قصص وروايات

حكاية مريم مصطفي محسن

مريم قالت بخوف:
ـ ابعدى عني، إنتِى عاوزة تاخدي روحي وأنا معملتش حاجة. شبح حسناء قال لها:
ـ أنا عمرى ما فكرت أذيّكي يا مريم، إنتِى لازم تعرفي الحقيقة. صوت الشبح كان حنين وقال: “مريم… شيرين بتكذب عليكى، بلاش تصدقيها.” مريم قالت:
ـ إزاي؟ مصدقهاش؟ أنا شوفت وسمعت بنفسى. سيبني يا حسناء، بلاش تآذيني. الشبح قرب وقال:
ـ أنا حسناء مش اللي بتظهرلك ولا اللي كانت بتكلمك في التليفون. اللي فات ده كله تمثيل، أختك شيرين هي السبب.

مريم بصدمة قالت لها:
ـ تمثيل إزاي؟ وشرين هتكذب عليا ليه؟ جوزك الجــ/ــن عاوز ينتقم مني. شبح حسناء الحقيقي قال لها:
ـ الكيان اللي بيظهر ده مش أنا، ده الخادم اللي بتستخدمه شيرين عشان تعمل بيه عمل علشان متتجوزيش… شيرين بتكدّب عليكي. شبح حسناء عينها دمعت وقال:
ـ أنا عمري ما عملتلك عمل، ولا كنت عايزة أذيّكي. اللي عمل العمل… أختك شيرين. مريم قالت بذهول:
ـ شيرين؟ شبح حسناء قال لها:
ـ أيوة… من خمس سنين بالظبط، اتصلت بشرين عشان أطمن عليها وأطلب منها رقمك. عشان كنت جايبه ليكى وظيفة براتب كويس في الإمارات وكنت جايبالك عريس مناسب.

مريم بدأت تتنفس بسرعة وهي بتسمع كل كلمة. شبح حسناء قال:
ـ شيرين صوتها اتغير وبدأت أحس إنها مش عاوزاكي تشتغلي شغل كويس ولا تتجوزي. وبدأت تتخانق معايا. شرين قالتلي:
ـ مالكيش دعوة بمريم، هي مش محتاجة حاجة. قوتلها وانا مصممة عاوزة رقم مريم انتي لسه بتحقدي عليها يا شيرين. شرين قالتلي:
ـ قصدك إيه يا حسناء؟ قوتلها قصدي إني عارفة كل حاجة كنتِى بتعمليها والعمال اللي عملتيها عشان مريم متتجوزش، وأنا ما رضيتش أقول لمريم حاجة عشان متزعلوش من بعض، ولكن لو ماسيبتيهاش في حالها هقولها أنا على كل حاجة.

شرين:
ـ خافت إنك تعرفي الحقيقة… وسافرت الإمارات وأنا استقبلتها في شقتي وكانت ماسكة سيجارة ولَختني وأنا واقفة ولعت في الستارة… ولعت فيها عشان تخلص عليا. بلاش تصدقي كلامها يا مريم. مريم مش قادرة تتكلم من الصدمة. شبح حسناء قال لها:
ـ اللي بيظهرلك ده خادم استخدمته شيرين عشان يخوفك وتصدّقى كذِبها.
عاوزه تعرفي الحقيقة دورّي في شقة شيرين على المفتاح الأصفر. والشبح اختفى. شرين دخلت وقالت:
ـ مالك يا مريم؟ كنتي بتكلمي مين؟ مريم بصت لشرين وقالت:
ـ ولا حاجة… كنت بشرب ماية.

مريم دخلت أوضتها. وكانت قاعدة بتفكر. قالت لنفسها: مش معقول شيرين أختي تعمل كده. الحل إنّي أدوّر على المفتاح الأصفر اللي قالى عليه شبح حسناء. مريم قررت إنها تروح شقة شيرين وتدوّر على المفتاح الأصفر. بافعل لبست بسرعة، وهي طالعة من باب الشقة، لقت وردة صفراء مرمية على الأرض. رفعتها، لقت مكتوب عليها: “هتلاقي المفتاح في صندوقها القديم…في الدولاب.” مريم حطت الوردة في جيبها، وقلبها بيدق بسرعة، وخرجت عشان تبدأ البحث عن المفتاح الأصفر.

