روايات

الملياردير

هنا، انكسر السد. الملياردير الذي لم يبكِ على اڼهيار أسهمه، ولا على مۏت زوجته لأن الحزن كان محبوساً في قفص من العمل، اڼفجر في بكاء هستيري. لم تكن دموع حزن، كانت دموع اعتراف.
التحول
بدأت حياة عزت تتغير. لم يعد الملياردير البارد. استقال من منصبه التنفيذي، وعين مجلساً لإدارة شركاته، واشترى فيلا أكبر، ليس فيها صمت. كانت نور هي بوصلته. اكتشف فيها ملامح فريدة؛ ضحكتها، طريقة عقد حاجبيها عندما تعترض، وحتى حبها للألوان.
لكن الأزمة لم تنتهِ. فجأة، تلقى عزت إنذاراً قانونياً. المركز الذي كانت تعمل فيه سعاد قديماً اكتشف اختفاء العينة عبر مراجعات حسابية قديمة.

وجدوا ثغرة تدين سعاد، ورفعوا قضية انتحال وتلاعب بأجنة.
عزت المنشاوي، بكل جبروته، وجد نفسه يواجه معركة من نوع آخر. ليست صفقة، بل معركة للحفاظ على روحه التي تجسدت في نور.
المواجهة الكبرى
في قاعة المحكمة، وقف عزت ليس كشاهد، بل كمحامٍ ومدافع عن ابنة قلبه. دفع المليارات لتوكيل أكبر المحامين، ليس لتبرئة سعاد من السړقة، بل لضمان حق الحضانة. كان عليه أن يثبت أن سعاد، رغم خطيئتها، هي التي حافظت على هذه الروح.
في مرافعة تاريخية، قال عزت
المال يشتري كل شيء، إلا الحياة.
هذه الطفلة لم تكن عقداً، ولم تكن مشروعاً استثمارياً.

كانت الأمل الوحيد لامرأة ماټت، والهدية الوحيدة لامرأة خاڤت على الحياة من الضياع. أنا لا أطالب بحضانة طفلة، أنا أطالب بحق الحياة التي ظننت أنها انطفأت منذ ثلاث سنوات.
النهاية
القضية استمرت أشهراً. سعاد حُكم عليها بوقف التنفيذ، لكنها قررت الرحيل، ليس لأن عزت طردها، بل لأنها أدركت أنها كانت مجرد وعاء لروح لا تنتمي لها. سافرت سعاد وبقيت نور في كنف عزت.
بعد مرور عامين، في نفس القاعة التي كانت تشهد اجتماعاته المليونية، كانت هناك حفلة عيد ميلاد صغيرة. بالونات، وألعاب، وأصوات ضحك.
عزت كان يجلس على الأرض، يركب بازل مع نور.

دخل عليه مساعده القديم، وقف مذهولاً، فقبل أيام كانت هناك صفقة بمليارات الدولارات، والآن الملياردير مشغول بقطعة كرتون ضائعة.
عزت بيه، الأوراق الخاصة بالشركة..
عزت قاطعه دون أن ينظر إليه، وهو يضع القطعة الأخيرة في مكانها الصحيح، تماماً كما فعل مع حياته
سيبها في المكتب. أنا دلوقتي مشغول بمهمة أهم بكتير.. أنا بحاول أخلي نور تعرف فين مكان القطة في الصورة.
خرج المساعد وأغلق الباب. نظر عزت لنور، التي نظرت له بعينين تشبهان فريدة إلى حد الصدمة.
بابا؟
نعم يا نور عيني؟
بحبك.

في تلك اللحظة، عرف عزت المنشاوي، الملياردير الذي ملك كل شيء، أنه لأول مرة في حياته، أصبح يملك كل شيء حقاً.
البيت لم يعد واسعاً ومخيفاً. البيت أصبح دافئاً، ممتلئاً بالروح، وبالضحك، وبصوت صغير يملأ الفراغ الذي استمر لسنوات طويلة. لقد تعلم عزت أن الحياة ليست في الأرقام التي تزيد في الحسابات، بل في النبض الذي يحيط بك حين تغلق باب بيتك في نهاية اليوم.
انتهت.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى