رفعت عينيها الدامعتين إليه و ابتسمت ابتسامة حزينة .. فاحتضن يدها بيده و قبــ,,ـض عليها بقوة ، يتمنى لو نزع عنها حزنها هذا و سجــ,,ـنه داخل قلبه ، ثم قال لها معتذرا : أنا آسف إني وريتك الحاجات اللي بتتنشر عنك لكن ..
قاطعته هي وهي تقول بنفس اﻻبتسامة الحزينة : و كمان إنت اللي آسف !! ثم ضاعت ابتسامتها و هي تكمل بحزن : أنا اللي آسفة إني دخلتك في كل ده ..
نظر لها إبراهيم بعتاب مشوب بالغضب و قال : كدة برضو يا صافي ..
إنتي مراتي فاهمة يعني إيه مراتي و قبل ما تكوني مراتي إنتي حبيبتي !!
ثم تنهد و تراجع في مقعده و أكمل قائلا : تعرفي إني بحبك بقالي أكتر من سنة ..
نظرت له صافي مندهشة و قد تراجع حزنها قليلا و قالت : إيه !! يا سلام !
ابتسم ابراهيم لنجاحه في إخراجها من حزنها و قال : أيوة ده اللي انتي متعرفيهوش بقى ، ثم ضحك ضحكة خفيفة ..
فابتسمت هي و قالت : بس إزاي .. أنا مشوفتكش غير بعد الحادــ,,ـثة !!
غمز لها بعينه و قال و هو يبتسم :
لأ شوفتيني .. افتكري كدة .. الجورنال .. مصطفى صالح .. كل ده مبيفكركيش بحاجة ؟
خبطت هي على جبهتها و قالت و هي تتذكر : أيوة .. أيوة .. مصطفى اللي كان معايا في الجورنال .. أيوة إنت جيتله هناك كذا مرة .. ثم ض*ربته هي ض*ربة خفيفة على كتفه و هي تكمل : عشان لما قلتلك حاسة إني شفتك قبل كدة قولتلي جايز .. قلدت أسلوبه في الكلمة اﻷخيرة
فضحك هو و رد عليها قائلا : أومال يعني كنتي عايزاني أقولك أيوة شفتيني لما كنت بطب كل شوية على مصطفى عشان اشوفك و لو لثواني !!
ابتسمت هي بخجل و سألته : طب ماكنتش بتكلمني ليه ؟
قال لها بحب : مكنتش قادر أكلمك .. كنت حاسس إنك حلم صعب يتحقق !
ثم تنهد و قال بعد أن أمسك يدها و قبلها في باطن كفها : الحمد لله إن ربنا جعلك أخيرا من نصيبي ..
ابتسمت هي بخجل و قالت : الحمد لله إن ربنا جعلك إنت من نصيبي .. أنا حاسة إن إنت كتير عليا قوي !
أشاح بيده و ابتعد قليلا و هو يقول : هنرجع بقى للكلام اللي بيزعل ..
قالت هي :
وﻻ بيزعل وﻻ حاجة دي الحقيقة ..
قال لها باستخفاف : ماشي ماشي .. خلينا في المهم ..
قالت له مبتسمة من طريقته : و ايه يا سيدي المهم ؟
رد عليها بجدية : إني بجهز خطة متخرش المية .. هخليهم يلفوا حوالين نفسيهم .. بس لسة بكمل الداتا اللي ﻻزماني اﻷول ..
ردت عليه صافي باهتمام : خطة ايه بقى ؟ لو فيه حاجة أنا اقدر أساعدك فيها يا ريت ..
هز رأسه نفيها و هو يقول : ﻻ خليكي إنتي بعيد خالص دلوقتي و ابتسم و هو يكمل :
و بعدين أنا محتاجك في حاجة تانية ..
قالت له مستفسرة : حاجة ايه دي؟
غمز بعينه و قال بخبــ,,ـث : لسة شوية .. أصلها مفاجأة ..
قامت من كرسيها و اقتربت منه واضعةً يديها على كتفيه و قالت : عشان خاطري عشان خاطري عشان خاطري ، قول بقى !
ضحك و هو يقول : ﻷ .. متحاوليش
فتميزت غيظا و اعتدلت و هي تقول : كدة ! طيب .. و مدت يدها بحركة سريعة و أغلقت شاشة ” اللاب توب ” و انطلقت مبتعدة إلى الداخل و هي تضحك ..
ضحك هو بدوره و قال و هو يعيد فتحه مرة أخرى : ماشي حسابك معايا بعدين ..
ذهبت هي إلى غرفتها و تمددت على س*ريرها لتنام بعد يوم شاق .. و سرحت بخيالها قليلا ..
يا ترى ما هي هذه الخطة التي يعدها إبراهيم ؟
و ما هي المفاجأة التي يجهزها لها ؟
كان الفضول يكاد يفتك بها لتعرف ، و لكنها كانت في غاية اﻹرهاق فاستسلمت للنوم ..
أما إبراهيم فقد أكمل ما كان يفعله على “اللاب توب” ، ثم ترك رسالة لصاحبه محمود بآخر ما توصل إليه و ما يحتاجه ليكمل خطته ..
ثم قام بدوره لينام و يستعد ليوم جديد .. الجزء العاشر : مر الأسبوع سريعا .. فصافي و أم إبراهيم قضتا الوقت في الإعداد للزفاف .. و شراء مستلزماته ..
ثم قامتا بإعداد قوائم المدعوين ، التي قام إبراهيم بعد ذلك بطبع دعوات بها و إرسالها إلى أصحابها ..
أما إبراهيم نفسه فبالإضافة لمعاونة أمه و زوجته في الإعداد للزفاف .. و متابعة التشطيبات الجارية في الشركة الخاصة به ..
فقد قام بعمل إعلان للتوظيف ليختار العاملين الذين سيعاونونه في الشركة ..
و كان في نفس الوقت يتابع مع محمود زميله القريب من مراكز صنع القرار و بعض الزملاء الآخرين ما يتوصلون إليه من معلومات و ما يمكن أن يفعلوه بهذه المعلومات ..
و في آخر الأسبوع ذهب إبراهيم لمقابلة محمود في إحدى الفلل الواقعة على أطراف القاهرة ..
و بعد أن دخل و سلم عليه قال له مبتسما : ايه يابني هو لازم كل مرة نتقابل في حتة محدوفة كدة ؟
ايه جو الأكشن اللي انت معيشنا فيه ده
رد عليه محمود و هو يبتسم بدوره : الاحتياط واجب يا أبو خليل ..
و قاده إلى الأريكة التي تتوسط الردهة ليجلس عليها ..
قال إبراهيم و هو يجلس : هاه يا سيدي إيه آخر أخبارك ؟
رد عليه محمود و هو يجلس بدوره : الظابط مستعد يتعاون جدا معانا
انحنى إبراهيم للأمام بحركة مفاجئة و هو يقول بفرحة : بجد كويس جدا .. الحمد لله .. ده هيسهل علينا حاجات كتير قوي
أومأ محمود برأسه إيجابا و قال :أكيد طبعا .. خصوصا إنه هو أصلا عايز يكفر عن ذنوبه
قال له إبراهيم بقلق : بس ده مش هيئذيه يا محمود ؟
رد عليه محمود مطمئنا :
لا اطمن .. أنا عامل حسابي على كل حاجة ..
قطب إبراهيم حاجبيه مستعجبا و قال : يعني ايه ؟
رد محمود بنبرة كلها ثقة : شوف يا إبراهيم .. عشان تحط رجلك جوة جحر التعابين ، لازم تبقى عامل حساب قرصة كل واحد فيهم ..
و لأني مبحبش القرص .. فشايل لكل تعبان منهم أوراق و صور و فيديوهات كمان .. تفضحهم و توديهم ورا الشمس ..
قال إبراهيم باهتمام : يعني إنت ناوي تستعمل الحاجات دي عشان تحمي الظابط؟
أومأ محمود برأسه علامة الإيجاب ..
فاعتدل إبراهيم واقفا و هو يقول بقلق :
بس ده هيكشفك إنت كمان يا محمود و ممكن تتإذي و ما تلحقش تطلع أي حاجة لأي حد ..
انطلق محمود يقهقه ضاحكا فجأة بصوت عالٍ ، وسط دهشة إبراهيم ، الذي عقد ساعديه و قطب حاجبيه منتظرا أن ينتهي محمود من نوبة الضحك المفاجئة تلك ..
و ما إن انتهى محمود من ضحكه حتى قال : يا إبراهيم الحاجات اللي بقولك عليها دي مش هنا في مصر .. دي برة .. في خزنة بنك .. و متفق مع إدارة البنك إني كل يوم بكلمهم بشفرة معينة متفق معاهم عليها .. و لو ده محصلش ..
كل اللي في الخزنة هيسلموه للمحطات و الجرايد العالمية و مديهم كمان اسم الصحفيين اللي متأكد إنهم هينشروا الوثائق دي ..
نظر إبراهيم لصاحبه كأنه يراه لأول مرة و قال : ياه يا محمود ! إنت عايش إزاي وسط كل ده !
عبس محمود و هو يقول : عايش .. أومال عايزني أبقى لقمة طرية يدوسوها برجليهم .. إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب يا إبراهيم
أومأ إبراهيم برأسه متفهما و تنهد و قال : معاك حق .. المهم .. الظابط ده بقى يقدر يساعدنا إزاي ؟
قال محمود باهتمام : شوف ..
أنا ناوي أديله كاميرا صغيرة يركبها في مكتب الظابط الو.. إياه ..
و بصنعة لطافة كدة نسجله إعتراف بكل المصايب اللي عملها .. و كمان بمين اللي إداله الأوامر
نظر له إبراهيم بظفر و قال : أيوة كدة .. هو ده الشغل .. ثم ظهرت عليه علامات التفكير للحظات .. قال بعدها : إيه رأيك يا محمود لو كان الاعتراف ده يبقى عالهوا ؟ نتفق مع قناة من القنوات الإخبارية النضيفة و تذيعه و هما بيتكلموا ؟
أشار محمود بيده اعتراضا و قال : لأ لأ مينفعش ..
ظهرت خيبة الأمل على وجه إبراهيم و هي يسأله : ليه بس ؟
رد عليه محمود بقوله : أولا عشان نبث من جوة المبنى ده ، ممكن تتلقط إشارة البث و يتوقف ، و يتهد كل اللي إحنا خططناله ..
ثانيا إحنا مش ضامنين هما هيقولوا ايه ، ولا هيجيبوا سيرة مين .. مش عايزين الأمور توسع مننا لناس إحنا لسة مش قد الوقوف قدامهم ..
ثالثا بقى عشان أكون أمنت الظابط قبل ما نعمل أي حاجة ..
أومأ إبراهيم برأسه موافقا و قال : معاك حق كالعادة .. ثم ابتسم و هو يقول ممازحا :
شكلي محتاج آخود كورسات عندك في شغل المخابرات ده ..
ضحك محمود و شاركه إبراهيم الضحك و قاما ليغادرا المكان بعدما أعدا خطة الإيقاع بالضابط الذي اعتدى على صافي .. *****************************
في صباح يوم السبت من أسبوع الزفاف .. اصطحب إبراهيم صافي ليريها مقر الشركة بعد أن انتهى مهندس الديكور منها .. لم تكن صافي تعلم إلى أين يذهب بها إبراهيم .. فقد أخبرها بأنه سيريها المفاجأة التي أعدها لها ..
أوقف إبراهيم سيارته أمام مقر الشركة و ترجل منها هو و صافي و قال لها : ها إيه رأيك في المفاجأة دي؟
نظرت صافي حيث يشير ، فشاهدت مبني الشركة و مكتوب على يافطته “بشرى للنشر و الدعاية و الإعلان” فلم تفهم شيئا فسألت إبراهيم : إيه الشركة دي أنا مش فاهمة حاجة ..
فابتسم هو و قال لها : طب تعالى و هتفهمي كل حاجة ..
قادها إبراهيم إلى داخل الشركة حيث حياه حارس الأمن باحترام شديد مناديا إياه “إبراهيم بك” و صعدا إلى المكتب الرئيسي في الشركة حيث حياه الساعي تحية مماثلة و رد إبراهيم تحيته طالبا منه كوبان من عصير البرتقال الطازج ، فذهب الساعي لتلبية طلبه ..
بينما كانت صافي لا تزال لا تفهم شيئا بل ظهر عليها الحنق من غموض إبراهيم .. و بعد أن جلست قالت : ممكن بقى تتكلم على طول .. ايه الشركة دي و مين “بشرى” دي ؟
ابتسم إبراهيم و قال :
دي بقى يا ستي شركتنا أنا و إنتي ..
تفاجأت صافي بذلك و قالت مستعجبة : شركتنا !!
أومأ إبراهيم برأسه إيجابا و قال : أيوة يا حبيبتي شركتنا .. إشترتها الإسبوع اللي فات و خلتهم يجهزوها بسرعة .. إيه رأيك بقى ؟
ابتسمت صافي فرحةً و قالت : بجد يا إبراهيم دي مفاجأة حلوة ..
ثم تغير وجهها و هي تكمل : لكن إشمعنى إسم بشرى ده يعني ؟
اقترب منها إبراهيم و أحتضن يديها بين يديه و هو يقول بحب :
بشرى دي اللي بعد 9 شهور هتشاركني فيكي و هتشاركك فيا إن شاء الله
ابتسمت صافي بحياء و قالت : إن شاء الله يا حبيبي
طرق الساعي على باب المكتب فابتعد إبراهيم عن صافي و قال : تعالى يا عم سيد
دخل عم سيد الساعي حاملا أكواب العصير و وضعها على المنضدة المواجهة للمكتب ثم قال : الناس اللي جاية عشان المقابلة مستنيين في الاستقبال تحت يا فندم
رد عليه إبراهيم باهتمام : طيب كويس .. كل اللي جاي عشان العلاقات العامة دخله لمدام صافي و أشار لصافي معرفا إياها لعم سيد الساعي ..
الذي ابتسم لها يحييها فردت ابتسامته ..
في حين أكمل إبراهيم : و كل اللي جاي للحسابات خليهم يجولي هنا .. بس بعد نص ساعة كدة ..
قال عم سيد و هو يغادر : حاضر يا إبراهيم بيه
و ما إن أغلق الباب حتى قال إبراهيم : تشربي العصير هنا ولا في مكتبك؟
نظرت له صافي بحياء مختلط بالفرحة و قالت و هو تقوم : و هو أنا كمان ليا مكتب !
قادها إبراهيم إلى مكتبها و هو يقول : يا حبيبتي إنتي المدير التنفيذي بتاع الشركة ..
دخلا إلى مكتب صافي الذي كان فخما للغاية مع بعض اللمسات الأنثوية الظاهرة ..
أعجبت صافي جدا بالمكتب و قالت : ياه يا إبراهيم كأن أنا اللي مختارة كل حاجة هنا !
فابتسم لها و قال : فعلا .. عشان أنا هو إنتي ..
جرت عليه و تعلقت في رقبته تحتضنه و هي تقول : شكرا يا حبيبي ربنا يخليك ليا
احتضنها إبراهيم بدوره و قال : أنا فرحان قوى عشان قدرت أفرحك كدة
نظرت إليه بحب و قالت :
كونك بس حبيبي دي أكبر فرحة في عمري كله
أخذ يتأملها بحب و يتجول بعينه في ملامح وجهها الصافية الجميلة .. ثم قبلها ..
بعد ذلك بقليل كان إبراهيم يطلع صافي على الوظائف التي ستجري المقابلة بشأنها و الشروط الواجب توافرها في شاغلي الوظائف و كل شيء عنها .. ثم تركها متجها لمكتبه ليباشر عمله هو الآخر .. و شرعا في إجراء المقابلات و اختيار الموظفين و الموظفات و استمرا في ذلك حتى منتصف الاسبوع .. حيث أتما الهيكل الوظيفي للشركة و تم البدء في تلقي عروض العمل بالفعل ..
كانت صافي فرحة جدا بعملها ذلك .. و انشغلت فيه تماما ..
فقد أعاد لها الكثير من ثقتها في نفسها ..
و كانت بعد أن تنتهي من عملها تتابع الإعداد للزفاف و تنام آخر اليوم بعمق شديد من شدة الارهاق ..
أما إبراهيم فكانت سعادته لا توصف و هو يشاهد صافي تعود لطبيعتها التى أحبها عليها ..
مبتسمة طوال الوقت ، تتجول بين الجميع خفيفة كالفراشة ، تنشر البهجة بين الجميع بتعليقاتها المرحة ..
كان هذا أكثر ما يسعده ..
انا الحب فعندما تحب شخصا تكون سعادتك في فرحته و شقاءك ـ لا قدر الله ـ في حزنه ..انا الحب
دق إبراهيم على باب حجرة المكتب الخاص بصافي و دلف إليها ، فوجدها منشغلة مع إحدى العاملات في مطالعة أوراقٍ ما .. فقال : شكلك مشغولة .. و هم بالمغادرة
فاستوقفته قائلة : لأ لأ تعالى و اعتذرت للعاملة على أن تكمل معها ما يفعلان بعد برهة من الوقت ..
و بعد أن أصبحا بمفردهما في الحجرة .. حتى قال لها إبراهيم : وحشتيني يا أميرتي
ابتسمت هي و قامت إليه تحتضنه و قالت : و إنت كمان يا حبيبي واحشني قوي ..
ربت عليها و قال بعد أن جلسا :
بس إيه الهمة و النشاط ده كله .. وفري حبه للجورنال ..
قطبت صافي حاجبيها و قالت متعجبة : جورنال ! جورنال إيه ؟
غمز لها و قال : الجورنال اللي هنفتتحه إن شاء الله ..
ظهرت عليها الفرحة و هي تقول : إحنا هنفتح جورنال كمان ؟
قال لها إبراهيم بزهو : أيوة طبعا أومال هنقضيها نشر كتب و إعلانات كدة كتير !!
بس قدام شوية مش دلوقتي .. نقف كدة بس على رجلينا و نشوف هنجيب مين معانا .. و نبدأ اﻹجراءات على طول
