ تمنع نفسها من الضحك
و قالت له : و بعدين معاك بقى .. ابتسم يغيظها .. فدفعته برفق إلى خارج المطبخ و هي تقول : روح استناني في البلكونة .. ثم استطردت محذرة : كدة مش هخلص و هتفضل جعان ..
ضحك مبتسما و هو يغادر بالفعل و قال : حاضر حاضر .. ايه محدش يعرف يهزر معاكي شوية !!
أكملت صافي إعداد الشطائر و السعادة تملأ كل كيانها .. ثم أخذت ما أعدته و اتجهت ناحية الشرفة حيث إبراهيم يجلس فاتحا أمامه “اللاب توب” الخاص به و ما إن لمحها تتجه نحوه حتى استوقفها قائلا : ايه رايحة فين .. ثم نهض يتناول منها صينية الطعام .. و قال و هو يمسك بذراعها العاري برفق : الحاجات دي ما تبانش في البلكونة .. ثم غمز بعينه و أكمل : تبان ليا أنا بس ..
ابتسمت صافي خجلا و قالت بدلال : حاضر يا سي إبراهيم ، و ضحكا سويا ثم تركها تذهب لترتدي إسدال الصلاة ..
سبقها هو إلى الشرفة و بدأ في اﻷكل بالفعل .. حين أتت صافي و قالت تعاتبه : كدة بدأت تاكل من غيري ..
قال لها : جعان جدا يا حبيبتي سامحيني .. ردت عليه مبتسمة : بألف هنا و شفا يا حبيبي ..
تناولت هي اﻷخرى إحدي الشطائر و بدأت في أكلها .. و هي تسأله : بتشوف إيه على اللاب ؟
رد عليها و الطعام ما زال في فمه قائلا : ده موقع للعفش بس فيه شوية حاجات ايه تحفة ..
عدلت من وضع كرسيها لتشاهد معه ما تعرضه الشاشة .. ثم قالت :
الله حاجات جميلة جدا فعلا .. ثم نظرت إليه و قالت باستنكار : بس إنت بتدور على عفش ليه أصلا .. ما الشقة كل عفشها جديد .. لسة مغيراه ما عداش عليه سنة ..
اعتدل إبراهيم و نظر إليها قائلا : برضو العروسة ﻻزم يبقى عفشها كله جديد ..
ثم ابتسم و هو يكمل : مش كدة يا عروسة ..!
ابتسمت بخجل و قالت : عادي يعني متدقش عالحاجات البسيطة دي ..
قال مصرا : ﻻزم على اﻷقل نجيب أوضة نوم جديدة
اعترضت و هي تقول : و أوضتي مالها بقى .. دي جميلة جدا ..
قال لها إبراهيم و هو يغازلها بعينيه : وهي جميلة بعقل دي جميلة جدا .. ابتسمت صافي بخجل ..
هم إبراهيم أن يقبلها و لكنه تذكر أنهما في الشرفة .. فابتعد عنها و هو يتلفت حوله ..
و ابتسم و هو يقول : شفتي بنسى نفسي إزاي و أنا معاكي .. لم ترد صافي مكتفيةً بابتسامتها الخجولة ..
أنهي إبراهيم طعامه و قال لصافي : كوباية شاي بقى و يبقى تسلم إيدك بجد ..
قامت صافي من فورها و قالت بحماس : من عينيا و جرت مسرعة ناحية المطبخ ..
فابتسم و هو يتابعها محدثا نفسه : عيلة .. بس بحبها
ثم التفت ناحية ” اللاب توب” و أخذ يتابع ما تعرضه شاشته باهتمام ..
دخلت صافي الشرفة بعد برهة .. و هي تحمل كوبا من الشاي الساخن .. لم يشعر بها إبراهيم من شدة تركيزه فيما يفعله على “اللاب توب” .. فوضعت الكوب على المنضدة و اشرأبت بعنقها لترى ما يشغله هكذا .. انتبه لها في ذلك الوقت و قال متفاجئاً : ايه ده إنتي جيتي إمتى !
ابتسمت و هي مازالت تنظر للشاشة و قالت : لسة جاية .. بتعمل ايه ؟
عدل إبراهيم من وضعية “اللاب توب” لتتمكن من مشاركته ما يتابعه .. و قال : اقعدي اﻷول ..
جلست بالفعل .. فتابع هو باهتمام : بصي يا ستي دي صفحة أنا كنت عملتها على الفيس بوك .. عشان افضح الكدب و التضليل اللي يتبث علينا طول الوقت .. كانت تتابع ما يقول و تنظر في نفس الوقت لما يعرضه عليها على الشاشة .. فأكمل هو : و في الفترة اﻷخيرة ركزت على تصحيح كل اللي الكـ.. بينشروه عنك .. و لقيت استجابة كبيرة من المتابعين للصفحة و فيه ناس كتير بقت بتبعتلي معلومات و صور لوثائق تأكد اللي بنشره ..
بل و بتكشفلي كمان حاجات أنا مكنتش عارفها ..
نظر إليها منتظراً ردها .. و لكنها كانت تنظر للشاشة بشرود و ظلت على صمتها رغم انتهاء إبراهيم من الكلام .. فوضع يده على كتفها و هو يقول بحنان : صافي .. حبيبتي ..