نزلت مريم الشارع، الساعة كانت قرب اتنين بعد نص الليل. الدنيا ساكتة بشكل يخوف، الشوارع فاضية.
خطواتها كانت سريعة، بس قلبها كان أسرع… كل ما تقرب من عمارة شرين، الرعب يزيد جوّاها. وصلت قدام العمارة، وقفت ثواني، بصت لفوق… الشبابيك كلها كانت ضلمة.
بلعت ريقها وطلعت السلم بهدوء. لما فتحت باب الشقة، كان فيه ريحة غريبة… كأن حاجة بتتحرق. دخلت جوّا، والدنيا كلها ضلمة فتحت كشاف الموبايل، بس الصوت دقّات قلبها كان عالى.
بدأت تدور على المفتاح الأصفر، زي ما شبح حسناء قالها.
مدّت إيدها تفتح الدولاب، تدور بين الهدوم، لحد ما لمحت صندوق خشب صغير.

فتحته بإيدين بتترعش، جواه كان في حتة قماش سودا صغيرة، وورقة مطبقة.
فردت الورقة… لقت مكتوب بخط إيد شرين: “حياتك في إيدي يا مريم.” مرمي وقفت مصدومة.
وهى مش مصدقة اللي قريته، سمعت تكة خفيفة جاية من ناحية المراية اللي على يمين التسريحة.
بصّت ناحية الصوت، شافت ظل راجل طويل وراها… لكن قبل ما تلحق تستوعب، اختفى بسرعة. قالت في سرها:
“ده اكيد من الخوف… ولا ده الخادم اللي شيرين بتستخدمه؟” الشك كان بياكل عقلها حرفيًا.
رجعت تبص تاني في الصندوق، لقت المفتاح الأصفر محطوط تحت الورقة.

اتصدمت وقالت:
“يا نهار أبيض… يبقى كلام شبح حسناء كان حقيقي!” مسكت المفتاح بسرعة، وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها، وخرجت تجري من الشقة. روحت شقتها.
لما فتحت الباب، لقت شرين قاعدة في الصالة.
مريم اتجمدت مكانها، مش قادرة تتكلم. شرين بصتلها بنظرة غريبة وقالت:
“كنتي فين يا مريم؟ الساعة ثلاثه ونص الفجر!” مريم اتلخبطت وقالت بسرعة:
“كنت بدور على صيدلية فاتحة عشان اجيب حاجة للصداع.” شرين سكتت لحظة، وبعدين قالت بابتسامة مصطنعة:
“سلامتك يا حبيبتي.”

مريم ما ردتش، ودخلت أوضتها، وقلبها بيدق بسرعة.
قعدت على السر.ير مش عارفة تعمل إيه… لحد ما فجأة، ظهر شبح حسناء. صوته كا نفس صوت حسناء قالها:
“اتأكدتي من كلامي يا مريم؟” مريم قالت وهي متوترة:
“لقيت المفتاح فعلاً… بس مش معنى كده إنّي مصدّقاك.” الشبح قالها:
“هتتأكدي لما تعرفي سر المفتاح.” مريم  قالت بسرعة:
“قولّي سرّه إيه؟” الشبح قال:
“كل حاجة هتعرفيها لما تروحي العنوان ده… شارع شاهين، عمارة رقم 3، شقة رقم 2.”

مريم سألت:
“العنوان ده بتاع مين؟” الشبح قال:
“ده عنوان شقة أختك شرين… المكان اللي بتعمل فيه كل حاجة.” مريم اتصدمت وقالت:
“اختي ماعندهاش شقة غير شقة واحده” الشبح ابتسم ابتسامة هاديه وقال:
“الشقة دي محدش يعرف عنها اى حاجة… ولا حتى جوزها.”
وبعدها اختفى. مريم فضلت قاعدة مصدومة، الفجر اذان.
مريم قامت عشان تتوضى وتصلي، خرجت من أوضتها، ولما عدّت على الصالة…
لقيت شرين قاعدة في الضلمة، سكتة. مريم قالت بخوف:
“مالك يا شرين؟”

شرين ما ردتش.
مريم قربت منها، لكن فجأة شرين رفعت راسها، عينيها كانت حمرا زي الجمر،
وصوتها اتغيّر… بقى صوت راجل بيقول: “انتي مش هتقدري تهربي مني… أنا هاخد روحِك حتى لو عملتي إيه.” مريم صرخت ووقعت على الأرض، والدنيا اسودّت فى عنيها. لما فاقت، لقت أمها وشرين واقفين جنبها.
وشيرين بتبصلها بنظرة بريئة، كأن مافيش حاجة حصلت.
أمها قالت: “مالك يا مريم؟ خايفة من إيه؟ مريم اتلخبطت وقالت:
“أنا بس… تعبانه شوية.”

تاني يوم، أول ما قدرت تتحرك، أخدت المفتاح وراحت العنوان اللي قال عليه شبح حسناء.
طلعت العمارة، وقفت قدام باب الشقة رقم 2.
حطّت المفتاح في الباب، وفعلاً الباب اتفتح. دخلت بخطوات بطيئة… الشقة كانت فاضية، بس شكلها مرعب.
على الحيطان رسومات غريبة وكتابات بلون أحمر باهت.
وعلى الترابيزة لقت صور كتيره،
من بينهم صورة مريم الصورة مكتوب عليها بخط أحمر:
“خذلان – مشاكل – مرض”
وحول الكلام رموز غريبة مش مفهومة. وفجأة… النور قطع.
مريم اتجمدت مكانها، نفسها بقى متقطع.
سمعت صوت… كأنه حد بيسحف على الأرض جاي ناحيتها.

فتحت كشاف الموبايل ببطء،
اللي شافته خلاها تصرخ بأعلى صوتها. وفجأة شافت كائن بيزحف على الأرض، شكله كان عبارة عن ظل أسود وضخم بيتحرك ببطء، وصوته وهو بيسحف مرعب.
ملامحه كانت مش واضحة! وفجأة سمعِت صوته… الطخين بيقول: “انتي دخلتي مكانك الأخير يا مريم… مافيش خروج من هنا!” مريم اتجمدت في مكانها.
في اللحظة دي فهمت إن ده الخادم اللي شيرين بتستخدمه في الاعمال. الكائن بدأ يقرب منها ببطء…مريم جريت بكل سرعتها، خرجت من الصالة ودخلت أوضة وقفلت الباب بسرعة.

جوا الأوضة، لقت ترابيزة صغيرة عليها حاجات غريبة:
شمع أسود، وطين ناشف، وبخور متفحم.
تحت الترابيزة كان فيه دفتر أسود قديم، مريم سحبته بسرعة…
ولما فتحته، لقت مكتوب عليه:
“مذكرات شيرين السرّية”.
وهى بتقلب لاقت صفحة كان فيها الصدمة… مرسوم فيها شكل الشقة اللي مريم عايشة فيها هي وأمها،
وعليها علامات حمرا وخطوط مرسومة حوالين أوضتها.
وتحت الرسمه مكتوب: “ربط روح مريم بالعهد، لا تهرب ولا تنجح، وحفظ الجسد حتى انتهاء العمر.” مريم قعدت على الأرض من الصدمة، دموعها نزلت،
الدفتر ده كان الدليل القاطع إن كل اللي بيحصلها من كوابيس ورعب…
كان مخطط من شيرين أختها.

وفجأة، الكائن الأسود ظهر وراها تاني!
المرة دي صوته كان غاضب وهزّ المكان كله وهو بيقول: “هاتِي الدفتر يا مريم! شيرين هتعاقبك!” مريم بصت ناحية الشباك،
واستغلت لحظة إن الكائن بيتكلم معاها،
ونطت من الشباك على الشارع! نزلت تتدحرج على الأرض، وقامت تجري بجنون وهي ماسكة الدفتر بإيدها.
مش مصدقة إنها لسه عايشة… بس وهي بتجري…
خبطت في حد واقف قدامها. كانت شيرين. شيرين حضـ.نتها بسرعة وقالت بخوف: “مالك يا مريم؟ انتي شكلك متبهدلة كده ليه؟ إيه اللي حصل؟”

مريم بصت لها بخوف وقالت بصوت هادى: “أنا تعبانة يا شيرين… تعبانة أوي.” شيرين مسكتها وطلّعتها الشقة، وأول ما شافتهم أمهم قالت: “في إيه يا مريم؟ وشك تعبان كده ليه؟ أنا هكلم الدكتور.” مريم قالت: “لا يا امى، أنا هستريح شوية وهبقى كويسة.” دخلت أوضتها وقفلت الباب،
وخبّت الدفتر الأسود تحت السر.ير. وفجأة، ظهر شبح حسناء قدامها!
وقال بصوت هادي: “دلوقتي صدقتيني يا مريم؟” مريم قالت بخوف:
“أيوه صدقتك… شُفت بعيني!” الشبح قالها:
“شيرين… هي اللي بتأذيكي وبتأذي ناس كتير، وذنبهم في رقبتك ليوم الدين.”

مريم قعدت على الأرض وهي حاطة إيدها على راسها وقالت:
“أنا تعبت ومش عارفة أعمل إيه!” الشبح قرب منها وقال:
“ما تخافيش يا مريم… اسمعي كلامي، وهتعرفي تتخلصي من كل المشاكل وهتنقذى الناس من شر شرين.” مريم قالت:
“أعمل إيه؟” الشبح قالها:
“السر كله في يوسف ابن شيرين.” مريم قالت:
“يوسف؟! ماله يوسف؟” الشبح قالها:
“شيرين استخدمت يوسف في أعمال السحر،
وسلّمته للخادم عشان يساعدها في طقوسها…
وطول ما يوسف عايش، شرّ شيرين مش هينتهي.”

مريم اتجمدت مكانها، مش قادرة تنطق. الشبح كمل وقال:
“عشان تنقذي نفسك والناس اللي أذيّتهم شيرين… لازم يوسف يمو.ت.” مريم صرخت وقالت: “لااا! مستحيل! اعمل كدة فى يوسف!” الشبح قالها:
“لو ما عملتيش كده… هيكون ذنب الناس في رقبتك.” مريم حاولت تبرر وقالت:
“بس الشرطة هتقـ//ـبض عليا!” الشبح قالها:
“ما تخافيش… أنا هقولك تعملي إيه.” مريم قالت:
“قول.” الشبح قالها:
“هتاخدي يوسف من شيرين وتقوليلها إنك هتنزلوا تشتروا طلبات،
وأول ما تعدّي الشارع، سيبيه في النص الطريق… والباقي عليا.”

مريم كانت في صراع جواها،
بس في الآخر وافقت. تاني يوم الصبح، مريم قالت لشيرين:
“أنا هنزل أجيب شوية حاجات، هاخد يوسف معايا.” شيرين استغربت، لأنها عارفة مريم ما بتحبش تاخد يوسف معاها  فى اى مكان عشان شقي.
بس قالتلها:
“ماشي يا مريم، هصحية وهجبهولك.” بس قلب شيرين ماكنش مطمن…
ولما نزلت مريم بيوسف، شيرين نزلت وراهم من غير ما تقول. مريم وهي بتعدي الطريق،
سيبت يوسف في النص…
وشيرين أول ما شافته، جريت عليه وحضـ.نته…
وفجأة…
عربية نقل كبيرة خبطتهم بكل قوة!

مريم صرخت بصوت عالى وقعت اغمى عليها. لما فاقت، كانت في المستشفى…
أمها قاعدة جنبها وبتعيط.
مريم قالت بصوت متقطع: “فين يوسف؟ فين شيرين؟” أمها قالت وهي بتنهار:
“يوسف مات… وشيرين حالتها صعبه.” مريم عيطت  وقالت:
“أنا السبب! أنا السبب!” أمها حاولت تهديها: “انتى مالك يا بنتي؟ ذنبك إيه؟”
لكن مريم سكتت ومقدرتش تتكلم. الدكتور دخل وقال:
“مريم حالتها النفسية متدهورة… لازم ترتاح شوية.” امها خرجت هى والكتور. وفجأة الشبح ظهر تاني، بس المرة دي شكله متغيّر.
كان بيضحك بصوت عالي ومرعب وقال:

“أنا دلوقتي بس قدرت أخد حق حسناء… انتِى وشرين خلاص انتهيتوا!” مريم قالت وهي مش فاهمة:
“يعني إيه؟” الشبح قالها:
شيرين كانت بتحاول تحميكي مني،
بس أنا ضحكت عليكي وخليتك تعملي اللي أنا عايزاه.” مريم اتجمدت… دموعها نزلت وقالت:
“يعني… شيرين كانت بريئة؟!” الشبح ضحك وقالها:
كدة انا حققت رغبة حسناء واختفى. مريم طلعت تجرى من الأوضة،
والدكاترة وأمها حاولوا يمسكوها.
كانت بتصرخ: “عاوزة أشوف شيرين! دلوقتي!” دخلت أوضتها وهي نايمة على السر.ير،
مسكت إيدها وقالت وهي بتعيط:

“سامحيني يا شيرين…خادم حسناء ضحك عليا… أنا مكنتش عارفة!” شيرين فتحت عينيها بصعوبة،
وهزت راسها وهي بتطبطب على إيد مريم. مريم بصت ناحية الشباك،
فتحته… ونطّت بسرعة. وفي اللحظة اللي روحها خرجت،
شافت يوسف واقف مستنيها…
جريت عليه وحضـ.نته… تمت #مصطفى_محسن

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى