قصص وروايات

حكاية مريم مصطفي محسن

أنا اسمي مريم، عندي 40 سنة.
بشتغل في شركة عقارات في الجيزة، مش متجوزة، وعايشة مع أمي وأخويا الكبير أحمد.
عندي أختي شيرين، متجوزة وعندها عيال، وهي أكبر مني.
بابا سابنا من زمان بعد ما انفصل عن أمي، ومن يومها منعرفش عنه أي حاجة. ليلة عادية كنت قاعدة أنا وأمي بنتفرج على فيلم في التلفزيون.
فجأة… الباب خبط.
قمت أفتحه، لقيت صاحبتي حسناء واقفة قدامي.
حسناء دي ما شفتهاش من 15 سنة… من يوم ما اتجوزت وسافرت الإمارات مع جوزها.
خدتني بالحـ.ضن أوي، ودخلت تسلّم على أمي.

وقعدنا نتكلم ونضحك ونفتكر أيام زمان. لكن فجأة وشها اتغيّر مرة واحدة.
وقالتلي:
ـ “سمحيني يا مريم.” بصتلها باستغراب وقلت:
ـ “أسامحك على إيه؟” سكتت ثواني، وبعدها قالت:
ـ “عشان ماكنتش ببعتلك رسايل ولا باتصل بيكي.” ابتسمت وقلت لها:
ـ “أنا عارفة ومقدّرة… إنتي كنتي مشغولة بالأولاد وجوزك. ربنا يهنيكي.” حسناء عنّيها دمعت وحضـ.نتني جامد.
سألتها وأنا مش مرتاحة:
ـ “في إيه يا حسناء؟” قالتلي بصوت واطي:
ـ “إنتي وحشتيني… ودي دموع فرحة.” وبعدها غيّرت الموضوع وكملنا القعدة عادي.
قبل ما تمشي قالتلي:
ـ “لازم نقعد مع بعض قريب، انا عندي كلام كتير ليكي.”

أخدت رقمها وسلّمت عليها وهي ماشية. أمي بصتلي وقالت:
ـ “شكلك مبسوطة يا مريم.” قولتلها:
ـ “طبعًا… دي حسناء، صحبة عمرى.” استأذنت من أمي ودخلت أنام.
بس وأنا نايمة، جالي الكاب,وس البش,,ع كان بييج’يلي زمان.
لقيت نفسي واقفة في مكان كله ناور… ومن وسط الن’ار دي طل’عوا وحو’ش شكلهم مر’عب، فضلوا يق,ربوا مني وأنا بصرخ. امى صحيت على صرختي’، لقيت أمي جنبي بتش,دني في ح,ضنها وبتقولى:
ـ “مالك يا مريم؟” قولتلها:
ـ “الكابو,س اللي كان بييجيلي زمان… رجع تاني.”

أمي طمّنتني ونامت جنبي لحد الصبح. تاني يوم شيرين كانت جاية تزورنا.
بصتلي وقالت:
ـ “مالك يا مريم؟ وشك مخط,وف كده ليه؟” ماما ردت:
ـ “الكابوس اللي كان بييجيها زمان رجع لها تاني.” شيرين وقفت فجأة وقالت بصوت عالي:
ـ “إزاي ده حصل؟!” امى حكيتلها:
ـ “اللي حصل إن حسناء جت زارتها… وبعد ما مشيت، مريم نامت وصحيت على صرختها.” وش شيرين اتغيّر تمامًا وقالت:
ـ “حسناء… رجعت مصر؟!” إيديها بدات ترتعش ومش عارفة تجمع كلامها.
امى سألتها:
ـ “في إيه يا شيرين؟”

شرين قالت:
ـ “أنا لازم أمشي، عشان سايبة العيال لوحدهم في الشقة.” ماما استغربت وقالت لها:
ـ “وإيه الجديد؟ ما هما دايمًا بيكونوا لوحدهم.” شيرين ردت بتوتر:
ـ “معلش يا امى، أصل يوسف تعبان شوية.” امى قالت:
ـ “سلامته… طب استني ألبس وآجي معاكي.” شيرين قالت بسرعة:
ـ “لأ لأ… الموضوع بسيط. أنا هاتصل أطمنكم وأطمن على مريم.” شرين وهى خارجة بصتلي بنظرة غريبة وسلّمت ومشيت. امى بصتلى وقالتلي:
ـ “مالها أختك يا مريم؟ ليه وشها اتغيّر لما سمعت اسم حسناء؟”

قولتلها:
ـ “معرفش والله يا ماما… يمكن اتضايقت منها عشان ماكنتش بتسأل علينا طول السنين دي.” ماما هزت راسها وقالت:
ـ “يمكن…” مريم قالت فى سرها بس قلبي كان بيقول غير كده. تاني يوم وأنا نازلة على الشغل،
شفت حاجة غريبة جدًا…
قدامي في نص الشارع، بنت ماشية نفس مشية حسناء… نفس طولها… نفس شعرها. ولما ركّزت أكتر… وأنا مركّزة في البنت اللي في الشارع… لقيتها ماشية بنفس طريقة حسناء، لابسة نفس اللبس اللي شوفتها بيه امبارح.
فجأة قلبي اتقبوض من غير سبب… حاولت أشوف وشها، لكن وسط الزح’مة اختفت!

فضلت أبص حواليا زي المجنونة.
وقلت في سري:
ـ “هو أنا بيتهيألي… ولا اتجننت؟!” ركبت الميكروباص… وطول الطريق مش قادرة أركز. كل ما أبص من الشباك، أشوف حسناء قدامي. وصلت الشغل، وقعدت على مكتبي. عماد زميلي بصلي وقال:
ـ “مالك يا مريم؟ شكلك مش على بعضك.”
قوتله بسرعة:
ـ “لا… مافيش، شوية إرهاق.” عماد:
بص ليا باستغراب ومشي. وأنا ماسكة الورق… فجأة موبايلي رن. رقم غريب.
رديت:
ـ “ألو؟” كان صوت ست واط,ي جدًا قالت:
ـ “مريم… خلي بالك.”

قولت بخوف:
ـ “إنتي مين؟” والخط قُفل. اتسمرت في مكاني… من الخوف. خلصت شغلي ورجعت البيت بسرعة وأنا مش قادرة أتلم على أعصابي.
فتحت باب الشقة ودخلت… لقيت أمي قاعدة قدام التلفزيون، باصة للشاشة من غير ما ترمش.
قولت لها:
ـ “ماما؟” ما ردتش.
قربت منها… لقيت التلفزيون مطفي! اتخضيت… هزّيتها قولت لها:
ـ “ماما! إنتي كويسة؟” فجأة لقيتها اتنفضت وقالت:
ـ “أيوة يا بنتي… في إيه؟”
قولت لها بخوف:
ـ “إنتي قاعدة قدام تلفزيون وهو مطفي.”

امى قالت:
ـ “أنا كنت بتفرج على المسلسل.” سكت… وأنا متأكدة إن فيه حاجة غلط. تاني يوم… رُحت لأختي شيرين أطمن عليها.
فتحت الباب وقالت:
ـ “ادخلي يا مريم.” دخلت… لقيتها متوترة. قوتلها:
ـ “مالك يا شيرين؟ من وقت ما عرفتِى إن حسناء جت لي وانتي مش على بعضك.” شيرين قالتلى:
ـ “هو إنتي شفتي حسناء تاني؟” قولت لها:
ـ “إنتي عايزة إيه من حسناء يا شيرين فيه ايه؟” بصت ليا بنظرة خوف وقالتلى:
ـ “لو شُفتي حسناء … ما تصدقهاش فى كل حاجة تقولها.”

