في الصباح استعدت للخروج ثم نادت على الحارس ليأخذ المأكولات و ينزل الحقيبة ..
أوقف لها الحارس تاكسي و وضع الحقيبة ثم ودعها بعد أن أوصته باﻻعتناء بالشقة .. وصلت إلى بيت إبراهيم .. و بعد أن فتحت لها أمه رحبت بها كثيرا و أخذت تقبلها و تحتضنها معجبة بما ترتديه فقد كان محتشما أنيقا هذه المرة .. و ساعدتها في إدخال حقيبتها إلى غرفة سوسن ..
جلست تتسامر معها على ما جرى في البارحة .. و كيف أعجب الكل بجمالها و بفستانها .. و أخذت تذكر لها بعض المواقف المضحكة التي حدثت ، و هي لم تلاحظها بالطبع لانشغالها بإبراهيم .. و علت ضحكاتهما ..
ثم سألتها صافي : هو إبراهيم لسة نايم وﻻ إيه ؟
ردت عليها أمه مبتسمة : أيوة نايم زي القتيل .. تقوليش كان بيهد جبل !
خجلت صافي و لكنها أخفت خجلها ذلك و قالت : على فكرة إبراهيم ميعرفش إني جاية .. ثم ابتسمت مستطردة : أنا عاملاها له مفاجأة ..
ابتسمت لها أم إبراهيم و قامت و هي تقول : طب يللا غيري هدومك .. و مفاجأة بمفاجأة بقى روحي إنتي صحيه ..
أومأت صافي برأسها و قالت مبتسمة : حاضر
تركتها أم إبراهيم و ذهبت لتقرأ وردها من القرآن ..
فبدلت صافي ملابسها و ارتدت إحدى بيجاماتها التي كانت على أحدث صيحات الموضة .. و رفعت شعرها إلى اﻷعلى تاركتا إياه ينسدل كذيل الحصان .. و وضعت في عينيها بعض الكحل الخفيف و زينت وجنتيها ببعض الحمرة الخفيفة كانت تبدو طبيعية تماما ..
أسرعت باتجاه غرفة إبراهيم و دلفت إليها و أغلقت الباب خلفها ..
كانت تلك أول مرة تدخلها .. فأخذت تتأمل محتوياتها ..
كان كل ما بالغرفة ينطق باسمه .. إبراهيم .. كل ما بالغرفة .. حتى أن لها رائحة مميزة ..
أخذت تتأمل الغرفة و تتقدم ببطء حتى وصلت لس*ريره ..
كان جميلا جدا و هو نائم .. كالطفل البريء .. وقفت تتأمله كثيرا .. ثم اتجهت بهدوء ناحيته و هو مستغرق في نومه و انحنت منادية عليه بصوت خفيض : إبراهيم .. إبراهيم اصحى ..
و لكنه لم يرمش حتى .. فهبطت بركبتيها على اﻷرض بجوار الس*رير و قربت وجهها أكثر منادية عليه : إبراهيم .. إبراهيم اصحى بقى ..
تمتم إبراهيم ببضع كلمات غير مفهومة كمن يحلم .. ابتسمت صافي .. ثم حاولت مرة أخرى مناديةً عليه و لكن هذه المرة هزت يده قليلا قائلة : إبراهيم .. حبيبي .. إصحى ..
فتقلب إبراهيم و أدار رأسه ناحيتها و فتح عينيه ببطء و هو يمسك يدها قائلا : انتي في الحلم وﻻ في الحقيقة ؟
ابتسمت صافي خجلا و ردت عليه : انت شايف ايه ..
زاد تنبه إبراهيم و قال لها : شايف إنك حلم عمري اللي بحلمه من زمان و نفسي يبقى حقيقة ..
نظرت له صافي نظرة والهة .. ثم قبلته قبلة سريعة قائلة : أديني جيت أهو زي ما إنت عايز ..
ثم مسحت على شعره بحنان و هي تستطرد : مقدرش أأخرلك أمر أبدا ..
جذبها إبراهيم لترقد بجانبه و احتضنها و هو يقول : ربنا يباركلي فيكي يا حبيبتي ..
وضعت صافي رأسها فوق صدره لتستمع لدقات قلبه و هي تقول : وحشتني ..
مسح هو على شعرها مبتسما .. و هو يقول : تعرفي .. سبحان الله !! الس*رير ده ياما نمت عليه و حلمت بيكي .. و كنت كل مرة بصحى فيها بقعد أفكّر نفسي و أأكد عليها إنه كان مجرد حلم ..
و انتي دلوقتي أهو بقيتي في حض-ني فوق نفس الس-رير ..
ابتسمت صافي و هي تعتدل و تنظر إليه قائلة :
و كنت بتحلم بإيه بقى ؟
اعتدل بدوره و هو يفرك عينيه قائلا : ﻻ دي حوارات كتييير لما تكبري هبقى أقولك ..
و ضحك ضحكة صغيرة .. فلكمته هي في كتفه و هي تنظر له بغيظ مبتسمة ..
تصنع اﻷلم و أمسك ذراعه قائلا : آي إيه ده إنتي إيدك تقيلة قوي كدة ليه ..
اعتدلت على ركبتيها و هي تقول : بقى كدة طيب .. و أمسكت إحدى الوسائد و بدأت في ض*ربه .. كان يتحاشى الض*ربات و هو يضحك و هي أيضا .. ثم أخذ وسادته و وقف نفس وقفتها و بادلها الض*رب ..
لم تكن هي في مهارته في تفادي الضر*بات .. فأخذت نصيبا محترما منها .. ثم أخذت تهتف به من وسط ضحكاتها : كفاية .. كفاية ..
و لكنه لم يتوقف بل زاد الض*ربات و وقعا على الس*رير و هما يضحكان .. دقت أم إبراهيم الباب في هذه اللحظة بعد أن سمعت ضحكاتهما من بعيد .. فحول إبراهيم بصره ناحية الباب و هو مازال يضحك قائلا : تعالي يا أمي
دلفت أمه إلى الحجرة مبتسمة .. فاعتدﻻ جالسين .. و قالت لهما : ربنا يسعدكوا و يهنيكوا يا حبايبي ..
مش يللا بقى عشان نفطر
قامت صافي واقفة و فعل إبراهيم المثل و قال : حاضر .. هاغسل وشي بس و آجيلكم
و خرج من الغرفة متجها للحمام و خرجت صافي مع أم إبراهيم لتساعدها في إعداد الفطور
كان مظهرها ملفتا للغاية .. فقالت لها إم إبراهيم و هي تعمل : بس عيني عليكي باردة ايه الحلاوة و الشياكة دي ..
احمرت وجنتا صافي خجلا قائلة لها : بس بقى يا ماما متكسفنيش ..
ردت عليها ممازحة : ﻷ ﻷ .. أصل انتي قبل كدة كنتي بتلبسي هدوم سوسن و كنتي عاملة زي الغفير ..
لكن دلوقتي .. ايش جاب لجاب .. ده الواد إبراهيم هيتهبل عليكي و هيقولي نعمل الفرح دلوقتي .. و هو أصلا واقع .. ثم ضحكت …
شعرت صافي بالحرج الشديد من كلام أم إبراهيم و قالت لها : بس بقى يا ماما الله يكرمك بقى ..
قلدتها أم إبراهيم ممازحة إياها و رددت نفس عبارتها ..
فاشتد إحمرار وجه صافي و خرجت مسرعة لتهرب من أم إبراهيم التي نادت عليها و هي تضحك قائلة : طب خلاص خلاص تعالى .. كدة مش هتساعديني ؟
عادت إليها صافي و هي تقول بنبرة محذرة :
بس من فضلك تبطلي الكلام ده بقى ..
ردت عليها أم إبراهيم و هي تناولها بعض اﻷطباق لتضعها على المائدة : ربنا يا بنتي يتملكوا على خير و تتجوزوا بسرعة بقى .. اقله الواد يبقى مركز في شغله مش يبقى باله في البصبصة ، خصوصا بعد النيولوك ده وﻻ بيقوله عليه ايه.. و عادت تضحك ..
لم يعد في وجه صافي سنتيمترا واحدا إﻻ و قد احمر تماما من شدة الخجل .. فاستدارت مغادرة و هي ﻻ تستطيع أن تمنع نفسها من اﻻبتسام .. لتضع اﻷطباق التي تحملها على المائدة و قالت :
أنا هروح أشوف إبراهيم خلص وﻻ لسه ..
عادت أم إبراهيم تضحك و هي تتابع صافي متجهة ناحية غرفة ابنها ..
الذي كان قد أتم صﻻته و هم بالخروج من الغرفة فكادت صافي أن تصطدم به و هي تهرب من كلام أم إبراهيم .. فلم يمنعها هو من الاصطدام .. بل فتح ذراعيه ليتلقفها على صدره .. ففوجئت هي به يحتضنها .. و زاد خجلها مع ضحكة أم إبراهيم التي كانت تتابع ما يحدث و كانت تقول : شفتي .. أدينا ابتدينا أهو ..
ابتعدت صافي عن إبراهيم بسرعة و جرت نحو غرفة سوسن و أغلقت الباب ..
بينما كان إبراهيم يضحك لردة فعلها .. ثم إتجه ﻷمه و هو يقول : إيه يا أمي هي جريت كدة ليه .. شكلك مش عتقاها ..
ناولته أمه بعض اﻷطباق و هي تقول مبتسمة : أنا جيت جنبها ؟
نظر إبراهيم ﻷمه بخبــ,,ـث قبل أن يغادر المطبخ ليضع ما يحمله على المائدة و هو يقول : آخ ياني منك إنتي يا أمي لما تحطي حد في دماغك ..
ابتسمت أمه و هي تقول له : ربنا يسعدكوا و يهنيكوا يابني ..
ثم غادرت المطبخ و هي تستطرد : ودي إنت بقيت الحاجات على ما أناديلها ..
ابتسم إبراهيم و هو يتابع أمه تدلف للحجرة التي تمكث بها صافي .. التي كانت تنظر من النافذة من فرجة الستارة .. فالتفتت عندما دخلت أم إبراهيم مبتسمة و هي تقول : يللا عشان نفطر يا صافي ..
ابتسمت صافي بحياء قائلة : حاضر يا ماما .. ثم رجتها قائلة : أرجوكي بقى يا ماما كفاية كلام في الموضوع ده ..
طوقت أم إبراهيم كتفيها و هي تصطحبها إلى الخارج قائلة : خلاص سماح النوبة دي .. يللا بينا بقى ..
و جلسوا جميعا لتناول الطعام بشهية يسودهم جو من المودة و اﻷلفة .. و الحب بالطبع ..
بعد اﻻنتهاء من تناول الفطور تفرقوا كل لما يشغله ..
فصافي دخلت لتأخذ قسطا من النوم ﻷنها لم تأخذ كفايتها في الليلة السابقة ..
و أم إبراهيم جلست تحدث ابنتها سوسن في الهاتف لتخبرها جديدها و تستمع منها آخر اﻷخبار ..
أما إبراهيم فقد غادر متجها للقاء أحد أصدقاء مهنته .. ذلك القريب من مراكز صنع القرار ..
كان قد اتفق معه أن يقابله في إحدى الحدائق العامة .. و ما إن رآه حتى اتجه إليه ملقيا عليه التحية و سأله : إيه يابني الجو الشاعري اللي إنت جايبنا فيه ده .. مش المكتب كان أحسن ..
رد عليه صديقه محمود مخفضا صوته و هو يقول : هنا أمان .. عشان محدش ياخد باله من مقابلتنا ..
نظر له إبراهيم باستغراب و هو يسأله : ليه هو حد شك فيك وﻻ حاجة ؟
هز محمود رأسه نفيا و هو يقول : ﻷ الحمد لله .. بس بعد ما ارتبط اسم صافي باسمك ، هتبقى العين عليك انت كمان .. و لو اترصدت مقابلاتنا هنتئذي كلنا ..
أومأ إبراهيم برأسه متفهما و قال : صح عندك حق برضو .. المهم .. ايه الجديد عندك ..
تلفت محمود حوله ليتأكد أن أحدا ﻻ يتابع حديثهما ..
ثم أخرج اسطوانة رقمية و قدمها إلى إبراهيم قائلا : السي دي دي عليها معلومات عن الأسامي ا للي إنت كنت إديتهالي .. و عنواينهم وشوية صور كدة وقعت تحت إيدي بالصدفة ..
تناول إبراهيم اﻻسطوانة و أخفاها في ملابسه سريعا و هو يقول : كويس قوي .. أفرزها أنا بقى على مهلي عشان أشوف أنهي كـ.. فيهم اللي عمل العملة دي ..
قال له محمود محذرا : بس خد بالك يا إبراهيم .. إنت العين ممكن تبقى عليك .. خصوصا و إنت معروف موقفك اﻷخراني في الجورنال اللي اتفصلت بسببه ..
مدد إبراهيم رجليه و هو يقول : ﻻ متقلقش .. أنا عامل إحتياطاتي كويس .. إنت فاكرني بلعب وﻻ إيه .. ده أنا هدوخهم السبع دوخات و برضو مش هيقدروا يوصلوا ﻷي حاجة عني أو عن صافي ..
قال له محمود بشك : بس إنت مش هتقدر لوحدك تواجه أجهزة كاملة بكل اللي شغالين فيها …
هز إبراهيم كتفيه بلا مباﻻة و قال : أنا مش لوحدي .. و إنت عارف .. لينا زمايل كتير مش عاجبهم اللي بيحصل .. و بيساعدوني زيك كدة ..
ثم اعتدل واقفا و هو يقول :
و بعدين أنا مش ناوي أستعجل .. أنا هنيمهم خالص و مش هعمل أي حاجة تخليهم يشكوا ..
ثم ابتسم و هو يستطرد : إتقل عالرز يستوي ..
ضحك محمود لعبارته اﻷخيرة و قام واقفا بدوره و قال : ماشي يا عم الشيف !!
كانت صافي تتجول في أحد الموﻻت مع أم إبراهيم لشراء بعض احتياجات الزفاف حين قالت أم إبراهيم : خلاص مش قادرة رجليا وجعتني من كتر اللف .. تعالي نقعد شوية ..
جلسا على احد المقاعد .. و صافي تقول معترضة : يا ماما ده لسة فيه حاجات كتير عايزة أشتريها و إنتي كلها شوية و هتقوليلي يللا نروح الوقت إتأخر ..!!
ابتسمت لها أم إبراهيم و هي تقول : ما أنا كنت لسة هقولك كدة فعلا .. بس قلت نرتاح شوية اﻷول ..
قالت لها صافي بسرعة : شفتي !!
ضحكت أم إبراهيم ضحكة صغيرة و قالت : أعمل إيه يا صافي أنا مش واخدة عالخروج و اللف ده ..
ابقى خدي إبراهيم معاكي المرة الجاية ..
عبست صافي و هي تقول : إبراهيم ! ده من ساعت ما خرج الصبح و هو كل ما أكلمه يقوللي هكلمك بعد شوية عشان مشغول ..
ابتسمت أم إبراهيم و هي تقول لها : مشغول و حياتك مشغول .. و ﻵخر اﻷسبوع مشغول .. ثم ضحكت ..
شاركتها صافي الضحك و هي تقول : يا ماما بقى .. أنا بتكلم بجد ..
ابتسمت أم إبراهيم و هي تقول :
فكرتيني بنفسي زمان أيام الشقاوة .. الله يرحمك يا أحمد .. كنت ببقى عايزاه قاعد جنبي طول الوقت كدة برضو ..
ثم استطردت : تعرفي يا صافي .. لو كنتي شفتيه كنتي هتحبيه قوي .. الله يرحمه مكانتش الضحكة بتفارقنا طول ماهو بيننا ..
اكتست كلماتها بنبرة حزينة و هي تكمل : أكتر حاجة حببتني فيه .. إني مهما يكون فيا إيه .. بيعرف يضحكني و ينسيني اللي متضايقة منه .. الله يرحمه ..
أشفقت عليها صافي و قالت و هي تطوق كتفيها بذراعها : انتي كنتي بتحبيه قوي كدة يا ماما !
انحدرت دمعة ساخنة من عيني أم إبراهيم و هي تومئ برأسها إيجابا ..
فربتت صافي على كتفها و ﻻذت بالصمت .. بيد أن أم إبراهيم اعتدلت و مسحت دمعتها و قالت : إيه إحنا هنقلبها تراجيدي كدة ليه .. يللا يللا .. قومي خلينا نلحق نروح .. و قامت بالفعل .. و تبعتها صافي متعجبة من قوة تحملها .. و اشفقت عليها كثيرا .. و علمت أن تحت مزاحها المستمر .. حزن دفين تداريه بتلك الضحكات ..
و تمنت لو كان قدر لها أن تقابل ذلك الرجل الذي يحمل له قلب أم ابراهيم كل هذا الحب ..
رن هاتفها الجوال فجأة .. فوجدت إبراهيم هو المتصل .. فأجابت بلهفة : أيوة يا حبيبي ..
رد عليها إبراهيم من الطرف اﻵخر : إزيك يا أميرتي .. خلصتوا وﻻ لسة ..
ابتسمت خجلا من كلمته و هي ترد عليه :فاضلنا شوية حاجات كدة ..
رد عليها إبراهيم قائلا : أنا قريب منكم خلصوا بقى على ما أكون وصلت ..
ابتسمت قائلة : حاضر يا حبيبي .. قدامك قد إيه كدة ..
قال لها : مفيش عشر دقايق و ابقى عندكم إن شاء الله ..
قالت : طيب تيجي بالسلامة إحنا هنستناك عند الباب ..
و أنهت المكالمة بعد أن ودعته و أخبرت أم إبراهيم التي كانت تتابعها ، بما دار بينهما من حديث ..
فقالت لها تستحثها : طب يللا .. يدوب ندخل المحل ده و نخلص بسرعة ..
أتما مشترواتهما و هبطا معا ينتظران إبراهيم الذي وصل بعد وقت قصير و اصطحبهما إلى أحد المطاعم الفاخرة لتناول العشاء .. و كانت أمسية أخرى رائعة .. تبادلوا فيها جميعا الحديث و تذاكروا والد إبراهيم ، مخبرين صافي بعض المواقف المضحكة التي كان يتسبب فيها .. و ترحموا عليه و دعوا له بالمغفرة .. و عادوا جميعا إلى المنزل ..
و خلدوا إلى النوم بعد يوم شاق .. الجزء الثامن :
في صباح اليوم التالي استيقظ إبراهيم مبكرا و دخل لصافي في غرفتها و أيقظها لتستعد للخروج .. فقد قرر اصطحابها معه إلى بلدته في الصعيد ..
فوجئت صافي بذلك و لكنها فرحت به كثيرا .. فهي لم تذهب إلى الصعيد إﻻ كسائحة مرة أو مرتين ..
و استعدت بالفعل و خرجت مع إبراهيم بعد أن ودعا أمه ..
قاد إبراهيم سيارته حتى محطة القطار ثم استقلا القطار قاصدين إحدى محافظات الصعيد “الجواني”
كانت صافي تطلع من النافذة و هي تتأمل المزارع التي يمر القطار بجوارها حين قال لها إبراهيم : البلد هتعجبك قوي ..
أنا نفسي أقعد فيها على طول بعيد عن الزحمة و وجع الدماغ ..
التفتت إليه صافى حين تحدث إليها و قالت : تصدق فكرة برضو .. أكيد الجو هناك نضيف مفيهوش تلوث زي القاهرة ..
أومأ برأسه مؤكدا : طبعا .. الجو هناك تحفة .. ثم ألصق كتفه بكتفها و هو يقول : إيه رأيك لو قضينا شهر العسل هناك ؟
ابتسمت صافي بخجل و قالت : آه .. طيب .. ممكن ..
ابتسم إبراهيم هو اﻵخر و احتضن يدها بيده و أرجع رأسه إلى الخلف مغمضا عينيه لبقية الرحلة ..
بينما أخذت هي تتأمله بحب لفترة ثم و ضعت رأسها على كتفه و أغمضت عينيها هي الأخرى ..
كان عم إبراهيم و ابنه في استقبالهما حين ترجلا من القطار .. و رحبا بهما أشد الترحيب ..
قال إبراهيم مُقدما صافي لعمه : دي عروستي يا عمي صافي بهي الدين ..
تغير وجه عمه حين سمع اسمها و دقق في ملامحها قليلا و لكنه أجاب بتحفظ : أهلا و سهلا يا بنتي .. ثم أشار لسيارته قائلا : إتفضلوا اركبوا .. الجما.عة محضرين لكم الغدا ..
أحس إبراهيم بالتغير الذي طرأ على عمه و ﻻحظ مثله على ابن عمه أيضا .. فارتاب في اﻷمر .. و لكنه لم يسأل عن سبب ذلك ..
ركبوا جميعا السيارة ، و طوال الطريق لم ينطق أحد .. حتى حينما حاول إبراهيم فتح أحد الحوارات مع عمه وجده يرد باقتضاب .. فلاذ بالصمت و لم يكرر محاولته مرة أخرى ..
لم تنتبه صافي لكل ذلك .. كانت تطلع طوال الطريق من النافذة لتتعرف على البلدة التي ينتمى لها إبراهيم ..
توقفت السيارة أمام منزل عمه الذي كان هو عمدة البلدة .. كان منزله يقع على مساحة كبيرة و يتكون من طابقين تحيط به الحقول الخضراء من كل اﻻتجاهات ..
ترجل الجميع من السيارة .. بينما قَدِمَت إليهم زوجة عمه التي كانت خالته في نفس الوقت .. و رحبت بهم ترحيبا حارا .. ثم اصطحبت معها صافي إلي القسم الذي تجلس به النساء تاركةً إبراهيم مع زوجها و ابنها ..
و ما إن دلفتا إلى المنزل حتى التفت العمدة إلى إبراهيم قائلا : تعالى يا إبراهيم عايزك في كلمتين ..
جلس إبراهيم في المقعد المقابل لعمه في الشرفة و قال : خير يا عمي ..
نظر له عمه بغضب و سأله : انت عارف عروستك دي تبقى ايه يا إبراهيم ؟
انتقل الغضب ﻹبراهيم بعد أن فهم ما يرمي إليه عمه .. فنهض واقفا و هو يقول : تبقى ايه يعني يا عمي ؟ بنت محترمة و بنت ناس محترمين ..
قام عمه واقفا بدوره و هو يقول مستنكرا : محترمة ! محترمة كيف و هي سيرتها على كل لسان .. و التلفزيونات فضحاها في كل مكان ..
قطب إبراهيم حاجبيه و هو يقول لعمه :
مش ذنبها إن الناس اتحولت لوحوش تنهش في الضحية بدل ما تحاكم الجاني !! نظر له عمه بغضب : بس دي .. دي .. دي فقدت شرفها كان غضب إبراهيم قد وصل منتهاه فالتفت إلى عمه قائلا بغضب شديد : دي أشرف مني .. واحدة غيرها كان زمانها حطت لسانها جوة بقها و ﻻ قالتش كلمة الحق .. لكن هي حرة و دمها حر .. و دفعت تمن شجاعتها دي غالي .. غالي قوي يا عمي !