روايات

انت بطلي

فعاهد نفسه أن يتم عهده لها في أقرب وقت ممكن ..
و نام و هي تملأ خياله و كل جوارحه ..
….
نعود لصافي التى ظلت جامدة في مكانها تنظر إلى الباب حيث خرج إبراهيم لتوه ..
لم يخرجها من حالة الذهول تلك إﻻ صافرة الميكرويف التي تعلن انتهاء المدة التي ضبطته عليها .. فانتبهت و زفرت بعمق متجهة للمطبخ .. و أخرجت الطعام و وضعته في المبرد .. فهي لم تعد ترغب في الطعام ..
و أطفات أنوار الشقة مستبقية نور هادئ في غرفة نومها ..

و تمددت على الفراش ..و استعادت تلك اللحظات اﻷخيرة التي جمعتها بإبراهيم .. كم كانت تتمنى لو قبلها .. كانت تتلهف لذلك .. و لكن لماذا ابتعد عنها هكذا .. إنها تعلم أنه يحبها مثلما تحبه .. فلماذا يقاومها ..
زفرت في ضيق و تقلبت على جانبها واضعة يدها تحت خدها .. و قررت أن تفكر في شيء آخر حتى تخرج من ضيقها ..
ففكرت في عملها الذي ستذهب إليه في الصباح .. و كيف سيستقبلها زملاؤها بعد الحادــ,,ـثة التي تعرضت لها .. و توقعت أن الكل بالتأكيد علم باﻷمر ..
فزاد ضيقها و توجست من الذهاب ..

فكيف ستواجه كل هذا الكم من البشر الذين يعلمون بهتك عرضها ؟
فزفرت بضيق مرة أخرى و حدثت نفسها بصوت عالٍ : و بعدين بقى مش هعرف أنام يعني !!
فقامت و أدارت بعض الموسيقى الهادئة .. و عادت لس*ريرها و احتضنت إحدى الوسائد و أغمضت عينيها منتظرة الدخول في النوم .. الجزء الخامس :

كانت صافي تهبط السلم صباحا حين رآها الحارس فأقبل عليها مستبشرا و قال : ست صافي .. ازيك يا ستي بركة إنك بخير ده إحنا اتوغوشنا عليكي بالقوي ..
ردت عليه صافي التحية قائلة : الحمد لله يا عم علي أنا بخير .. إزيك إنت و إزي الوﻻد ..
رد عم علي قائلا : الحمد لله يا ستي .. ألف مبروك عالخطوبة .. ولو إن خطيبك ده شكله جدع كشر كدة ..
تعجبت صافي من كلامه فنظرت له مستفهمة ..فقال : متأخذنيش يا ست صافي .. أصل أنا بَعدِّك زي بنتي ..

ﻷني اوعى عليكي من يوم ما كانت أمك الله يرحمها راجعة شايلاكي على يدَّها لسة في اللفة .. ابتسمت له صافي و قالت : طبعا يا عم علي .. بس أنا مش فاهمة قصدك بصراحة ..
رد عليها الحارس : أصله و هو نازل عشية كنت بستفهم منه هو كان جاي لمين .. فكلمني واقف كدة .. يا بوي .. إنتي طايقاه إزاي ده يا ست صافي
ابتسمت صافي بعد أن فهمت أنه يتحدث عن إبراهيم .. و قالت للحارس و هي تسير :

متقولش عليه كدة يا عم علي ده طيب قوي بس هو كان متضايق شوية إمبارح ..
ثم توقفت و قالت له : حقك عليا أنا يا سيدي ..
ابتسم الحارس و أخفض رأسه قائلا : و ﻻ حق وﻻ حاجة يا ستي .. ربنا يسعدك و يهنيكي ..
ودعته صافي مبتسمه و خرجت متجهة إلى الجورنال حيث تعمل ..

دخلت صافي إلى المبني تلقي التحية على كل من تمر به كعادتها .. كان الجميع يرد تحيتها و نظراتهم تلاحقها بالدهشة مرة .. و باﻷسى مرة ..
كان بعضهم ينظر لها بشماتة .. و البعض اﻵخر بالشفقة ..
حتى وصلت مكتبها .. و ما إن وضعت حقيبتها .. حتى وجدت مدير التحرير يقف أمامها مندهشا ..فقد وصله خبر قدومها قبل أن تصل هي إلى مكتبها ..
رحبت به صافي و هي تبتلع ريقها قائلة : إزيك يا أستاذ حمدي ..
رد تحيتها و قال : أهـلا آنسة صافي .. إيه اللي جابك ؟

نظرت له صافي بدهشة و استنكرت : يعني إيه اللي جابني .. جاية شغلي !!
رد عليها مدير التحرير : و هو إنتي متعرفيش إنك إتفصلتي !!
صعقت صافي من قوله و قالت : إيه إتفصلت ليه إن شاء الله !!
تململ مدير التحرير محاوﻻ إنهاء الموقف بسرعة و هو يقول : كدة .. أوامر عليا ، و إنتي أكتر واحدة عارفة اﻷسباب .. من فضلك إمشي بهدوء كفاية فضايح لحد كدة ..
قال الجزء اﻷخير من عبارته و هو يضغط على كل كلمة ، و ينظر لها نظرة ذات مغزى ..

شعرت صافي بالحنق البالغ و الحرج و قالت : ماشي يا أستاذ حمدي .. ممكن ألم حاجاتي وﻻ ده كمان ممنوع !!
أشار لها حمدي بيده و هو يبتعد قائلا : بس بسرعة لو سمحتي ..
شرعت صافي بإفراغ محتويات مكتبها و الكل يتابع ما تفعله ، و تسمع بوضوح صوت همساتهم و بعض الضحكات الخافتة .. التى تنبيء عن الشماتة ..
كانت تشعر في داخلها بالقهر من هذا الموقف ..
فهي المعتدى عليها ﻻ المعتدي !!
و هؤﻻء الذين يتضاحكون اﻵن و يتهامسون عليها ..

كانت تتعامل معهم بكل حب و مودة رغم أنها كانت تعلم أن الكثير كان يحقد عليها و لكنها لم تكن تبالي و لم تكن ترد إﻻ بالحسنى !!
دمعت عينا صافي رغماً عنها .. وهي تنهي ما تفعله و أخذت أشياءها و خرجت من المكان ..
لم يقم أحد بتوديعها .. ما بين خائف من الفصل و ما بين شامت فيها …
عادت إلى بيتها حزينة شاردة الذهن .. حتى أنها لم تنتبه للحارس و هو يلقى عليها التحية ..

و ما إن أغلقت باب شقتها حتى ألقت كل ما تحمله على أقرب مقعد و هرولت إلى سري*رها تبكي بحرــ,,ـقة .. تبكي الظلــ,,ـم ..
و تبكي الغدر .. تبكي شرفها ..
و تبكي عملها الذي تحبه .. ظلت تبكي لساعات حتى أعياها البكاء و نامت مجهدة .. **********

كان المساء قد حل حين استعد إبراهيم للذهاب لصافي .. و سلم على أمه و هم بالخروج و لكنه توقف للحظات مفكرا .. إنه ﻻ يريد أن ينفرد بصافي مرة أخرى .. فهو ﻻ يدري أيستطيع أن يكبح جماح نفسه هذه المرة أم ﻻ ..
فالتفت إلى أمه قائلاً : بقولك يا أمي ما تيجي معايا ؟
استعجبت أمه قائلة : آجي معاك ! بس أنا ماستعدتش .. مش كنت تقولي من بدري !
تقدم إليها إبراهيم مستحثاً إياها :يللا بس أنا هقعد أستناكي .. مينفعش أخطبها لوحدي بطولي كدة ..

قامت أمه متعجبة و هي تقول : و هي يعني لسه هتعرفك ..
قال لها إبراهيم برجاء : يللا بس يا أمي ..
قالت له بنفاذ صبر :طيب طيب بس متسربعنيش كدة ..
جلس إبراهيم ينتظر أمه حتى إنتهت من ارتداء ملابسها و اصطحبها معه في سيارته إلى منزل صافي .. و لم ينس و هو في طريقه أن يشتري لها هدية قيمة من أغلى العطور الفرنسية ..
دخل إبراهيم العمارة مع أمه و ألقى على الحارس التحية و هو يبتسم قائلا : السلام عليكم .. ازيك يا راجل يا طيب ..

تعجب الحارس من تبدل حاله هكذا و رد عليه التحيه : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .. أهلا و سهلا يا سعادة البيه
سأله إبراهيم و هو يتجه للمصعد : صافي فوق مش كدة ..
أومأ الحارس برأسه إيجابا مؤكدا على كلامه ..
فشكره إبراهيم و دلف هو و أمه إلى المصعد ..ليصعد بهما إلى شقة صافي .. التى مازالت نائمة ..
دق إبراهيم جرس الباب مرة و مرة .. فانتبهت صافي من نومها و فتحت عينيها المتورمتين بصعوبة .. مستنكرةً من ذا يا ترى الذي سيزورها اﻵن ..

ذهبت و نظرت من خلف الباب فوجدته إبراهيم .. و كانت تشتاق إليه كثيرا خاصةً و هي في هذه الحالة .. ففتحت بسرعة و ألقت نفسها في ح-ضنه باكية و هي تقول : إبراهيم .. أنا محتاجالك قوي .. و ظلت تبكي …
توتر إبراهيم من فعلتها تلك و من منظرها .. و شعر بالحرج الشديد من أمه ، التي تعجبت من فعلتها هي اﻷخرى و من منظرها ..
فإلى جانب ملابسها التي لم تعتد أن تراها بها ، و التي لا تستر كل جسدها ..

كانت عيناها متورمتان و الكحل التى كانت تضعه في عينيها قد سال محدثا خطين أسودين على وجنتيها ..
كان حالها يدعو للشفقة .. و لكنها تنحنحت منبهةً صافي لوجودها ..
التفتت صافى إليها و تركت إبراهيم لتحتضنها باكية و هي تقول : ماما .. الحمد لله إن إنتوا جيتوا أنا كنت محتاجالكوا قوي ..
ربتت عليها أم إبراهيم و سألها إبراهيم منزعجا : فيه إيه بس مالك .. إهدي أرجوكي عشان نفهم إيه اللي حصل ..
ظلت صافي تبكي بشدة في حض-ن أم إبراهيم و لا ترد ..
فتوتر إبراهيم و تلفت حوله قائلا :

طب ندخل جوه ممكن !! بدل وقفتنا عالسلم دي !!
فقالت أم إبراهيم و هي تؤمِّن على كلام إبنها : أيوة صح .. تعالى ندخل جوه ..
دخلوا جميعا ، و صافى تسير و هي ما زالت متعلقة بأم إبراهيم لا تريد أن تبتعد عنها .. أغلق إبراهيم الباب خلفهم و جلسوا على مقاعد غرفة الاستقبال .. و هو يقول لها : لازم تتكلمي فيه إيه قلقتيني عليكي ..
نظرت صافي بعيون باكية و قالت بكلمات متقطعة بنشيجها : فصلوني من الشغل و كانوا بيبصولي بصات رهيبة !!
و عادت للبكاء مرة أخرى ..

ربتت عليها أم إبراهيم .. محاولة تهدئتها .. و تراجع إبراهيم في مقعده و هو يزفر حانقا .. و لاذ بالصمت .. فقد كان يتوقع حدوث مثل ذلك ..
قالت أم إبراهيم لصافي محاولة تهدئتها : طب يا بنتي خلاص بقى كفاية كدة عياط .. اللي حصل حصل .. و اللي جرالك يا بنتي ييجي ايه في اللي بيجرا للناس .. استهدي بالله كدة يللا و و قومي اغسلي وشك .. و صلي ركعتين يهدوكي .. قومي بس يللا ..
انصاعت لها صافي و اعتدلت قائلة : حاضر يا ماما .. بس أنا ..

قاطعتها أم إبراهيم و هي تقول ولا بس ولا حاجة يللا .. و همت بالوقوف و هي تقول : يللا أنا هاجي معاكي .. و كمان أتفرج على شقتك الحلوة دي ما شاء الله .. و ابتسمت في محاولة منها لدفع صافي للابتسام و لكن صافي قامت في صمت متجهةً للحمام بصحبة أم إبراهيم ..
ظل إبراهيم في مجلسه صامتا و هو يشعر بالغضب و الحنق .. تزداد رغبته في الانتقام لصافي .. و لام نفسه على تلكؤه في البحث وراء الجناة .. و لكن الاحداث تتوالى و لا تترك له فرصة لإلتقاط الأنفاس ..

كان ما حدث لصافى هو عين ما يخشاه .. فقد اهتزت ثقتها في نفسها كثيرا بعدما رأت ردود الأفعال على الحادــ,,ـثة التي تعرضت لها .. و هو الذي كان يخفي عنها أي شيء يٌنشر فيه تشهير بها .. و يريها فقط ما يرفع قدرها و يعظم من كلمتها التي قالتها في وجه الظلــ,,ـمة ..
أحس بها ضعيفة للغاية عندما ارتمت في حض-نه كورقة شجر خريفية ذابلة .. كان يود لو احتضنها بدوره , ليسحب حزنها و يحبسه بين أضلعه و لا يراها تبكي هكذا أبدا ..

زفر ضيقاً و قام من مجلسه و اتجه للنافذه و فتحها ليتجدد هواء المكان ..
كانت منظر النيل الذي تطل عليه النافذة ساحرا .. فأخذ يتأمله و هو يفكر .. هل يفاتح صافي في الزواج الآن ليخرجها مما هي فيه .. أم أن الظروف لم تعد مواتية لأن يطلب منها طلباً كهذا ..
تنهد حائراً و هو يتابع قارباً مزداناً بالأضواء الملونة يشق مياه النهر و تعلو منه أصوات الزغاريد .. فاعتدل في وقفته مبتسماً و استبشر خيرا بهذا العرس الذي يمر من أمامه .. و قرر أن يتمم ما جاء من أجله ..

***************
عاونت أم إبراهيم صافي في إعداد العشاء بعد أن غسلت وجهها و صلت مع أم إبراهيم و بدلت ملابسها و ارتدت بيجامة أخرى تشبه سابقتها ..
كانت تعمل في صمت حزين و لكنها هدأت كثيرا عما كانت عليه ..
و كانت أم إبراهيم لا تتحدث إلا بما يلزم .. فقد كانت مستنكرةً لما ترتديه صافي أمام ابنها ..
و لكنها لم تعترض .. فقد أدركت من الملابس التي قابلتهم عليها أن أسلوبها في اللبس متحرر تماما ولا يتقيد بالتقاليد ولا بتعاليم الإسلام ..
و تمنت لو يستطيع إبراهيم أن يبدل طريقتها تلك ..

فهي تتمنى الخير لصافي كابنتها تماما ..
وما إن انتهيا من إعداد المائدة .. حتى نادت أم إبراهيم على ابنها الذي كان لا يزال يتطلع من النافذة ..
فالتفت إليها ملبيا نداءها ، و كانت أول مرة يرى صافي بعد أن ارتدت تلك البيجامة .. فاتسعت عيناه و فغر فاه إعجاباً بشكلها رغم ما هي عليه من ذبول نتيجة البكاء ..
كان منظره مضحكا جدا .. فابتسمت صافي بحياء و أدارت وجهها عنه و جلست على إحدى الكراسي ، بينما عبست أمه .. و تمنت أن يمر الوقت سريعا .. حتى لا يفتن ابنها أكثر من هذا ..

و استحثت ابنها قائلة : ما يللا يا إبراهيم تعالى اقعد .. ولا هتفضل متسمر كدة كتير ..
انتبه إبراهيم و تقدم نحوها و قد شعر بالحرج الشديد حين أحس ببلاهة منظره .. و قال متلعثما : حاضر حاضر .. و جلس قبالة صافي مركزا بصره عليها و هو يقول : اديني قعدت أهو ..
جلست أمه بجواره و قامت بقرصه من تحت المائدة .. فانتفض متألما و هو ينظر إليها .. فعاتبته بعينيها دون أن تتفوه بكلمة ..

ففهم ما ترمي إليه و قلب يده في إشارة منه أنه “ما باليد حيلة”
ابتسمت أمه غصباً عنها ، فهي تعلم جيدا أنه لن يستطيع مقاومة جمالها مع حبها الذي يسري في عروقه و رغبته في الزواج منها ..
و قالت له و قد لاحظت ابتسامة صافي التي انتبهت لما يدور بينهما : طب كل يا خويا و بطل بحلقة بقى ..

أفلتت ضحكة صافى رغما عنها .. فضحكوا جميعا و بدأوا في الأكل ، و تبادلت أم إبراهيم مع ابنها المناكفة و المزاح على فتنته بصافي طوال جلوسهم على المائدة .. و علت ضحكات صافي مع ضحكاتهما و كلامهما .. حتى فرغوا من الطعام و قامت صافي لتعيد الأطباق .. فقال لها إبراهيم : لأ أرجوكي استني أما أغمض الأول .. قلبي الصغير لا يحتمل .. و فعلا وضع يديه على عينيه فضحكت صافي خجلةً و شاركتها أم إبراهيم الضحك و هي تقوم لتساعد صافي قائلةً له : إجمد كدة شوية .. أومال بعد كدة هتعمل إيه !

نزع إبراهيم يديه من على عينيه بحركة سريعة و ابتسم و هو يرد عليها بلهجة ذات دلالة : ده أنا هسوي الهوايل ..
جرت صافي من أمامهما بعد أن كادت تذوب خجلا .. و ضحكت أم إبراهيم من فعلتها قائلة لابنها بلهجة أرادتها جادة : اختشي بقى يا ولا .. البت هتفرفر مننا ..
فابتسم إبراهيم بدوره قائلا : حاضر حاضر .. أنا هقوم و أريحكوا مني خالص ..
و قام بالفعل متجها للحمام ليغسل يديه ..
أكملت أم إبراهيم إعادة الأطباق إلى المطبخ ..

فصافى قررت أن تحبس نفسها داخله ولا تخرج أبدا من شدة خجلها مما يقوله إبراهيم ..
و بعد أن رصت الأطباق داخل الغسالة المعدة لغسيلها .. قالت لها أم إبراهيم : يللا بقى نخرج بره هنفضل هنا للصبح ولا إيه ..
قالت لها صافي مستحية : بس يا ماما إبراهيم بيقول كلام صعب قوي .. و احمرت وجنتاها و عضت شفتها السفلى و أدارت عنها وجهها خجلا ..
فابتسمت أم إبراهيم و قالت لها مشجعة : ده عاملك مفاجأة ..
تحولت إليها صافي متلهفة .. و هي تسألها : مفاجأة ايه ..

ردت عليها بخبــ,,ـث و هي في طريقها للخروج : إعرفيها بنفسك ..
خرجت وراءها صافي يدفعها فضولها لمعرفة هذه المفاجأة .. وما إن رآها إبراهيم و تلاقت عيونهما حتى ابتسم لها .. فاحمرت وجنتاها مرة أخرى و خفضت عينيها سريعا ..
بادرته أمه بالكلام و هي تجلس قائلة : هاه يا سيدي هات ما عندك
فانتبهت صافت و أرهفت سمعها و رفعت عينيها إليه منتظرةً ما سيقول ..
فقام إبراهيم من مجلسه و اقترب منها ثم هبط على إحدى ركبتيه أمامها و سألها مباشرة بجدية : تتجوزيني يا صافي ؟

تطلعت صافي إلى عينيه العسليتين بحب و وله و قالت مبهورة : طبعا
ابتسم هو و اعتدل قائلا : الحمد لله
رفعت نظرها إليه و هو يقف أمامها مباشرة .. و تمنت لو تقفز لتتعلق برقبته
بيد أنه ابتعد عائدا إلى مقعده .. بينما قالت أم إبراهيم مهنئةً : ألف مبروك يا ولاد .. نظرت إليها صافى كأنها تكتشف وجودها لأول مرة .. و قامت إليها لتحتضنها و هي تقول في فرح : الله يبارك فيكي يا ماما ..
قال لها إبراهيم : هنعمل خطوبة و عقد دلوقتي .. و الفرح على مهلنا بقى إيه رأيك ؟

وافقت صافي من فورها رغم أنها كانت تتمنى لو تزوجا سريعا ..

انت في الصفحة 6 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى