روايات

جمعني بك القدر

في سكون الليل،وقت صلاه الفجر كنت واقفه في شباك الاوضة،ببص للشارع وعتمته،لولا نور القمر مكنتش شوفت حتي كف ايدي! الهواء البارد كان بيخبط في وشي،دموعي مختلطه بالمطر الخفيف اللي بدأ ينزل،اخدت نفس عميق،دخلت الهواء جوا صدري وبدأت أفكر بهدوء،لازم المهزلة دي تنتهي،مش هسمح ابقي نسخه من ستات البلد دي،مش هسمح لحد يفرض رأيه عليا،يتحكم فيا وفي لبسي وتصرفاتي،مش هتجوز إلا بأرداتي واختياري إلا بأتفاق وموافقة من قلبي وعقلي فكرت في الهروب لكن خوفت،خوفت وانا بهرب حد يشوفني،وقتها هنتهي،هنتهي وتنتهي معايا احلامي وطموحي وقلبي،ولو استسلمت هتجوز وقتها هتكون النتيجه واحدة،هنتهي لكن وانا عايشه وحاسه و….

-ايه ده ماله الجدع ده عمال يتلفت حوالين نفسه ليه؟! وسط شرودي وتفكيري شوفت شخص،لابس عبايه صعيدي،لافف شال حوالين وشه،ماشي بالبطئ بيتلفت حوالين نفسه بين اللحظة و التانية بلعت ريقي وانا بهمس بخوف: -يامامي ده حرامي ده ولا ايه فجأة رفع رأسه فبرقت واتسمرت في مكاني وانا بتنفس بسرعه لدرجه حسيت قلبي هيقف من الخوف -بس بس يا انسة يابنتي لا اله الا الله أنتِ متنحة ليه هو وقته! قالها بهمس لكن سمعته لأن الفرق بين الشباك والشارع مكانش كبير

شاورت علي نفسي وانا بهمس بتوتر: -ا انت بتكلمني انا؟ رد بسخرية وهو بيبص حواليه: -ياتري في حد واقف غيرك في البلد اللي ما يعلم بيها إلا ربنا ديه؟؟ رديت بنفس الهمس وانا بسند بأيدي الاتنين علي الشباك: -هو انت مش من هنا؟! -من هنا بس عايش في القاهره شكلك أنتِ كمان مش من هنا! مطيت شفايفي لقدام وانا برد بحزن: -ايوة -ومالك زعلانه ليه رديت بحدة وهمس: -وانت مالك انت هتصاحبني! -اصلاً لا اجيلك وقت تاني شكلك مجنونة دلوقتي سلام ياكش الحق القطر واخلص من الهم ده

كان لسه هيمشي بس انا ناديته بلهفة: -استني ياكابتن يا استاذ يا….. لف ورد بغرور مصطنع: -بشمهندش لو سمحتي رفعت حاجبي وانا ببصله من فوق لتحت بسخرية: -ده شكل بشمهندس؟! رفع حاجبه ورد بغيظ: -علي فكره انا اصلا ملك الشياكه واسألي عني -لا ما هو واضح فعلاً احم ما علينا المهم يعني انت مسافر؟! -هربان* رديت بفضول: -من ايه عليك طار؟ رد بنفس الهمس: -توء جوازه منحوسة -منحوسة! -اه اهلي شارطين عليا علشان اخد ورث ابويا لازم اتجوز لأنها وصيته وانا اضطريت أوافق تمويه يعني علشان اخد الورث

غمضت عيوني نص غمضة: -وبعدين؟ قرب من الشباك وهو بيبص حواليه بتوتر وقال: -كان شرطي الوحيد قبل ما الجوازه تتم اني اخد الورث وإلا مش هتجوز خالص ومش عايز ورث -وانت طبعا كنت عايز تاخد الورث علشان تهرب قبل الفرح! رد بغرور مصطنع: -مظبوط -تصدق؟ هتصدق ان شاء الله انت بني ادم براس بخاخة -الاه طب وليه الغلط؟! رديت بأنفعال: -والبنت ذنبها ايه تكسر قلبها بالشكل ده مش عايز من البدايه اعترف -طب مانا قولت مش عايز اتمنعت من ورث ابويا!

-يتحرق الورث حرام عليك انت مش بني ادم بجد عايز تكسر قلب البنت المسكينه و….. رد بغيظ وهو بيرمي الشنطه علي الارض: -انا معرفهاش ولا هي تعرفني،هي اللي وافقت تتجوز واحد متعرفهوش يبقي تستحمل بصيت قدامي ورديت بشرود: -يمكن مغصوبه! هز أكتافه بلا مبالاة: -انا كمان مغصوب اخدت نفس عميق ورديت بنبرة حزينة: -وانا كمان -انتِ كمان! رديت بتلقائية: -تخيل أهلي ضحكوا عليا وقالولي هنسافر الصعيد نحضر فرح بنت عمك ونرجع ولما وصلت اكتشفت أن انا العروسه!!

-اصلاً! رديت والدموع بتلمع في عيوني: -اتكتب عليا تتدفن كل احلامي وطموحي في البلد دي -طب ومستنيه ايه اهربي متسمحيش لحد يفرض رأيه ويقرر بدالك أنتِ بني آدمه ومن حقك تختاري بصيتله بتشوش وحيرة وبلعت ريقي بتوتر فبص في ساعته وقال بأستعجال: -انا مضطر استأذن كان هيمشي بس قولتله: -استني -ها؟ -تقدر تساعدني اهرب رد بحماس: -يالا مستنيه ايه بعد شويه كنت ماشيه أنا وهو علي أطراف صوابعنا بنتلفت يمين وشمال هو لابس جلابيه صعيدي وشال محاوط وشه وانا لابسه نقاب سرقته من دولاب ماما

-انا خايفه اوي بلع ريقه وهو بيبص وراه بخوف: -مش اكتر مني -تفتكر لو حد قفشنا هيعملوا فينا ايه؟ رد بسخرية: -هلبس فيكي رفعت حاجبي بغيظ: -فعلاً! هز أكتافه ببرود: -هضطر اوافق واتجوزك -بجد والله لا كتر خيرك يا بشمهندس بجد مش عارفه اقولك ايه،هو انت تطول يالا!! -يالا بقي انا يتقالي يالا! عليت صوتي وانا بقف قدامه: -انت مفكر نفسك مين اصلا،ده انت تحمد ربنا انك اتكلمت معايا لا وكمان مشيت معايا رد ببلاهة:

-مشيت معاكي ايه يا انسه احنا هربانين هو أنا شاقطك -من فضلك اتكلم معايا بأسلوب احسن من كده انا دكتورة! -ايه ده بجد دكتورة طب الله يخليكي متعرفيش علاج كويس للقولون؟! رديت بتلقائية: -اه عارفه علاج كويس جدا هكتبهولك في الروشته و….. سكت لحظه لما استوعبت أن انا مش في العياده انما واقفه في مكان ضلمه مع شخص غريب معرفهوش في نص الليل! -لاقيته لاقيت البشمهندس يونس لفينا احنا الاتنين بفزع لمصدر الصوت،كان راجل طويل،

ضخم،لابس جلابيه صعيدي ورافعها بأيده وهو بيجري نحيتنا وبيقول بأعلي صوته “لاقيته” بلع ريقه وهو بيلطم وبيهمس بأحباط: -ياسواد الحلل اجري يا مجدي وفجأه ملقتهوش قدامي،طار زي الصاروخ وسابني واقفه لوحدي،ونظراً لان الراجل اللي كان بيجري نحيتنا حركته بطيئه بسبب جسمه الضخم فأنا كمان جريت -استني انت ياض استنااااني يخربيتك وفجأه وانا بجري خبطت في شخص،رفعت عيوني وانا بتنفس بأعلي صوت،عيوني اتلاقت مع عيونه وقتها قلبي اتنفض،عيون عسلي حادة بتبص جوا عيونه،ايدين من حديد محاوطه اكتافي،وريحة برفيوم اخترقت قلبي

كل الأصوات سكتت حوالينا،مفيش غير صوت انفاسي العاليه ونسمه الهواء اللي هبت فجأه طيرت طرحتي من فوق راسي بكل سهوله وده لاني ملبستهاش بأحكام من سربعتي وخوفي وتوتري! -انتِ مين وايه اللي مخرجك في وقت زي ده؟! بلعت ريقي وسكت لحظة،حسيت الكلام طار واختفي في اللحظة ديه،لأول مره اخاف بالشكل ده،لأول مره مقدرش اتكلم لأول مره مبقاش جريئه ومش هاممني حد -انتِ مش من البلد؟ سألني بهدوء فهزيت راسي اكتر من مرة وانا ببعد خطوه لورا

اخد نفس طويل وساب كتفي وهو بيسألني بحِدة وخشونة:
-وايه اللي مخرجك في وقت زي ديه؟ -ك كنت كنت مخنوقه بشم شويه هوا رد بحده اكبر:
-وليه واجفه مع يونس؟ -يونس ؟!
يونس مين -الشاب اللي كنتِ واجفه معاه! -هه ا اه ه هو كان بيسألني فين محطة القطر م مكانش يعرف أن انا مش من هنا هز رأسه بهدوء وابتسامه غريبه وهو بيشاورلي بهدوء:
-طب اتفضلي ياانسه خليني اوصلك -لا لا شكراً ا انا هروح لوحدي و….

رد بأصرار ونفاذ صبر:
-اتفضلي يا انسه هوصلك وتاني مره متخرجيش في وجت زي ديه لوحدك انتِ في بلد بتنام من المغرب هزيت راسي بخوف:
-ح حاضر

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى