فرحت صافي كثيرا بذلك و قالت : يا ريت يا إبراهيم إنت عارف أنا بحب الصحافة قد إيه ..
رد عليها : عارف يا أميرتي .. و أنا كمان بحبها جدا ..
ثم استطرد قائلا : نسيتيني كنت جايلك ليه ..
ابتسمت و قالت : خير ..
سألها مبتسما بدوره : إنتي قدامك كتير ؟
ردت عليه و هي تتنهد : شوية حاجات كدة بسيطة و بعدين عندي معاد في البيوتي سنتر ، و بعدين هروح أستلم الفستان ..
ابتسم هو و قال : يعني يومك مشحون ..
أومأت برأسها إيجابا فأكمل وهو يعتدل واقفا : طيب أنا همشي دلوقتي عندي معاد مع محمود و هشوف البدلة كمان ..
ثم ودعها و خرج و تركها لتكمل عملها ..
*****************
سلم إبراهيم على محمود و جلس قبالته في أحد مطاعم الوجبات السريعة .. و قال : حلو المكان المرة دي .. اﻷكل هنا جامد أصلا ..
ابتسم محمود و قال : أيوة ما أنا عارفك بتعز اﻷكل زي عينيك ، من زمان من و إحنا في الجامعة ..
ثم ضحك و قال : فاكر كشري التحرير أول ما فتح فرع ليه في الجامعة ..
مكنتش بتعتقه ..
ضحك إبراهيم بدوره و قال : يا سلام ده كان جامد جدا يابني .. ها هتعزمني على إيه بقى
أشار محمود بيده علامة النفي و هو يقول : لاااا إنت اللي هتعزمني المرة دي يا برنس ..
حلاوة الشركة الجديدة .. مبروك يا باشا
ابتسم إبراهيم و قال : الله يبارك فيك يا محمود .. متعرفش فرقت معانا قد ايه .. خصوصا صافي .. خرجتها من المود اللي كانت فيه خالص
قال محمود باهتمام و هو يمد له يده ببطاقة ذاكرة صغيرة بحركة خفية حتى ﻻ يلاحظه أحد :
و لسة هتتحسن أكتر بعد ما تشوف ده
تناولها منه إبراهيم بخفة و أخفاها في ملابسه بسرعه و قال : إيه ! حصل ؟
أومأ محمود برأسه إيجابا و قال : إمبارح .. بس على ما ظبطهالك و مسحت الأسامي اللي مش هنقدر عليها دلوقتي ..
قطب محمود حاجبيه و قال : مين؟
ذكر له محمود الأسامي بصوت خفيض .. فدهش إبراهيم كثيرا و قال : إيه!! أنا مكنتش متخيل إن الوسـ … طالعة لفوق قوي كدة
ابتسم محمود و قال : عشان إنت بس طيب و على نياتك ..
أنا عارف من بدري بس معنديش حاجة ماسكها عليهم .. أصلهم مفتحين قوي و مسنودين من جيراننا جامد
زفر إبراهيم بضيق و قال : على كدة البلد دي عمرها ما هتنضف بقى !!
رد عليه محمود بحزم : ﻷ هتنضف .. غصب عنهم هتنضف .. طول ما إحنا و اللي زينا فيها هتنضف بإذن الله..
تنهد إبراهيم و قال : مفيش حاجة بعيد على ربنا يا محمود ..
المهم .. هبعتها لقناة (…) و قناة (…) و ﻻزم طبعا أبعت نسخة لبرة
قال محمود : أنا إديت لواحد صاحبي شغال في قناة (…)
تلميح كدة ، و هو رحب قوي
رد عليه إبراهيم و قال : أكيد يا ريس ده سبق صحفي ، و ناس كتير هتبقى عايزة تذيعه ، خصوصا في الوقت الحالي ..
هز محمود رأسه مؤكدا على كلامه و قال : مفيش كلام .. بس إبقى حرص تمام ها .. مش عايز إسمك يظهر خالص ..
تراجع إبراهيم في كرسيه و قال بثقة : متقلقش يا كبير .. هاخد بالي ..
ابتسم محمود و قال : طب ها بقى هتعزمني على إيه؟
تناول إبراهيم قائمة الطعام و قال :
اللي إنت عايزه بس لو عايز نصيحتي .. الفيلي تشيز ستيك تحفة ..
ابتسم محمود و أمسك بدوره بقائمة الطعام ليختار منها ما سيأكله .. الجزء الحادي عشر و اﻷخير :
كان إبراهيم يجلس هو و صافي و أمه في ردهة منزلهم بعد أن تناولوا العشاء يتحدثون عن آخر ترتيبات الزفاف و المدعوين حين سأل إبراهيم أمه : و إزاي يا أمي بس سوسن ما تحضرش فرحي !!
ردت عليه أمه : معلش يا حبيبي .. الحمل لسة في أوله و السفر غلط عليها ..
و هي يا حبت عيني تعبانة قوي .. كبدي عليها .. نفسي أروحلها أقعد معاها و آخد بالي منهاو الله يا إبراهيم
قال إبراهيم مستنكرا : يا سلام و تسيبيني !!
ابتسمت أمه و قالت : ما صافي معاك اهي ..
هتملا عليك دنيتك ربنا يسعدكم يا رب ..
قالت صافي : بس إحنا منقدرش نبعد عنك يا ماما ..
أضاف إبراهيم : أيوة .. إنتي هتيجي تقعدي معانا أصلا !
قالت أمه برجاء : عشان خاطري يا إبراهيم سفرني لسوسن .. إنت عارف يا ابني دي دلوعة و مش واخدة عالشقا و الغربة خصوصا و هي في حملها ده ..
دي يا حبيبتي قطعت قلبي بعياطها إنهاردة في التليفون !!
عشان خاطري يا إبراهيم على ما تولد و تقوم بالسلامة بس و بعدين هرجع هنا تاني !
نظر لها إبراهيم و لم يملك أمام إلحاحها ، و معرفته بظروف أخته إﻻ أن يقول لها : اللي تشوفيه يا أمي .. هحجزلك بعد الفرح إن شاء الله ..
فرحت أمه كثيرا و قالت : ربنا يخليك ليا يا إبراهيم و يتملك على خير يا حبيبي و يسعدك إنت و صافي ، و أفرح بعوضكوا إنتوا كمان قريب إن شاء الله ..
ابتسم إبراهيم و صافي و رددا معا : إن شاء الله ..
نظر إبراهيم للساعة المعلقة على الحائط فوجدها قد قاربت التاسعة فقال لصافي :
ناوليني الريمــ,,ـوت اللي قدامك ده يا صافي أما نشوف إيه آخر اﻷخبار ..
ناولته جهاز التحكم عن بعد بالفعل ، في حين قالت أم إبراهيم : مش عادتك يعني تتابع اﻷخبار من التليفزيون ، ما انت بتقولي أنا بعرف كل حاجة من النت !
ابتسم إبراهيم بغموض و قال : بس فيه حاجة مهمة عايزة أشوفها إنهاردة ..
أحست أمه أنه يخفي شيئا فسألته : حاجة إيه دي ..
زادت ابتسامة إبراهيم غموضا و قال : دلوقتي هتشوفي يا أمي ..
نظرت صافي بتساؤل ﻷم إبراهيم ، التي قلبت كفيها علامة الحيرة ، ثم تابعا ما تعرضه شاشة القناة اﻹخبارية باهتمام ..
كان أول خبر في النشرة هو ما يقصده إبراهيم ..
فقد أعلن مقدم النشرة عن عرض حصري لشريط مسجل لضابط مصري يعترف بجرائم التعذيب التي قام بها و بمن الذي أصدر له اﻷوامر بتلك الجرائم
و تم عرض الفيديو فإذا بضابط يجلس متحدثا بأريحية ﻷحد زملائه ، الذي يعطي ظهره للكاميرا ، و يسرد له بزهو ما فعله من تعذيب و اغ**اب و قت*ل أيضا ..
و ما إن رأته صافي حتى تعرفت عليه على الفور ..
فهو نفسه ذلك القذر الذي اعتدى عليها
و تذكرت تلك اللحظات الرهيبة التي قضتها بالقرب منه ، فدمعت عينيها و عضت على شفتيها ..
و لكنها انتبهت أن اسمها يأتي على لسان ذلك الضابط
و يشرح لزميله أنه كانت هناك توصية خاصة بمعاملتها أسوأ معاملة لكسر أنفها بعدما فعلته في المؤتمر الصحفي
حتى تكون عبرة
وﻻ يتجرأ أحد على تكرار ما فعلته مرة أخرى ..
و كيف أنه صدرت له أوامر بالتنبيه على بعض القنوات لكي تشهر بها و تلفق لها الأكاذيب
و كيف أنه تسبب في فصلها من عملها أيضا ..
ثم انتهى الفيديو و استمر مقدم النشرة في مناقشة ما جاء فيه مع بعض الخبراء و المتخصصين ..
و لكن إبراهيم أطفأ التلفاز و نظر لصافي و قال : إيه رأيك؟
نظرت له صافي بعينين دامعتين و على وجهها شبح ابتسامة و لم تستطع الرد عليه ..
فبماذا ترد ؟
فقد فعل ما ظنت أنه من رابع المستحيلات ..
لقد فضحهم على الملأ ..
و دحض كل الأكاذيب التي ظلوا يروجونها عنها طوال الفترة الماضية ..
حتى ظنت أن هذه التهم ستلتصق بها إلى اﻷبد !!
لقد عادت سمعتها بيضاء نقية كما كانت ..
بل أفضل مما كانت ..
لم تعد تخشى أن يتعرف عليها أحد ، فينظر لها بطريقة سيئة ، كما حدث لها أكثر من مرة ..
لم تجد ما ترد به على إبراهيم ، غير أن أقبلت عليه و ارتمت في ح-ضنه باكيةً
و ظلت تردد : انا بحبك قوي يا إبراهيم بحبك قوي قوي …
إنت بطلي أنا ..
أخذ يربت على كتفيها ، و دمعت عينيه هو اﻵخر و تنهد بارتياح فأخيرا أتم وعده لها ..
و انتقم ممن ظلــ,,ـمها ..
بل و أعاد الطهر إلى سيرتها مرة أخرى ..
فتنهد مرة أخرى و قال : الحمد لله
بينما أم إبراهيم أخذت تمسح في الدموع التي غلبتها و انحدرت من عينيها و هي تقول : الحمد لله ربنا نصفك يا بنتي بقولة الحق اللي قولتيها
و بدُعا أمهات الشُهدا اللي طيبتي خاطرهم بكلامك ..
قامت صافي إلى أم إبراهيم و قبلت يدها و احتضنتها و هي ما زالت تبكي ..
ب
ينما رن هاتف إبراهيم فقام يرد عليه .. فإذا به محمود ، يبشره أن هذا الضابط و مجموعة ممن ذُكرت أسماؤهم في الشريط المذاع ، تم القبــ,,ـض عليهم ، و أنه سيتم التضحية بهم ككبش فداء ، لتهدئة الرأي العام ، بعد الصدى الواسع لإذاعة هذا الفيديو .. خاصة بين الحقوقيين و المنظمات الدولية التي تهتم بحقوق اﻹنسان ..
شكره إبراهيم و أنهى المكالمة .. و نقل ما جاء فيها إلى صافي و أمه ..
و حمدوا الله جميعا على أن نصرهم في النهاية .. و أذهب عنهم الهم و الحزن ..
جاء يوم الزفاف .. و الكل يشعر بالسعادة .. كانت صافي في فستان زفافها كملكة متوجة .. بجمالها اﻷخاذ و فرحتها التي أضافت لجمالها الكثير .. أما إبراهيم .. فكان وسيما للغاية في بدلته اﻷنيقة .. و ملامح وجهه التي تشع بالسعادة .. مما زاد وسامته بريقا .. و أم إبراهيم .. التي كانت تشاهد ابنها و زوجته السعيدان ، فتدمع عينيها من فرط سعادتها ..
و المدعوين ، اللذين على الرغم من أن الكثير منهم كان بين شامت و مشفق منذ أيام قلائل ، إﻻ أنهم لم يكن في وسعهم إلا اﻻبتسام لرؤية هذين العروسين و سعادتهما التي ﻻ توصف .. و أصدقاء العريس .. د.سامي و محمود و مصطفى و اﻵخرين .. كانوا طوال الوقت يجذبون إبراهيم من جوار عروسه و يقذفونه عاليا في الهواء ليشاركونه فرحته .. كان زفافا من فوق الخيال .. بفخامته و بجمال و أناقة عروسيه و بسعادة الجميع التي كانت هي عنوان الحفل ..
و بعد انتهاء الحفل .. عاش إبراهيم و عروسه في شقتهما يتقلبان بين السعادة و الهناء و الحب .. تمت بحمد الله.