ترد صافي على أم إبراهيم مبتسمة : يا خبر يا طنط أكيد هيبقى حلو طبعا تسلم ايدك مقدما ..
يجلسون جميعا و يتسامرون و يتضاحكون و هم يتناولون الكيك مع أقداح الشاي الساخن .. ثم تنهض أم إبراهيم لتحضر الدواء لصافي .. و يقول إبراهيم لصافي و قد زال الكثير من الحرج بينهما : يا رب تكوني مبسوطة معانا يا صافي .. أنا بقالي كتير ملقتش أمي بتضحك كده ، من ساعة ما سوسن سافرت ..
ترد صافي بابتسامة قائلة : أنا و الله حاسة إني في وسط أهلي .. و أكتر كمان ..
ربنا يباركلك في أمك يا إبراهيم و يحفظها لك ..
فيؤمّن هو على دعائها ، و لكن صافي تستطرد قائلة : بس أنا لازم ارجع بيتي أنا بقيت كويسة اهو الحمد لله ..
يضطرب إبراهيم قائلا : تمشي !!
كأنه تذكر فجأة أن صافي لها بيت ..
و تراجع في مقعده للخلف قليلا قائلا : بس .. أمي اتعودت عليكي .. و هتزعل جدا لو مشيتي ..
تدخل أمه الشرفة في هذه اللحظة و تقول في حزم : مين ده اللي يمشي .. مفيش حد هيمشي يا صافي إحنا اتكلمنا في الحكاية دي الصبح ..
و تناولها الدواء و هي تكمل : لما يا ستي تبقى زي الفل و بتجري كده في الشقة ابقى أمشي براحتك .. و لحد ما ده يحصل مش عايزة اسمع منك السيرة دي تاني ..
نظر لها إبراهيم مترقبا ردها بلهفة .. فما كان منها و تحت ضغطها و حرصه إلا أن قالت : خلاص حاضر ..
فتنفس إبراهيم الصعداء .. بينما قالت لها أمه : ايوة كده شطوره .. أحلى حاجة إنك بتقولي حاضر .. يحضرلك الخير يا بنتي ..
خدي بقى الدوا لحسن الدكتور سامي زمانه هييجي يشقر عليكي و لو عرف أنك مخدتيش الدوا هيعملي هوليلة ..
ردت عليها صافي بحزن لتلميحها لما حدث لها : حاضر يا طنط ..
أحس بها إبراهيم .. فتنحنح قائلا لها : يا صافي اسمحيلي إني أتجاوز حدودي و أتكلم معاكي في الموضوع اللي بتتجنبي الكلام عنه طول اليوم ده ..
نظرت له صافي بعينين دامعتين قائلة : اتفضل ..
تنحنح مرة أخرى مستحيا و قال لها وهو ينظر في عينيها : اللي جرالك ده أكيد شيء بشع ، لكن عزاكي إنه جرالك عشان بتقولي كلمة الحق ..
و صدقيني هاخدلك حقك ولو كان آخر يوم في عمري ..
نظرت له من بين دموعها و هي تقول له : بس .. بس انت ذنبك ايه ..
تراجع كمن صعق .. مستنكرا ما قالته .. و لكنه استجمع نفسه و قال لها في لهجة جادة : اعتبريني فاعل خير .. ولا بدل القاضي اللي مش هيجيبلك حقك ..
أحست صافي أنها جرحته بدون قصد .. فحاولت أن تلطف من الموقف قائلة له : ربنا يكرمك يا إبراهيم .. ربنا بعتك ليا عشان تنقذني .. و كمان عشان تجيبلي حقي !! أنا حاسة إن ده كتير عليا ..
لان لكلماتها قليلا و قال لها : ولا كتير ولا حاجة .. اصلك متعرفيش كلمتك اللي قلتيها للظلــ,,ـمة في وشهم كان تأثيرها ايه على الناس .. خصوصا أمهات الشهداء ..
قالت له صافي مستفسرة : للدرجادي!!
ردت عليها أم إبراهيم التي ظلت صامتة تستمع طوال الوقت : ياه يا صافي ده يا بنتي فيه واحدة جارتنا هنا ابنها كان من اللي استشهدوا يوم موقعة الجمل .. بتقولي كنت حاسة اني عايزة آخد البنت الجدعة دي في ح-ضني ..
و أكمل إبراهيم : و على النت فيه صدي كبير جدا للموضوع ده ..
هبقى اوريكي بنفسك لو تحبي …
رحبت صافي كثيرا قائلة : يا ريت ..
قاطعهم صوت رنين جرس الباب ..
فقام إبراهيم ليستجيب للطارق قائلا : ده تلاقيه سامي ..
قامت أمه مسرعة و هي تقول : عن اذنك يا بنتي الحق اغطي شعري ..
قالت لها صافي مبتسمة : اتفضلي يا طنط ..
و ما إن دخلت أمه غرفتها حتى فتح إبراهيم الباب مرحبا بصاحبه سامي .. مصطحبا إياه للشرفة .. و مقدما إياه لصافي التي حاولت النهوض .. فمنعها إبراهيم قائلا : خليكي مرتاحة .. ده بقى يا ستي الدكتور العظيم سامي ..
عشرة عمري .. هو فلح و أنا بقيت صحفي
قاطعه سامي ممازحا : ايوة يا سيدي نقوا بقى علينا .. بكرة يطردوني مالشغل أنا كمان و آجي اشتغل معاك وردية تانية عالتاكسي ..
ضحكوا جميعا و قالت له صافي : أهلا و سهلا يا دوكتور ..
رد عليها سامي : أهلا بيكي يا آنسة صافي .. هاه عاملة ايه دلوقتي أنا شايفك ما شاء الله احسن..
ردت عليه صافي : الحمد لله ..
فقال لها : طب استأذنك ندخل جوه عشان اطمن عالجرح ..
شعرت صافي بالحرج و لكنها غمغمت :
حاضر يا دوكتور
و قامت تستند على الكرسي فساعدها إبراهيم .. و احتضن ذراعها فاستندت هي بكل ثقلها على قبــ,,ـضة يده القوية كأنها ترمي كل همومها على عاتقه ..
كانت تشعر أن هناك كلاما يسري بينهما بينما هما يسيران ، و لكنه كلام صامت .. ﻻ يسمعه غيرهما ..
و كانت تنظر له بين الفينة و الأخرى و تتلاقى أعينهما ، فيبتسم لها ابتسامة حانية .. تطمئنها و تشجعها على مواصلة المسير .. أرقدها في فراش سوسن و قام بتغطيتها بكل حنان ..
ثم قال لها : عن اذنك .. و تركها بمفردها مع الطبيب ليفحصها ..
شعرت صافي بالحرج الشديد من الطبيب و لكنها كانت مضطرة .. فاستسلمت له و نفذت تعليماته .. حتى انتهى من الفحص .. و التغيير على جرحها ..
فقال لها : طيب أنا عايزك تتمشي كتير متفضليش قاعدة .. بس أول ما تحسي بالتعب اقعدي على طول .. و مش هوصيكي عاﻷكل .. عشان تعوضي الدم اللي نزفتيه .. أنا هقول لخالتي و هي هتتوصى بيكي .. استوقفته صافي و هو في طريق الخروج بعد أن شدت الغطاء على جسدها الضعيف : دوكتور سامي لحظة من فضلك ..
استدار لها مستفسرا ..
فسألته :
هو ايه اللي حصلي بالظبط .. ايه اصابتي يعني ..
طأطأ سامي برأسه للأرض .. قائلا لها : من حقك طبعا تعرفي .. و زفر متنهدا : اكيد انتي عارفة إن فيه عملية اغ*صاب تمت .. و ده تسبب في تهتك للمهبل .. بس أنا عملتلك جراحة بسيطة و إن شاء الله هتبقى كويسة و ترجعي طبيعية تاني .. ده غير بعض الجروح و الكدمات اللي بتأكد انك اتعرضتي للضر*ب كمان ..
دمعت صافي و هي تومئ برأسها إيجابا .. و كتمت دموعها شاكرة الطبيب .. و تركته ينصرف ..
***************
تكورت صافي على نفسها في س*ريرها .. و أخذت تبكي بشدة و تنتــ,,ـحب .. و هي تسترجع كل ما حدث لها ..
كيف خطفوها و أهانوها بأقذع اﻷلفاظ .. و كيف ض*ربوها غير مراعين أنها أنثى ضعيفة .. و تذكرت مدى الألم الذي شعرت به من هول الض*ربات المتتالية ..
و تذكرت ذلك الوجه القبيح الذي لن تنساه .. لذلك الضابط الذي تفوح من فمه رائحة كريهة و من جسده رائحة أكثر بشاعة .. و هو يغ**بها بكل وحشية و تلذذ و أمام كل من كان في الغرفة ..
تذكرت كيف حاولت أن تقاوم ..
أن تدفعه بعيدا .. أن تخمشه بأظافرها .. و كيف حاولت أن تعضه حتى !!
و لكنها كانت أضعف منه بكثير .. فلم تجدي محاوﻻتها نفعا ..
تذكرت و هي توشك على الدخول في إغماءة .. كيف نظر لها بتشفي و اشمئزاز بعد أن قام عنها .. و تذكرت بصقته عليها قبل أن تفقد الوعي ..
كل هذا تذكرته و هي تنتــ,,ـحب كأنها تعيشه مرة أخرى .. بكت و بكت .. حتى أحست أنها ستفقد الوعي من كثرة البكاء ..
و قالت في وسط نحيبها : يا رب .. نجيني يا رب ..
يا رب انتقملي منهم يا رب ..
و أخذت تردد : يا رب يا رب و هي تبكي حتى علا صوتها ، و سمعه إبراهيم ، الذي كان ماراً من أمام غرفتها متجها ناحية الشرفة حيث يجلس سامي ..
فدق بضع دقات على الباب و لكنها لم تستطع أن تجيبه من كثرة بكاءها و إعياءها .. فقلق عليها و فتح الباب ليجدها قد تكورت في السر*ير تنتــ,,ـحب و تضم ركبتيها إلى صدرها بشده .. و لم يفته أن يرى بقعة الدم التي على ملابسها
فأسرع لينادي الطبيب سامي من الشرفة .. و دخل سامي مسرعا ناحيتها ..
فوجدها في حالة انهيار عصبي ..
فأسرع إلى حقيبته و جهز حقنة مهدئة و أعطاها لها .. و تركها قليلا .. حتى هدأت و لانت عضلاتها .. ففك ذراعيها من حول ركبتيها و استأذن إبراهيم أن يخرج حتى يضمد الجرح الذي عاد للنزيف ..
حيث كان اﻷخير واقفا متسمرا ينظر لها نظرة العاجز عن فعل أي شيء .. فخرج من فوره و أغلق الباب خلفه ..
أخذ يفرك كفيه و يمسح دمعة أصرت أن تهزمه و تقفز من عينه .. رغم مقاومته لها ..
و أخذ يسير في الردهة جيئة و ذهابا و اﻷلم يعتصر قلبه
ﻻ يسيطر عليه إﻻ الرغبة في اﻻنتقام ممن فعلوا بها هذا .. و هي الرقيقة .. التي لها نصيب كبير من اسمها صافي .. فهي صافية حقيقةً .. ليس لديها أحقاد تجاه أحد و تعامل الجميع ـ كما يعلم عنها ـ بكل مودة و حب ..
قاطع أفكاره خروج سامي من غرفتها فأسرع نحوه قائلا : هاه طمني عليها ..
زفر سامي في ضيق و هو يقول : عندها انهيار عصبي .. و اديتلها حقنة مهدئة .. و غيرتلها على الجرح
ثم استطرد باهتمام :
خلي بالك منها يا إبراهيم .. لحسن الناس اللي في حالتها ممكن يسببوا أذى لنفسهم من غير ما يحسوا و هي أصلا جرحها مش بسيط ..
أومأ إبراهيم برأسه متفهماً .. و سأله مستنكرا : بس هي جرالها كدة ليه ما كانت كويسة معانا و بتضحك ..
زفر سامي ضيقا و ذكر له ما دار بينهما من حديث حين كان يفحصها .. و قال : أتوقع إن ده خلاها ترجع تفتكر اللي حصلها و اكيد ده ماكانش شيء بسيط ..
تفهم إبراهيم الموقف .. و قال له : طيب طيب خلاص ..
روّح انت عشان تنام زمانك هلكان مالتعب .. و أنا هسهر جنبها عشان لو حصلها حاجة .. و الفجر هبقى أنبه أمي إنها تاخد بالها منها ..
لم يعترض سامي على كلامه فقد كان في منتهى التعب بالفعل .. و سلم عليه و انصرف إلى شقته التي كانت في نفس العمارة ..
**********
تسلل إبراهيم إلى الغرفة التي ترقد بها صافي .. بعد أن أعد لنفسه قدحا من القهوة المركزة حتى تبقيه مستيقظا طوال الليل .. و جذب كرسيا و جلس بجوار فراشها ..
تأملها و هو يرتشف القهوة .. كانت ساكنة شاحبة .. مغمضة العينين .. تتنفس بانتظام ..
و حدث نفسه قائلا : اطمني يا صافي هجيبلك حقك .. و هنتقم من اللي عملوا فيكي كدة .. بس يقعوا تحت ايدي ..
ثم قام مسرعا ليحضر “اللاب توب” الخاص به حين خطرت له خاطرة ..
و فتحه بتركيز و أخذ يبحث على النت عن أي أخبار تتعلق بالحادــ,,ـثة التي تعرضت لها
و أخذ يحادــ,,ـث بعض من أصدقاء المهنة .. الذي يعلم مدى قربهم من دوائر صنع القرار ..
و توصل لبعض المعلومات و كان يدونها في مذكرته ..
و بينما هو هكذا في كامل تركيزه .. إذ أفاقت صافي من نومها .. و لكنها لم تتحرك .. تنبهت على الضوء الذي يشع من شاشة “اللاب توب” .. فتحققت .. لتجد إبراهيم مستغرقا في كتابة شيئا ما على لوحة المفاتيح ..
لم تكن تريد أن تقاطعه .. بعد أن لمحت التركيز الشديد في عينيه .. فأخذت تتأمله في صمت و فضولها يكاد يقت*لها لتعرف ما يفعل .. أحس إبراهيم أن أحدا ما ينظر إليه .. فرفع عينيه إليها فجأة .. فتلاقت عيونهما .. فابتسم لها فردت ابتسامته ..
و قال لها معتذرا :
معلش إني قاعد في اوضتك و انتي نايمة كدة .. بس بصراحة خايف لحسن تؤذي نفسك تاني ..
وجمت صافي و قالت له : ماقصدتش و الله إني أأذي نفسي بس ..
عضت شفتيها ألما و حز.نا .. و صمتت ..
فقال لها إبراهيم معاتباً : أنا مش قلتلك احتسبي عند ربنا .. و بعدين معاكي بقى .. و ﻻ انتي عايزة كل شوية تخضيني عليكي ..
ثم تلعثم و هو يستطرد : قصدي .. يعني .. أنا و أمي يعني .. و حول عينيه إلى الشاشة خجلا مما أفصح به لسانه ..
فاستحت هي اﻷخرى و ﻻذت بالصمت .. و لكنها كانت تبتسم في داخلها .. رغم كل ما بها .. فهو يكن لها بعض المشاعر .. التى بدأت تنمو في قلبها مثلها ..
حاولت أن تتغلب على خجلها و قالت له : بتشوف ايه ..
التقط منها إبراهيم دفة الحديث كمن وجد النجدة لتفادي حرجه .. و اقترب بمقعده من س*ريرها حتى ترى معه شاشة “اللاب توب” قائلا لها : بصي يا ستي .. أنا قدرت أعرف شوية معلومات كدة عن المكان اللي خدوكي فيه و مين كان شغال في الوقت ده هناك ..
اعتدلت صافي فجأة ..
و تأوهت من تحركها السريع ..
فقال لها إبراهيم : على مهلك بس بالراحة ..
قالت له باهتمام شديد : وريني كدة ..
فعرض عليها ما توصل له من معلومات .. و ما استنتجه من ربط هذه المعلومات بعضها ببعض .. و أخذا يتناقشان فيها و تذكر له بعض مما حدث ليحاوﻻ إكمال الصورة .. و استغرقهما هذا طوال الليل .. حتى قاطعهما أذان الفجر ..
فقام إبراهيم واقفا تاركا اللاب توب على المنضدة المجاورة للس*رير .. قائلا : يااااه ده الفجر أذن ، أستأذنك بقى عشان ألحق صلاة الجما.عة ..
فابتسمت له و قالت :
ادعيلي و انت بتصلي ..
ابتسم لها قائلا : طبعا هدعيلك قبل ما ادعي لروحي ..
ابتسمت خجلا و طأطأت برأسها أرضا ..
فقال لها : اوعي تعملي حاجة كدة وﻻ كدة و أنا تحت .. سامي منبهني آخد بالي منك .. مش عايز أقلق عليكي بقى ..
ابتسمت لطريقته في الحديث .. فقالت له : ﻻ إطمن أنا قاعدالك أهو
قال لها فجأة : طب ما تيجي أسندك تتوضي إنتي كمان و تصلي ..
نظرت له صافي متعجبة و هي تقول : أصلي !! ..
أومأ برأسه إيجابا و هو يرد :
ايوة تصلي .. حتى لو هتصلي و انتي قاعدة على الكرسي ..
كانت صافي تتقطع في صلاتها وﻻ تلتزم بأدائها كلها في مواقيتها .. و كانت كل حين تعاهد الله على أن تلتزم بالصلاة و لكن كان يغلبها شيطانها .. و لكنها هذه المرة أحست إحساس مختلف حين دعاها إبراهيم للصلاة .. أحست كأنه يدعوها لشربة ماء باردة في حر الصيف ..
فتحمست لذلك و قالت : ماشي يا ريت ..
و استندت على ذراعه القوية مرة أخرى و أوصلها إلى الحمام لتتوضأ ..
و ذهب هو ليبحث في دوﻻب سوسن عن إسدال الصلاة الخاص بها ..
و وجده ثم وضعه على الس*رير حتى ترتديه صافي و فرش لها سجادة الصلاة باتجاه القبلة واضعا كرسي حتى تجلس و هي تصلي ..
كان يفعل كل ذلك بحماسة شديدة .. ولم ينتبه إﻻ و صافي في الغرفة كانت قد فرغت من الوضوء و استندت على الجدارن حتى وصلت للغرفة ..
فقال لها : معلش انشغلت وأنا بدورلك عاﻹسدال .. تحبي أساعدك تلبسيه ..
أشارت له صافي نافية و قالت له : ﻷ روح انت عشان تلحق الصلاة .. فلم يعترض إبراهيم و هم مسرعا ليتوضأ و غادر الشقة متجها للمسجد ..
الجزء الرابع : ارتدت صافي إسدال الصلاة ببطء و جلست على الكرسي و شرعت في الصلاة .. و استمرت تناجي ربها بالمغفرة و بالقصاص ممن ظلــ,,ـمها ..
و أحست برغبة شديدة في السجود .. فهبطت على اﻷرض بصعوبة و سجدت .. و بكت و هي ساجدة .. بكت كثيرا .. و لكن البكاء هذه المرة لم يتعبها و لكنها أحست أن هذا البكاء يغسل قلبها ..
و رفعت من السجود و ختمت صلاتها ..
و اعتدلت في جلستها لتستريح بعض الشيء و أخذت في التسبيح .. و ذكر بعض أذكار الصباح التي كانت قد قرأتها مرة أو مرتين ..
و بينما هي على تلك الحال إذ دخلت عليها أم إبراهيم مرتدية طرحة الصلاة .. و هي تبتسم قائلة : ما شاء الله .. الله أكبر عليكي يا بنتي .. أهو كدة .. ربنا يا بنتي يتم شفاكي على خير ..
ابتسمت لها صافي و رحبت بها قائلة : صباح الخير يا طنط ..
ردت عليها أم إبراهيم التحية .. و جلست بجوارها على الكرسي تسبح على المسبحة الخاصة بها ..
لم تكن قد علمت بما حدث لصافي في البارحة فقد كانت قد آوت لفراشها تاركةً إبراهيم و سامي يتسامران في الشرفة ..
و بعد أن فرغت من تسبيحها .. ربتت على رأس صافي بحنان قائلة لها : ياه يا بنتي .. انتي ربنا بعتك ليا نجدة من السما .. ده أنا كانت سوسن قاطعة بيا قوي .. و انتي جيتي هنا مليتي عليا دنيتي تاني ..
و شكلك ما شاء الله زي القمر باﻹسدال بتاعها ..
احمرت وجنتا صافي خجلا و قالت لأم إبراهيم : مش للدرجادي يا طنط .. متكسفنيش بقى ..
ضحكت أم إبراهيم ضحكة خفيفة و قالت لها : أنا بس نفسي تبطلي طنط دي .. مبحبهاش ..
تعجبت صافي و استفسرت :
أومال أقولك ايه يا طنط ..