روايات

انت بطلي

جلس د. سامي إلى جوار إبراهيم الذي مازال واجما .. و لكنه انتبه لجلوسه فانتفض سائلا إياه بلهفة : هاه ايه اﻷخبار ..
رد عليه سامي : هي هتبقى كويسة إن شاء الله بس عايزة راحة طبعا أنا اديتلها حقنة هتنيمها للصبح ..
قاطعه إبراهيم : عملوا فيها ايه الكـ .. دول ..
طأطأ سامي برأسه أرضا .. قائلا بصوت خفيض : اغ**بوها
أمسك إبراهيم برأسه و سالت الدموع من عينيه غزيرة و هو يقول مقهورا : ليه كل ده عشان قالت كلمة حق !! حسبي الله و نعم الوكيل ..

هما عايز.نا نتقت*ل و كمان نسكت .. نمو-ت في صمت عشان منوجعش ضميرهم الميت و لو حد مننا فتح بقه يكون ده مصيره !!! آآآآآه يا بلد !!!!
هون د.سامي على صاحبه : بالراحة يا إبراهيم على نفسك هي إن شاء الله هتبقى كويسة .. و بعدين يا سيدي مانت انطردت من الجورنال عشان قلت كلمة الحق برضو ..
و استطرد ممازحا : مانتوا اللي اخترتوا مهنة البحث عن المتاعب دي ..
رد عليه إبراهيم و هو يهز رأسه بالنفي قائلا : ﻻ بس متوصلش لكدة .. كدة فوق اﻻحتمال ..

قام سامي واقفا متخليا عن اﻻبتسامة التي كان يرسمها على وجهه و قطب جبينه و قال بجدية : يا إبراهيم انت مشوفتش اللي كنت بشوفه في المستشفى الميداني إجمد شوية كدة .. و احتسب اللي جرالك و جرالها عند ربنا ..
نظر إبراهيم لصاحبه فبدا له كأنه صنع من عامود صخري ثابت .. فنفض عن نفسه الحزن و مسح دموعه و قام واقفا قائلا له : عندك حق يا سامي .. اللي احنا فيه ده ييجي ايه جنب اللي بيجرا للناس .. الحمد لله على كل حال ..
و قال محاوﻻ تغيير مجرى الحديث : تشرب شاي ؟

فهم سامي محاولته على الفور .. و قال له : أقل من عشا مش هقبل ..
ابتسما سويا ابتسامة المغلوب على أمره ، و قال إبراهيم : طب يللا يا فالح قدامي عالمطبخ زي أيام زمان ..
و أخذا يتسامران ..
أثناء حديثهما .. تراجع سامي في مقعده و هو ينظر ﻹبراهيم نظرة خبيثة و يسأله : أﻻ قولي يا إبراهيم ..
ويسكت و هو يرتشف رشفة من قدح الشاي الذي يمسكه متطلعا بخبــ,,ـث إلى إبراهيم ..

الذي استشف الكثير من نظرة صاحبه ، فاعتدل واضعا الكوب الذي بيده على المنضدة ، قائلا بنبرة ﻻ تخلو من التوجس المختلط بابتسامة خفيفة : خيييييييييييير
ابتسم سامي بدوره قائلا لصاحبه : هو انت متضايق قوي على البنت دي كدة ليه ..
و قبل أن يجاوبه إبراهيم سبقه هو محذرا : إوعى تقوللي عشان صعبانة عليك و صحفية زيك و الكلام ده .. تعالالي دوغري أحسنلك .. آه أنا بقولك أهو ..
ابتسم إبراهيم ابتسامة حزينة و تراجع في جلسته و هو يزفر قائلا : عارف يا سامي ..
صافي دي كانت عاملة زي الحلم الجميل ..

كنت بشوفها لما بروح لمصطفى في الجورنال ..
من أول مرة شفتها فيها حسيت إن فيها حاجة مختلفة ..
ابتسم سامي ابتسامة المنتصر و هو يرتشف الشاي .. تاركا صاحبه يكمل قائلا : بتدور بين الكل خفيفة زي الفراشة .. و على طول اﻻبتسامة مش مفارقاها .. حتى لما مرة حصل سوء تفاهم بينها و بين واحد من الصحفيين .. شفتها و هي اللي بتعتذرله بكل سلاسة مع إنه هو اللي كان غلطان من وجهة نظري ..
عجبتني طيبتها و حماستها في الشغل جدا .. و مرة على مرة لقيتني بروح لمصطفى تقريبا كل يوم ..

يمكن أشوفها ..
كان إبراهيم يتكلم و يسترسل و لم يشعر بسامي و هو يعتدل مركزا بصره عليه و يبتسم ..
و لكنه انتبه له كمن أفاق من حلم جميل .. فتنحنح و اعتدل في جلسته و قال لسامي و هو يشعر بالحرج : معجب بيها بس مش أكتر ..
نظر له سامي مستنكرا و قال : كل ده و معجب !!!
رد عليه إبراهيم بعد أن قام من مقعده : أيوة يا سامي .. معجب بس ..
ثم استدرك بنبرة إستنكارية :هي أصلا متعرفنيش .. و تقريبا مخدتش بالها مني وﻻ مرة ..

ثم زفر قائلا : هي فييييييين و أنا فييييييييين
لطف سامي من طريقته مع صاحبه و هو يقول : ايه يا عم .. إنت محسسني إنك “علي” ابن الجنايني في “رد قلبي” كدة ليه ..
ثم ابتسم و أكمل : إشحال إن أبوك الله يرحمه كان من أعيان الصعيد يعني ..
رد عليه إبراهيم : أنا مقصدش عالفلوس يا بني آدم إفهم .. احنا مختلفين إجتماعيا جدا ..
تململ سامي و قام واقفا و هو يقول : آه هتقعد بقى تتفذلكلي زي عادتك .. ﻻ يا عم أنا مش فاضي للهري ده ..

أنا عندي عمليات الصبح .. و اتجه ناحية باب الشقة و فتحه و خرج و هو يقول : سلام .. تصبح على خير ..
رد عليه إبراهيم التحية و ذهب بدوره إلى غرفته لينعم بقسط من الراحة قبل أن يبدأ عمله في الصباح ..
و لكن أفكار عدة كانت تدور في رأسه تمنعه من النوم الهانئ .. حتى زفر و قال محدثا نفسه : أنا ﻻزم أنام بقى .. و دفــ,,ـن رأسه في الوسادة و أجبر نفسه على النوم ..

ملحوظة : اسم الكاتب لم أتمكن من العثور عليه رغم بحثي الكثير ، له مني كل التقدير.

الفصل الثاني :
في الصباح كانت أم إبراهيم تقوم بواجباتها المنزلية المعتادة تنظف البيت ، تعد الطعام و هكذا .. أما إبراهيم فقد خرج ليبدأ ورديته على التاكسي ..
كانت صافي نائمة في س-رير سوسن .. مرتدية ملابسها بعد أن ضمد الطبيب جراحها .. لم تكن قد أفاقت بعد وﻻ علمت بما حدث لها ..
أخذت تفيق رويدا رويدا .. و أول ما شعرت به .. اﻵﻻم المبرحة التي تنتشر في مختلف أنحاء جسدها الصغير ، فتقلبت مصدرةً أنات صغيرة .. و بدأت تتنبه تدريجيا لما حولها ..

و تتذكر ما مرت به ، فذعرت لما تذكرته ، و صرخت ، و أخذت تبكي بحرــ,,ـقة و صوت نشيج عالي ..
سمعتها أم إبراهيم فجرت عليها قائلة : اهدي بس يا بنتي و صلى عالنبي ..
ذعرت منها صافي و قالت و هي مازالت تبكي : انتي مين .. أنا فين ..
قالت لها أم إبراهيم مطمئنة إياها : متخافيش يا بنتي أنا خالتك أم إبراهيم .. و ده بيتي .. احنا لقيناكي امبارح في الشارع و جبناكي معانا ..
نظرت لها صافي من وسط دموعها فوجدت أمراءة في العقد الخامس أو السادس من عمرها ..

تظهر عليها علامات الطيبة .. و اﻷمومة .. فارتاحت لها صافي .. و استكانت في جلستها بعد تحفزها و هي ما زالت تبكي ..
قالت لها أم إبراهيم : يا حبيبتي يا بنتي اهدي و بطلي عياط ..
و بغريزة اﻷمومة جلست بجوارها و احتضنتها .. و أخذت تربت على كتفيها .. استكانت لها صافي التي كانت في أمس الحاجة ﻷمها المتوــ,,ـفاة في هذه اللحظة .. و شعرت بالفعل كأن أمها هي التي تحتضنها فاشتد بكاءها مرة أخرى ..
فقالت لها أم إبراهيم :

أنا عارفة يا بنتي إن اللي انتي مريتي بيه صعب على أي حد بس اجمدي كدة .. و شدي حيلك .. و ارجعى تاني أسد زي ماكنتي في التليفزيون .. نظرت لها صافي بعينين باكية مستفسرة ..
ففسرت لها أم إبراهيم : ايوة أنا عارفة حكايتك يا بنتي من غير ما تحكيها و دعيتلك لما شفت كلامك ليهم في التليفزيون و قلت ربنا يحميها بنت بميت راجل .. بس الظلــ,,ـمة بقى .. ربي ينتقم منهم ..حسبي الله و نعم الوكيل فيهم ..
اشتد بكاء صافي مرة أخري و هي تسترجع ما حدث لها ..

فقالت لها أم إبراهيم : يا صافي يا بنتي اهدي كدة عشان أقوم احضرلك لقمة تاكليها ..
رفضت صافي اﻷكل بالطبع .. لكن أم إبراهيم أصرت : ﻻزم تاكلي عشان تاخدي الدوا .. وﻻ عايزة الدكتور سامي يقول إني مقصرة معاكي ..
و كعادة اﻷمهات المصريات .. استرسلت في الحديث علّها تلهيها عن مصابها .. و قالت : أصل سامي ده زي ابني إبراهيم .. صحاب من زمان و متربي معاه ، و على طول كان في بيتنا .. و بيني و بينك كنت حاطة عيني عليه إنه يتجوز سوسن ..
و استرسلت قائلة :

سوسن دي بقى تبقى بنتي اللي انتي قاعدة في اوضتها دلوقتي بس هي بقى حبت زميلها في الجامعة و اتجوزوا أول ما خلصت و سافرت معاه الخليج ..
و عبست و هي تقول : يا حبت عيني ملحقتش أفرح بيها سافرت تاني يوم الفرح .. بقالها ييجي شهرين كدة ..
و ركزت عينيها على صافي و هي تقول : ادعيلي يا بنتي افرح بعوضها قريب إن شاء الله ..
كانت صافي تستمع ﻷم إبراهيم و استرسالها في الحديث هكذا و تخرج من حزنها رويدا رويدا ..

فقد نجحت خطة أم ابراهيم و بدأت صافي تنشغل بكل التفاصيل التي تطرحها عليها في حديثها .. و تسرح في أشكال الشخصيات التي ذكرتها .. فتتخيل سوسن فتاة تشبه أم إبراهيم كثيرا و لكنها مودرن ..و تتخيلها عندما أحبت زوجها في الجامعة .. و و …
ثم تقطع أم إبراهيم حبل أفكارها ـ بعد أن ﻻحظت هدوءها النسبي ـ و هي تقول : أنا محضرالك الفطار من بدري كنت مستنياكي بس تصحي .. ثواني و هجيبهولك ..
و تخرج أم إبراهيم و تعود سريعا حاملةً صينية محملة بأطايب الطعام المصري الذي تفوح روائحه من على بعد أمتار ..

و تضعها أمام صافي و تستمر في سرد أحاديثها المسلية و هي تضع بعضاً من الطعام في فم صافي المأخوذة بحميمية أم إبراهيم و هي التي اعتادت منذ فترة على العيش بمفردها ..
فتقول أم إبراهيم معرفةً صافي : أصل أنا يا بنتي معنديش غير إبراهيم و سوسن .. هما اللي طلعت بيهم من الدنيا بعد ما أبوهم مات و هما لسة بيدرسوا .. و فاتلنا أطيان في البلد .. كملت تعليمهم منها .. الحمد لله إن ربنا محوجناش لحد ..
و تبتسم في زهو و هي تقول : و ما شاء الله .. الله أكبر ..

إبراهيم اتخرج من كلية اﻹعلام .. و سوسن اتخرجت من كلية التجارة .. و زي ما قلتلك سافرت مع جوزها أول ما اتخرجت ..
و تتجهم و هي تقول : و إبراهيم بقى ، كبدي عليه .. اشتغل صحفي و كان اسمه بينور الجورنان ، بس الله يسامحهم بقى كانوا عايزينه يكتب اللي على هواهم و يفبرك الحقيقة ..
و تهز رأسها نافية و هي تكمل : لكن هو مرضاش ، فطردوه وﻻد الهرمة دول ..
و ترفع يدها إلى ربها و هي تقول : حسبي الله و نعم الوكيل فيهم يقعدلهم في عافيتهم ..

ثم تعود للنظر لصافي التي كانت تأكل وهي تتابع كلامها : و يا حبت عيني مرضاش يقعد من غير شغل قام اشترى التاكسي اللي كنا راكبينه لما لقيناكي ده و اشتغل عليه .. هي شغلانة مش من مقامه صحيح .. بس هو دماغه ناشفة .. و برضو لسة بيكتب مقاﻻت و بيبعتها لجرايد برة ..
كانت صافي تستمع و تأكل بنهم كأنها تشاهد فيلما مسليا و كانت تشد انتباهها كثيراً من التفصيلات و تحتاج أن تستفسر عنها من أم إبراهيم لكنها لم تكن تريد أن تقاطعها ..

و ما إن انتهت من طعامها حتى قامت أم إبراهيم إلى المنضدة المجاورة لس-رير صافي و أحضرت اﻷدوية المرصوصة فوقها و قالت لها : شوفي بقى هتاخدي انهي دوا دلوقتي لحسن مش ﻻبسة النضارة .. المواعيد مكتوبة عالعلب ..
و بعد أن أخذت صافي الدواء .. سألت أم إبراهيم : و هو زوجك الله يرحمه كان اسمه ايه يا طنط .. فهمت أم إبراهيم مغزى سؤالها لكنها أجابت : كان اسمه أحمد يا حبيبتي .. أحمد أبو العينين ..
تراجعت صافي محاولة تذكر اسم صحفي يدعى إبراهيم أحمد أبو العينين .. لكنها لم تستطع التذكر فاكتفت بابتسامة بسيطة ..

استمرت أم ابراهيم في سرد ذكرياتها مع زوجها المتوفى و كيف كان حنونا عطوــ,,ـفا معها و مع أوﻻدها .. و كيف ورث منه إبراهيم كثيراً من تلك الصفات .. و ظلت تحدثها عن ابنها و عن بره بها و “جدعنته” و مراعاته لها و ﻷخته و كيف تحمل مسئوليتهم ـ المعنوية بالطبع ـ بعد وــ,,ـفاة والده رغم حداثة سنه وقتها و كيف أصر أن يعمل أثناء الدراسة رغم عدم حاجتهم المادية ..

انت في الصفحة 2 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى