فسألتها أم إبراهيم : يناسبك إمتى يا بنتي عشان تكوني لحقتي تعزمي قرايبك؟
تحسرت صافي قائلة : قرايبي ! قرايب ايه يا ماما .. مفيش حد بيسأل عليا خالص من ساعت ما ماما و بابا ماتوا الله يرحمهم ..
قال لها إبراهيم مصرا : لا بس برضو لازم نعزم كل عيلتك .. و كل زمايلك في الجورنال كمان ..
نظرت له صافي بتعجب .. فاستطرد قائلا : لازم فرحك الكل يتحاكى بيه .. لازم
فهمت صافي ما يرمي إليه .. فنظرت له بحب و شعرت بالفخر من رغبته في أن يعيد لها اعتبارها بين الناس ..
و قالت ممتنة : ربنا يخليك ليا ..
نظر لها بحنان قائلا : ربنا يخليكي إنتي ليا ..
تنحنحت أم إبراهيم قائلة : لا أنا مقدرش عالجو الرومانتيكي ده .. أنا بطلته من زمان .. الله يرحمك يا أحمد ..
ترحما بدورهما على والد إبراهيم و قال إبراهيم : هاه يناسبك إمتى ؟
قالت صافي : بص يا سيدي .. لازم الأول نحط قايمة بالمعازيم و نشوف هنعمل الفرح فين .. و نشوف فيه معاد قريب ولا لأ .. و كمان لازم أنزل أشتري شويه حاجات .. ده غير الفستان طبعا ..
ابتسم إبراهيم و أضاف : و الشبكة ولا مش هتيجي تختاريها معايا ؟
ابتسمت بفرحة قائلة : أكيد طبعا هاجي .. و انت كمان لازم تختار معايا الفستان ..
أكد على كلامها قائلا : آه أكيد .. مش الفستان بس كل اللبس .. و ابتسم و هو يكمل : أنا أهلي صعايدة و يدبحوني و يدبحوكي لو شافوكي باللبس ده ..
ابتسمت و فهمت ما يرمي إليه .. و قالت : ماشي يا سيدي .. و لو إني كنت هعمل كدة من نفسي مش عشانك يعني ..
تصنع الحزن قائلاً : مش عشاني !!
طب يا ستي شكرا
صححت كلامها بسرعة قائلة : لأ لأ .. أنا أقصد النية يعني .. إنها لله مش ليك ..
ابتسم لها مشجعا .. و قالت أم إبراهيم : جدعة يا صافي .. النية يا بنتي أهم حاجة ..
اعتدل إبراهيم قائلاً باهتمام : بس أنا طالب منك حاجة يا صافي و أتمنى توافقي عليها ..
نظرت له صافي مستفسرة و هي تقول : خير .. قول ..
أوضح إبراهيم قائلاً : عايز إننا نعقد بكرة .. ممكن ؟
قالت له صافي بحيرة : ماشي أكيد .. بس اشمعنى يعني بكرة ؟
لم يستطع إخبارها بتفسير طلبه هذا .. فماذا سيقول ! هل يخبرها أنه ﻻ يستطيع أن يتواجد معها بمفرده من شدة فتنته بها .. ﻻ .. ليس اﻵن على أي حال .. فاكتفى بابتسامة و تنهد قائلاً : هبقى أقولك بعد ما نعقد ..
لم تفهم صافي مقصده هذه المرة .. فهزت رأسها بحيرة و سكتت ..
سألتها أم إبراهيم : مين بقى اللي هيبقى وليك في العقد عشان تقوليله و تحضريه ..
قالت صافي بخيبة أمل : ممكن عمو نبيل .. و لو إنه مبيسألش عليا خالص ..
فقال لها إبراهيم :
طب قومي كلميه و شوفيه فاضي بكرة إمتى ؟ إحنا هنعمل العقد هنا طبعا وسط جيرانك ..
أومأت برأسها موافقة و قامت تحادــ,,ـث عمها بالفعل .. الذي وافق على مضض ..
استعد إبراهيم و أمه للعودة لمنزلهما و ودعا صافي على وعد باللقاء في اليوم التالي عصرا ﻹتمام عقد الزواج .. الجزء السادس :
في صباح اليوم التالي كانت صافي تتحرك في أرجاء شقتها بسرعة كالنحلة ترتب هذا و تلمع ذاك و تحرك بعض اﻷثاث .. تعاونها زوجة الحارس على تجهيز الشقة استعدادا للحدث السعيد ..
و كانت تطلق بعض الزغاريد بين الحين و اﻵخر .. فتبتهج صافي بذلك .. التي دلفت لغرفتها تستعد للخروج لتشتري ثوبا مناسبا ترتديه اليوم ..
وقفت طويلا أمام دوﻻب ملابسها حائرة فيما ترتديه ..
فقد كانت كل ملابسها فاضحة ..
فاختارت أكثرهم حشمة ـ الذي بالطبع كان لا يمت للحشمة بصلة ـ و ارتدته و هي تقول : معلش ..
آخر مرة بقى و هشترى كله جديد إن شاء الله ..
خرجت صافي بالفعل و اشترت بعض الملابس المحتشمة نسبيا و ارتدت إحداها داخل غرفة تبديل الملابس و وفقت عليها طرحا تتماشى ألوانها مع ما اشترته من ملابس ..
ثم اشترت فستانا للعقد و حذاءا يناسبه و عادت سريعا لشقتها ..
في نفس اﻷثناء .. كان إبراهيم عائدا لتوه من الخارج بعد أن اشترى الشبكة .. و شرع في اﻻتصال بمحمد صاحبه “المأذون” و بعض اﻷصدقاء ليدعوهم لحضور عقد زواجه .. ثم رتب مع محل الحلويات ليعد له كعكة اﻻحتفال ..
ثم مع محل الورود لينسق له باقة من الورد البلدي ليأخذها إلى عروسه .. ثم جلس ليختار بعض اﻷناشيد المبهجة التي تدار في مثل هذه المناسبات ليضعها على بطاقة الذاكرة الخاصة به ..
بينما أم إبراهيم كانت تتصل بأقرب اﻷقربين لتدعوهم .. و بعض الجيران المقربين أيضا كأم الطبيب سامي .. و أعدت ما ترتديه .. و تأكدت من إعداد “بدلة العريس”
كانت فرحتهم جميعا ﻻ توصف .. بيد أن إبراهيم كانت فرحته تشوبها بعض المرارة .. فهو ﻻ يكاد ينقطع عن التفكير في الثأر لصافي .. و كم كان يتمنى لو أتم ثأره اليوم قبل غدا ..
فهو لم يعتد أن يخلف وعدا قطعه على نفسه .. و لكن ما باليد حيلة .. نفض رأسه محدثا نفسه : و بعدين معاك بقى .. افرح دلوقتي يا نكدي .. لكل حدث حديث ..
و قام ليغتسل و يتجهز للنزول و نبه أمه أن تستعد هي اﻷخرى ..
قاد إبراهيم سيارته متقدما موكب السيارات التي يركبها بعض أصدقائه و جيرانه و أقاربه فقد اتفق الكل على التجمع تحت بيته هو أوﻻ فهم ﻻ يعرفون أين تسكن العروس صافي ..
و اصطحب إبراهيم في طريقه الكعكة و باقة الورود ..
وصل الموكب أمام بيت صافي محدثا ضجة كبيرة جعلت قاطنى العقار يتطلعون من النوافذ لاستوضاح اﻷمر ..
ترجل الجميع من سياراتهم .. و أخذت النساء في إطلاق الزغاريد ..
و صعدوا جميعا لشقة صافي .. التي لم يكن بها أحد غير زوجة الحارس و عم صافي .. و صافي بالطبع التي كانت تتوارى خجلا في غرفتها بعد أن رأت ذلك الحشد من النافذة ..
كانت تشعر أن ساقيها ﻻ يستطيعان حملها من شدة فرحها و اضطرابها ..
بينما وقف عم صافي يرحب بالقادمين و على وجهه علامات اﻻمتعاض ..
فهو لم يكن يريد أن يكون ولي صافي خاصة بعد حملة التشهير التي تعرضت لها في وسائل اﻹعلام المختلفة .. فقد كان يشعر بالمعرة منها و ينكر أي صلة قرابة بينه و بينها .. و لكنه اضطر للحضور بعد إلحاحها .. لمعرفته أن له الصفة الشرعية في الوﻻية بعد وــ,,ـفاة والدها ..
كان الفرق اﻻجتماعي واضحا بين نبيل بيك اﻻرستقراطي المتفرنج سليل البشوات .. و بين إبراهيم و أمه ..
فعلى الرغم من أن عائلة إبراهيم كبيرة و كانت تضم بعض البشوات أيضا ، إﻻ أنهم كانوا محافظين جدا .. وﻻ يهتمون بالمظاهر الفارغة ..
بل يتمسكون بجذورهم و بالتقاليد اﻷصيلة للصعيد ..
و لكن إبراهيم لم يهتم كثيرا بذلك .. فقد كانت فرحته أكبر من أن يعكرها شيء تافه كهذا ..
فدخل و دعا الجميع للجلوس و قام بتشغيل اﻷناشيد التي جلبها معه .. فساد جو الفرح في المكان .. كان يتصرف كأنه في بيته .. و كان ذلك يصيب عم صافي بالحنق ..
ثم دعا صاحبه محمد “المأذون” ليجلس ويعد اﻷوراق الخاصة بالعقد .. و طلب من زوجة الحارس أن تحضر من صافي بطاقتها الشخصية و صورها .. فأحضرتهم على الفور و شرع محمد في التجهيز ..
خرجت صافي من غرفتها مع اقتراب إتمام العقد و هي ترتدي فستان كريمي مطرز بالتطريز البني الأنيق .. ذو أكمام واسعة مكسرة و يضيق قليلا عند الخصر ليتسع جدا حتى يصل قدميها .. كان فستان غاية في اﻷناقة و ارتدت عليه طرحة من نفس اللون من الحرير مطرزة تطريز بني خفيف ﻻمع فكانت كالتاج فوق رأسها .. و وضعت القليل من الماكياج الذي أبرز جمالها و أبرز لون الفستان و لكنه لم يغير من شكلها فبدت كأنها طبيعية تماما .. و لكن فاتنة ..
كانت تنظر ﻹبراهيم باستحياء .. الذي توقف عن الحديث الذي كان يجريه مع محمد المأذون فاغراً فاهَهٌ من جمالها و من أناقتها و اتجه نحوها كالمشدوه .. و أمسك بيديها قائلا لها : ايه الجمال ده ما شاء الله .. انتي جميلة جدا بالحجاب ، و الفستان ده هياكل منك حتة .. كادت أن تذوب خجلا .. من كلماته و نظراته لها الجريئة ، التي لم تعتد منه على مثلها .. فأشاحت بوجهها قائلة : الناس بتبص علينا ..
انتبه إبراهيم وترك إحدى يديها ثم اصطحبها ليعرفها على أصدقاء عمره .. استقبلهما سامي و ممدوح و محمد بالتبريكات ..
و اندهش سامي للتغيير الذي طرأ على صافي .. و أغبط صديقه على من اختارها زوجة .. و نظر إلـى محمد و ممدوح اللذين أٌُخذا من جمال صافي و أناقتها .. و أخذا يمازحان إبراهيم قائلين : إيه يا عم ده هو انت ما تقعش غير واقف ..
نهرهما إبراهيم ممازحا : اختشي ياض منك له لحسن أقول لمراتتكوا ..
فأسرعا يقوﻻ له : ﻷ.. إﻻ الحكومة ..
فضحك الجميع في حين استحيت صافي مبتسمة ..
جلس الجميع ﻹتمام إجراءات العقد .. و كان عم صافي هو الوحيد الذي ﻻ يشعر بالفرحة مثلهم ..
و ما إن انتهوا حتى انطلقت الزغاريد و دعا لهم جميع الجالسين بالبركة ..
و قام إبراهيم ليقبل رأس صافي التي ذابت خجلا ..
و قدم لها باقة الورود قائلا : اتفضلي يا حبيبتي ..
فرحت كثيرا بكلمته التى تسمعها منه ﻷول مرة .. و بالورود فهي تعشــ,,ـقها و خاصة الورد البلدي ، ذلك الذي قدمه لها .. و شكرته ممتنة و أخذت تتشمم رائحتها .. فجلس بجوارها وهو سعيد جدا بها .. بكل ما بها .. و فتح علبة الشبكة ليلبسها إياها .. و فوجئت صافي بذلك .. فقد كان اﻻتفاق على أن يختاراها سويا ..
و لكن اختياره كان رائعا بحق .. فقد كانت الشبكة عبارة عن طقم من الذهب اﻷبيض المطعم باﻷلماس .. و كان تصميمها في منتهى الرقة .. فأعجبت صافي بها كثيرا و نظرت ﻹبراهيم بامتنان .. الذي شرع في تزيينها بالشبكة وسط زغاريد المدعوات ..
انصرف الجميع سعيدا بعد انتهاء الحفل و طلب إبراهيم من سامي أن يصطحب والدته معه للمنزل .. فقد كان ينوي اصطحاب صافي للخارج ..
و لم يتبق غيرهما … كانت صافي تقف في الشرفة تتابع المدعويين و هم ينصرفون حين دلف إليها إبراهيم .. و وضع يديه على خصر ها فجفلت منه .. فهي لم تشعر بدخوله إلى الشرفة .. فابتسما و نظرت هي للأرض بحياء ..
فقال لها إبراهيم : مش يللا بينا بقى عشان نلحق الخروج من أوله ..
فزادت ابتسامتها لمزحته و قالت و هي تدخل إلى الردهة : بصراحة مش عايزة أخرج ..
تبعها إبراهيم مستفسرا : ليه بس .. ده أنا مجهزلك خروجة جميلة و هتعجبك ..
طأطأت صافي رأسها و قالت في حزن : مش عايزة أروح أي مكان يكون فيه حد ممكن يتعرف على شكلي .. كفاية اللي حصلي في الجورنال ..
غضب إبراهيم من كلماتها و قال و هو يقترب منها : و بعدين معاكي بقى .. أنا معاكي .. و طول ما أنا معاكي مش عايزك تفكري بالطريقة دي تاني ..
استدارت صافي مبتعدة و هي تقول بحزن : انت مش هتقدر تمنع نظرات الناس ليا يا إبراهيم ..
فما كان منه إلا أن أمسك كتفيها و أدارها إليه في قوة لتواجهه و قبــ,,ـض على ذراعيها قائلا بغضب : بقولك محدش هيقدر يأذيكي طول ما أنا حي ..
ردت عليه متألمة : طب سيب دراعي انت بتوجعنى كدة .. و حاولت مقاومة قبــ,,ـضتيه .. و لكن مقاومتها أشعلت ثورته أكثر و أكثر .. فضمها .. إليه و قبلها .. و أفرغ كل غضبه و اشتياقه لها في تلك القبلة .. و تلك الضمة .. فوجئت هي بفعلته .. و لكنها لم تستطع مقاومته .. و لم ترد أصلا أن تقاومه .. فقد كانت تتمنى ضمته تلك منذ زمن ..
و كم حلمت بقبلته تلك ليالي عديدة .. فاحتضنته هي اﻷخرى و استسلمت له تماما .. و لم تدر كم مر عليهما من وقت .. و لكنها أفاقت عليه و هو ينتزع نفسه من ح-ضنها انتزاعا و يتراجع بضع خطوات للوراء ..
ثم ذهب مسرعاً باتجاه الحمام و وضع رأسه تحت الماء ثم شرع في الوضوء .. ليهدأ من انفعاله ..
دهشت صافي لفعلته تلك .. فهي اﻵن زوجته حلاله ..
لم تكن تدر بقسمه الذي أقسمه على نفسه أﻻ يقترب منها إﻻ و قد انتقم لها ممن أذاها ..
خرج إبراهيم من الحمام و هو يجفف شعره الغزير بمنشفة صافي .. التي تفوح بعطورها .. و تزيد من اشتياقه لها .. فألقاها بعيدا على امتداد ذراعه و طلب من صافي منشفة أخري لم تكن قد استعملتها ..
فأحضرت له بالفعل منشفة أخرى .. و هي تشعر بالحنق من تصرفاته الغير مفهومة بالنسبة لها ..
فتناولها منها دون أن يرفع عينيه إليها .. و أكمل تجفيف شعره ..
ثم أخذ نفسا عميقا و خلع سترته و فك رابطة عنقه و هو يقول : أنا واقع مالجوع .. شوفي هتأكليني إيه
ابتلعت حنقها و قالت له بحب :
من عينيا ..
ذهب متجها للشرفة بينما جرت هي إلى المطبخ لتجهز بعض الطعام المعد مسبقا ..
كانت تشعر بالفرحة الغامرة .. فحبيبها الذي تيمت به .. أصبح زوجها .. و ها هي تعد له الطعام .. كانت تشعر أنها تعيش في حلم جميل ..
تركت الطعام في الفرن يجهز و أسرعت إلى دوﻻبها لتبدل ملابسها بأخرى منزلية مريحة ..
فارتدت كاش مايوه أحمر اللون كانت تفصيلته تظهرها كالفتاة الصغيرة ..
و قسمت شعرها خصلتين و رفعتهما كذيلي حصان .. و وضعت سريعا مكياجا يـلائم ما ترتديه ..
و عادت لتباشر ما تعده من طعام ..
كانت تضع آخر اﻷطباق على المائدة حين دلف إبراهيم من الشرفة ..
أعجب كثيرا بمظهر صافي و قال لها : إيه الجمال ده .. ما شاء الله ..
و طبع قبلة سريعة على جبينها و قال : أنا فرحان قوي إنك بقيتي أخيرا مراتي ..
ابتسمت بحياء و قالت : مش قد فرحتي يا حبيبي ..
تنفس بعمق مستمتعا بكلمتها التي قالتها له ﻷول مرة .. و ضمها و ربت عليها
ثم جلس قائلا : ماشاء الله إيه اﻷكل الجامد ده .. أنا همو-ت مالجوع ..
جلست بجواره و هي تنظر له بحب و تقول : بعد الشر عليك يا حبيبي .. بألف هنا و شفا
أكلا باستمتاع شديد و هما يتبادﻻن المزاح و كلمات الحب ..
فهذه أول وجبة لهما معا بعد أن أصبحا زوجا و زوجة
و ما أن انتهيا من تناول الطعام حتى قام إبراهيم ليستعد للخروج .. فقالت له صافي بعبوس : إنت ماشي وﻻ ايه؟
ابتسم لعبوسها و قال : أكيد طبعا أومال هبات هنا !
ردت مستنكرة : و فيها ايه لما تبات ، مش هنا بيتك برضو ..
التفت إليها و ضمها في حنان و هو يقول : مينفعش يا قمري أبات عندك و إحنا لسة معملناش الفرح .. الناس تقول ايه ..
ثم تركها و عاد لهندمة ملابسه و هو يستطرد : و بعدين مينفعش أسيب أمي تبات لوحدها كدة ..
ثم إلتفت إليها مرة أخرى و قطب جبينه و هو يقول بجدية : و بصراحة مش عاجبني إن إنتي كمان تباتي لوحدك كدة ..
تنهدت صافي و هي تقول : يعني أعمل ايه يعني ..
أمسك إبراهيم يدها و قال :
تيجي معايا و تباتي عندي في أوضة سوسن زي ما كنتي بتباتي ..
نظرت صافى حولها و قالت : و أسيب شقتي !!
ترك يدها و هو يقول : و فيها إيه هي هتطير !!
ظهرت على صافي علامات التفكير .. ثم قالت : طب سيبني إنهاردة كدة أفكر و بكرة أرد عليك إن شاء الله ..
تنهد إبراهيم و استدار متجها لباب الشقة و هو يقول : اللي يريحك
تبعته صافي و توقف هو عند الباب و قبلها مودعا ثم انصرف ..
الجزء السابع : ظلت صافي تفكر في رغبة إبراهيم أن تعود لتمكث في بيته ..و انتهت إلى أن تنفذ إرادته .. فقامت إلى دوﻻبها و جهزت ما قد تحتاجه من ملابس واضعةً إياها في حقيبة سفر .. و ذهبت إلى المطبخ و أفرغت محتويات المبرد لتعطيها للحارس في الصباح ..
و بعد أن جهزت كل شيء ، ضبطت منبهها على الثامنة صباحا و نامت بعمق ..