قولت لها:
ـ “إنتي تقصدي إيه؟” قالت وهي بته,رب من الكلام:
ـ “مافيش… وإوعي تنامي لوحدك يا مريم.” قبل ما أسألها ليه… نور الشقة اتقطع فجأة، وسمعنا صوت خبط قوي جاي من أوضة العيال!
جريت أنا وشرين على أوضة العيال، وسمعنا أصوات خبط من جوه… كأن في حد بيتنطط على السر.ير. شيرين وشها اصفرّ وقالت ليا:
ـ “يوسف نايم جوا… مستحيل يعمل كده!” فتحنا الباب بالراحة.
النور كان مقطوع… بس فيه ضوء خفيف جاي من الشباك.

بصينا على السر.ير… يوسف كان نايم ومافيش أي حاجة! بصيت لشرين وقوتلها:
ـ “إنتي سمعتي زيي؟”
قالت بخوف:
ـ “أيوة… أنا متأكدة إن في حد كان بيتحرك جوه.” وإحنا واقفين فجاة… سمعت صوت قفلة الباب لفيت بسرعة… لقيت الباب مقفول.
ـ ” قولت مين قفل الباب يا شرين؟!” شيرين مسكت دراعي وقالت:
ـ “وطّي صوتك… عشان يوسف ميحسش بحاجه.” قربت من الباب وفتحته بالعافية…
كنت حاسة إن حد بيشده من برة. خرجنا على الصالة، وقلبي بيدق بسرعة من الخوف.
قولت لشرين:
ـ “إنتي مخبية عني إيه؟ إيه حكاية حسناء؟”

شرين ما ردتش عليا… وبصت حوالين الشقة كأنها بتدور على حاجة.
وبعدين قالت ليا  بصوت واطي:
ـ “في حاجات يا مريم… ماينفعش تتقال دلوقتي.” أنا اتنرفزت وقوتلها:
ـ “إزاي يعني؟ إنتي كده بتخوفيني أكتر.” قبل ما شرين ترد… سمعنا صوت خطوات كعب جزمة على بلاط الصالة!
خطوات اتنين… تلات … وبعدين وقف. بصينا لبعض أنا وشرين…
وشها اتجمد من الخوف، وأنا جسمي كله قشعر. فتحت كشاف الموبايل… ماكانش فيه حد في الصالة.
بس فيه ريحة… ريحة عطر أعرفها كويس.
افتكرت… دي ريحة البرفان بتاع حسناء.
وفجأة…

الريحة كانت بتزيد أكتر… كأنها بتقرب مني. ساعتها حسّيت بحاجة تقيلة بتعدّي ورايا، ولما لفّيت بسرعة بالكشاف… مكنش فى حد. فضلت واقفة في نص الصالة، والريحة بدأت تختفي بهدوء. فجأة النور رجع!
مريم بصّت لشرين وقالتلها بصوت عالي وهي مر,عوبة:
ـ “أنا عاوزة أفهم… إيه اللي بيحصل ده؟!” شرين وقفت مكانها، ملامحها كانت متوترة جدًا، ووشها باين عليه الخوف.
وقالت بصوت واطي:
ـ “مش هقدر أقولك حاجة يا مريم…” مريم اتنهدت وقالتلها:
ـ “براحتك يا شرين.”
ولبست جاكتها وخرجت من الشقة.

وهي في التاكس، لاحظت في المراية إن في حد شبه حسناء بيبص عليها… كأنه بيراقبها واختفت فجاة! مريم وصلت شقتها، فتحت الباب ودخلت وهي مش مصدقة اللي حصل في شقة شيرين، بس لاحظت حاجة غريبة…
شمّت نفس العطر اللي شمّته هناك! مريم وقفت مكانها، قلبها بينبض بسرعة.
بصّت ناحية الصالة…
لقيت أمها قاعدة على الكرسي، وشها لتحت، حاطة وشها في رجلها.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى