روايات

انت بطلي

الفصل اﻷول

صافي بنت أرستقراطية جميلة .. مات والديها و تعيش وحدها تماما ..تعمل في الصحافة .. و تجتهد في عملها .. و قلمها دائما حر ..
تبدأ قصتنا معها حين كانت تغطي مؤتمر صحفي أعد على شرف مبارك .. و كانت تتميز غيظا من كم النفاق الذي تراه من زملاء مهنتها .. فقررت أن تفعل شيئا يرضى ضميرها فقامت تطلب اﻹذن بالسؤال ..
و قالت : اعتذر للمتابعين لهذا المؤتمر عما ورد في أسئلة زملائي الصحفيين .. ثم إنفعلت فجأة و هي تقول : ازاي معمول مؤتمر صحفي لقاتل .. خلاص نسيتوا دم الشهداء .. و حرــ,,ـقة قلوب أمهاتهم !!

هي كانت ثورة وﻻ كانت لعبة سبتونا نتسلى بيها شوية و بعدين أخدتوها ..
و كان أن حدث هرج في القاعة .. و امتعاض من الكثير من زملائها الذين باعوا ضمائرهم .. محدثين أنفسهم “كيف تكون هي حرة وﻻ نكون” .. و علت اﻷصوات التي تطالبها بالسكوت و الخروج من القاعة ..
فما كان من صافي إﻻ أن أعلنت انسحابها من هذا المؤتمر الذي تحوطه لعنات أمهات الشهداء..

و كانت تحدث نفسها و هي في طريقها للخروج ” أديني رضيت ضميري و سمعتهم الصوت اللي مش عايزين يسمعوه و السيرة اللي بيهربوا منها دايما”
لكنها لم تنتبه و هي في طريقها للخروج إلى اﻹشارة التي صدرت من أحد ﻻبسي البدل السوداء و النظارات السوداء .. ﻷحد ﻻبسي الزي الميري .. الذي ما إن رأى اﻹشارة حتى رفع جهاز اللاسلكي إلى فمه و قال عبارة ما ..
انتبهت فقط على أربع رجال ضخام الجــ,,ـثة يقتادونها إلى عربة كبيرة نوافذها سوداء تقف على جانب الطريق ..

و لم تستطع الصراخ وﻻ طلب النجدة فقد حدث كل شيء بسرعة … *******************

كان إبراهيم قد اقترب من الوصول إلى بيته قائدا التاكسي الذي يعمل عليه بعد أن أنهى ورديته و ذهب ليحضر أمه من عند الطبيب ..
كانا يتبادﻻن الحديث عندما انعطف إبراهيم ﻷحد الشوارع .. و فجأة رأوها .. ملقاة على جانب الطريق يسيل الدم منها و ملابسها ممزقة .. و كان الوقت متأخرا .. ذعرا من منظرها .. و توقفا بجانبها .. و أخذاها معهما إلى المنزل ..
اتصل إبراهيم بالدكتور سامي جاره و صاحبه لكي يأتي على وجه السرعة و شرح له ما رآه بشكل مختصر ..

أرقدتها أم إبراهيم على سر-ير سوسن ابنتها ـ التي تزوجت و سافرت مع زوجها إلى الخليج ـ ..
و قامت بتغطيتها و سترها .. حتى أتى الطبيب و معه الممرضة فتنحت تماما إلى خارج الغرفة و تركتهما يعملان ..
خرجت ﻹبراهيم الذي كان جالسا واجما تظهر عليه علامات الغضب الشديد .. فأحست به أمه و قالت ملطفة للأجواء : مش نتصل بأهلها يابني يطمنوا عليها ..
رد عليها إبراهيم في وجوم كاظما لغضبه : مالهاش أهل يا أمي ..
ردت عليه أمه بدهشة : ازاي ده إنت تعرفها وﻻ إيه ..
أوضح لها قائلا :

أيوة دي صافي بهي الدين الصحفية ، من عيلة كبيرة قوي بس أهلها ماتوا و محدش أكيد هيقلق عليها ..
فهمت أمه أنه بحكم مهنته كصحفي سابق عرفها و عرف عنها هذه المعلومات .. فسكتت .. إﻻ أنها فوجئت بإبراهيم ينفجر غاضبا : وﻻد الكـ… شايفة عملوا فيها ايه كل ده عشان فكرتهم بدم الشهدا آه يا وﻻد الكـ… و عض شفتيه غيظا و دمعت عيناه ..
قامت إليه أمه مسرعة و هي تقول : اهدى بس يا إبراهيم أنا مش فاهمة حاجة من كلامك ..
قال لها :

يا أمي دي الصحفية اللي هزأتهم في المؤتمر الصحفي اللي كنا بنشوفه و احنا بنتغدى ..
خبطت أم إبراهيم على صدرها و هي تقول : يا كبدي يا بنتي ..
أصابها نفس الوجوم و الغضب الذي أصاب إبراهيم
و بينما هما جالسان خرجت الممرضة تطلب من أم إبراهيم ملابس لصافي فأرشدتها لدوﻻب ملابس ابنتها سوسن و قالت لها : هتلاقي عندك هدومها كلها خدي اللي يعجبك
و ما إن دخلت الممرضة حتى خرج الطبيب د.سامي من الغرفة فقامت أم إبراهيم لتساعد الممرضة ..

السابقانت في الصفحة 1 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى