روايات

اختي التوأم

“أما أنا…” “…فقد خُلقتُ لأدخل الجحيم دون أن أرمش.” رن جرس انتهاء الزيارة في الممر. نظرنا إليه. ثم عدنا ننظر إلى بعضنا. توأمتان. نفس الوجه. ونفس العينين. لكن الحياة صنعت منا شخصين مختلفين تمامًا. وكانت واحدة منا فقط مستعدة لما سيحدث بعد ذلك. بدلنا ملابسنا بسرعة. ارتدت ليديا سترتي الرمادية الخاصة بالمستشفى. وارتديت أنا ملابسها وحذاءها وبطاقتها الشخصية. فتحت الممرضة الباب. ابتسمت لي دون أي شك. وقالت: “إلى اللقاء يا سيدة رييس.” خفضت رأسي.
الجزء الثاني

عندما أغلقت أبواب المستشفى خلفي، لم أنظر إلى الوراء. تنفست الهواء بعمق، ثم ركبت الحافلة التي كانت ليديا تخبرني دائمًا أنها تستقلها للعودة إلى المنزل. جلست بجوار النافذة، أراقب العالم الذي تغير كثيرًا خلال عشر سنوات. لكن شيئًا واحدًا لم يتغير… الرجال الذين يعتقدون أن القوة تعني أن تؤذي من هو أضعف منك. بعد ساعة وصلت إلى الحي. كان المنزل صغيرًا، طلاء جدرانه متشقق، وسياج الحديقة مكسورًا. عرفت فورًا أن هذا ليس بيتًا… بل سجن آخر.

فتحت الباب بالمفتاح الذي أعطتني إياه ليديا. قبل أن أخطو خطوة واحدة، سمعت صوت امرأة تصرخ من المطبخ: أخيرًا رجعتِ؟ أين كنتِ يا عديمة الفائدة؟ كانت والدة داميان. نظرت إليّ باحتقار، ثم ألقت منشفة على الأرض. نظفي هذا… قبل أن يعود ابني. لم أجب. انحنيت بهدوء، التقطت المنشفة، ثم وضعتها فوق الطاولة بدلًا من الأرض. حدقت بي باستغراب. هل فقدتِ سمعك؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة. ابتسامة لم تكن ليديا تعرفها. وفي تلك اللحظة، دخلت فتاة صغيرة إلى الصالة.

شعرها منكوش، وتحمل دمية ممزقة. كانت صوفي. توقفت عندما رأتني. ثم ركضت نحوي وهمست وهي تعانق ساقي: ماما… هل بابا غضبان اليوم؟ شعرت بشيء ينكسر داخلي. حملت الطفلة بين ذراعي. ولأول مرة منذ سنوات، شعرت أن لدي شيئًا يستحق الحماية. في المساء… سمعت صوت سيارة تتوقف بعنف أمام المنزل. ثم دوى صوت الباب وهو يُفتح بقوة. دخل داميان مترنحًا، تفوح منه رائحة الكحول. ألقى مفاتيحه على الأرض وهو يصرخ: أين الطعام؟ وضعت الطبق أمامه دون كلمة.

نظر إليّ بضيق. انظري إليّ عندما أكلمك! رفعت رأسي ببطء. كانت تلك أول مرة ينظر فيها إلى عينيّ مباشرة. تجمد لثانية. ثم عبس. ما بك اليوم؟ لم أجب. اقترب أكثر. ثم فجأة… صفعني. لكن هذه المرة… لم تسقط الضحية على الأرض. أمسكت معصمه في الهواء قبل أن تصل الصفعة إلى وجهي. توقف الزمن. نظر إلى يده. ثم إليّ. ماذا…؟ ضغطت على معصمه قليلًا. سمعت صوت تأوهه. ابتسمت بهدوء وقلت بصوت منخفض: لا تحاول ثانية. ضحك باستهزاء، وانتزع يده بعنف.

يبدو أن الجنون أصابك. ثم رفع قبضته ليضـ,ـربني. لكنه لم يكن يعلم…ـ,ـ أن المرأة التي أمامه ليست الزوجة التي اعتاد كسرها. بل الأخت التي قضت عشر سنوات تتعلم كيف تسيطر على غضبها… وكيف تدافع عن نفسها. وما إن اندفع نحوي… حتى كانت تلك أكبر غلطة ارتكبها في حياته. يتبع… وتحدثت بصوت ليديا الهادئ الخائف: “شكرًا.” وعندما أُغلقت الأبواب المعدنية خلفي… ولامست أشعة الشمس وجهي لأول مرة منذ عشر سنوات… شعرت أن رئتي تحـ,ـترقان. إالجزء الأخير

اندفع داميان نحوي وهو يصرخ: سأعلمك كيف تتكلمين معي! لكن قبضته لم تصل. انحرفت خطوة واحدة فقط، أمسكت بذراعه، واستفدت من اندفاعه ليسقط بقوة على الأرض. لم أكسر له عظمًا. ولم أفقد أعصابي. عشر سنوات من التدريب علمتني أن السيطرة أقوى من الانتـ,ـقام. نهض وهو يلهث، وعيناه مليئتان بالصدمة. لأول مرة في حياته، وجد من لا يخشاه. أمسك كرسيًا وحاول أن يضـ,ـربني به. تجنبت الضـ,ـربة بسهولة، وانتزعت الكرسي من يده، ثم رميته بعيدًا. في تلك اللحظة، هرعت والدته وشقيقته إلى الصالة.

صرخت والدته: اضـ,ـربها! لا تدعها تتمرد عليك! التفتُّ إليها ببطء. قلت بهدوء: انتهى زمنكم. وقبل أن يتحرك أي منهم، دوى جرس الباب. نظر الجميع باستغراب. فتحت الباب… وكانت الشرطة تقف في الخارج، وبرفقتها أخصائية من حماية الطفل، ومحامية من جمعية لمساندة ضحايا العنـ,ـف الأسري. شهق داميان. ما هذا؟! ابتسمت لأول مرة منذ خرجت من المستشفى. قلت: بينما كنتَ في العمل اليوم، قدمتُ بلاغًا بكل شيء. التقطت صور الكدمات. وصورت آثار الضـ,ـرب في المنزل. وسجلت تهديدات والدتك بالكاميرا.

وأحضرت تقريرًا طبيًا يثبت إصابات ليديا المتكررة. كما أن الجيران وافقوا أخيرًا على الإدلاء بشهاداتهم بعد أن علموا أن القضية لن تُغلق هذه المرة. حاول داميان الهرب، لكن الشرطيين أمسكا به. أما والدته وشقيقته، فقد تم توقيفهما أيضًا بتهمة المشاركة في الاعـ,ـتداء والإيـ,ـذاء. كانت صوفي تختبئ خلفي، ترتجف. انحنيت أمامها وقلت: لن يضـ,ـربك أحد بعد اليوم. أمسكت يدي بقوة، وكأنها صدقتني. — بعد أيام قليلة… خرجت ليديا من المستشفى بعد أن أُبلغت الإدارة بالحقيقة كاملة، وتبين أن تبديلنا للأماكن كان بهدف حمايتها من خطر حقيقي.

استقبلتني وهي تبكي. احتضـ,ـنتني طويلًا. وقالت: أنقذتِ حياتي. ابتسمت وقلت: لا… أنتِ من أنقذتِ حياتي عندما طلبتِ المساعدة. بدأت ليديا إجراءات الطلاق، وحصلت على حضانة صوفي. أما أنا، فقد ساعدني المحامي في إعادة فتح ملفي القديم. وبعد مراجعة التقارير، وشهادات الأطباء، وتاريخ علاجي، قررت المحكمة أنني لم أعد أشكل خطرًا على أحد، وأن احتجازي طوال تلك السنوات كان أطول بكثير مما تقتضيه حالتي. خرجت حرة… للمرة الأولى منذ عشر سنوات. بعد عام… افتتحت أنا وليديا مركزًا صغيرًا لمساعدة النساء المـ,ـعنفات.

كانت ليديا تمنحهن الأمل. أما أنا… فكنت أعلمهن كيف يدافعن عن أنفسهن، وكيف يرفضن الصمت. وفي أحد الأيام، سألتني صوفي، وهي تمسك يدي: خالتي… هل الأبطال الحقيقيون يلبسون عباءات؟ ابتسمت وربتُّ على رأسها. وقلت: لا يا صغيرتي… الأبطال الحقيقيون هم الذين يقفون في وجه الظلم، حتى عندما يخاف الجميع الآخرون. النهاية.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى