بدأت فى ضب الأغراض وتنظيف المنزل حتى تذهب لعملها فهى تمتلك محلا للملابس الجاهزة ذات سمعة طيبة ويدر عليها ربحا وفيرا تنفق منه على إخوتها فهى قد تحملت مسئوليتهم منذ نعومة أظفارهم وتشعر بالراحة والفخر عندما تجدهم أمامها كل يشق طريقة كما يريد فزياد أخيها الأصغر منها ب تسعة أعوام قد تحمل معها مسئولية إخوتها عماد وــ,,ـفاتن حيث أن والدتهم قد أنجبتهم بعد فترة كبيرة فهى كانت تمتلك مشاكل فى الحمل ولهذا كانت تنجب على فترات متباعدة وذلك لضعف رحمها
فعماد أصغر من فرحه ب ثمانية عشر عاما وكذلك فاتن تصغرها ب ستة عشر عاما وعندما ټوفيت والدتهم كانت فاتن فى الرابعة من عمرها وعماد فى الثانية فتحملت بطيب خاطر مسئوليتهم الثقيلة وضحت بالغالى والنفيس من أجلهم فقط ليس إلا أنهت ما تفعله وتوجهت لكى تفتح محل الملابس خاصتها حيث تعمل معها صديقتها حورية ولكنها تأتى متأخرة قليلا وذلك لظروف زوجها وأطفالها
فتحت فرحة المحل وبدأت فى تنظيم بضائعها حتى تعرضها للجميع بعد أن تعب وجهها من كثرة الإبتسام لجميع المارة والتى يلقون عليها السلام ويسألوها عن أحوالها وأحوال أخواتها فالجميع يحبونها ويعلمون مامرت به ولهذا لا ينفكون فى السؤال عليها دائما بدأت فى عملها مع دخول أول زبائنها واندمجت معهم وبدأ يوما آخر من التعب والجهد والرزق الحلال ولكنها أبدا لم تغضــ . ــب ولم تثر ولم ټلعن الظروف بل إن نفسها راضية تمام الرضا وتعلم أن عوض الله دائما جميل بالنهاية حتى لو تأخر لسبب لا يعلمه أيضا غير الله
أهلا بك حبيبتى فى قلبى قبل بيتى فلقد سكنتيه وطردتى جميع ساكنيه حتى لم تتركى مكانا به وشغلتيه بعشــ,,ـقك الدافئ وقلبك الجميل ظل إياد ينظر لفاتن من مراية السيارة الأمامية فزياد قد جلس بجواره وركبت فاتن بالخلف فلم يزحزح عيناه عنها طوال الطريق لايصدق أن الحلم قد أصبح حقيقة وأنها بعد شهرين فقط ستكون معه وبين يديه
فهو يعشــ,,ـقها منذ صغرها وكيف لا وهو كان يدرسها بالثانوية العامة وهو مازال حديث التخرج ولكنه متمكن بمادة الجغرافيا ولهذا فتح سنترا للدروس مع أصدقائه كل فى مادته وجاءت هى وهلت عليه كشمس ساطعة أضاءت أيامه فدق قلبه منذ أول نظرة ولكنه تحكم به حتى لا يفتضح أمره وظل كاتما عشــ,,ـقه لها حتى دخلت جامعتها فكان يتابعها عن بعد حتى يشبع عيناه منها وأيضا لكى يطمئن حاله أنها مازالت لم ترتبط بأحد غيره فهو علم ظروفها بالكامل ولهذا فكان يعمل بكل قوة حتى يحصل على شقته ويجهز بها كل شئ لكى تأتى لها كملكة متوجة ولم يكن يعلم أنها الأخرى قد
دق قلبها له ولكنها كانت تعتقد أنه من طرفها هى فقط وذلك لإحترام إياد الشديد معها بل إنه لم يكن يرفع عيناه بها عندما تحدثه على العكس من باقى زميلاتها والذى يحدثهم بأريحيه ولم تكن تعلم أنه يفعل هذا لأنه لايستطيع الصمود أمام عيناها لأنها من إحتلت قلبه على العكس من الأخريات ذهبوا جميعا للشقة ورأوا تجهيزاتها والتى أعجبتهم بشدة ولم يلقوا أىملاحظة سلبية على أى شئ إقترب زياد من فاتن وقال إيه رأيك ياعروسه فى الشقة
خجلت فاتن وهى تقول جميله يا زياد ربنا مايحرمنى منك أبدا قهقه زياد تحت نظرات الڠضب والغيرة من إياد وهو يقول هو أنا ياختى اللى عاملها لو عايزة تشكرى حد فاشكرى إياد ثم غمز له بمرح شعرت فاتن وكأن هناك نيران تخرج من وجنتيها وأن قلبها قد وصل صوت دقاته لإياد إبتسم إياد لخجلها الشديد وقال بعشــ,,ـق ظاهر تونه تؤمر وأنا أنفذ ولو مش عاجبها حاجه هغيرها فورا ضحك زياد وقال بمرح تونه وقدامى كده أمال من ورايا بتقولها إيه
إبتسم إياد بقلة حيلة وقال هو أنا بلحق أقول حاجه دانا كتبت كتابى مخصوووص عشان أتكلم معاها براحتى بس زى مانت عارف أبله فرحة عامله عليا حصار ولا أكنى هخطفها وأجرى. تحدث زياد بإمتنان إنت عارف يا إياد إن فرحة پتخاف على فاتن أكتر من فاتن نفسها وكمان فرحة هى اللى مربياها وعمرها ضاع عليهم ولا اتجوزت ولا عاشت حياتها وكمان ياسيدى كلها شهرين وانت اللى هتزهق منها وتقول تعالوا خدوها
إبتسم إياد بفرحة وقال عمرها ما تطلع منى دى فاتن هى قلبى وروحى وكمان أنا عارف إن أبله فرحة پتخاف على فاتن وأنا مقدر ده جدا بالعكس بقه أنا بحب ده منها جداا بتحسسنى إن الدنيا لسه بخير وإن فيه ناس لسه ماشيه على الدين والأصول رن هاتف زيا فذهب للرد عليه وهنا إقترب إياد من فاتن قهقه بشدة عليها وتمنى لو يضمها لقلبه ولكنه لم يفعلها إحتراما وتقديرا لفرحة ولوعده لها أنه لن يقربها إلا فى منزله وهى زوجته أمام الجميع
يجلس بعمله وهو يركز وبشدة فهى تعاملات ماليه ولابد له من التركيز الشديد حتى لا يخطئ خاصة وأنه من أصغر العاملين فى مكتب البريد فهو قد إختصر تعليمه حتى لايرهق فرحة أكثر ورغم تفوقه فى المرحلة الإعداديه إلا أنه قرر دخول دبلوم البريد ومنه سيعمل فى البريد فور تخرجه وبالفعل قد حصل على مايريد وهاهو الآن يكمل تعليمه وقد قدم فى الثانوية المنزلية حتى يكمل حلمه بأن يلتحق بالجامعة وها هو الآن فى الصف الثالث الثانوى أدبى
أما عند فرحة فهى كانت تعمل بكل كد حتى شعرت بالإرهاق جلست على مكتبها بعد خروج آخر زبون لديها رن هاتفها الخلوى فوجدت أختها أمل نعم فهى لديها أخت أكبر منها بعام واحد متزوجة وعندها ثلاثة أولاد فى عمر الشباب ولدان وبنت زفرت بشدة فهى تعلم أختها لا تتصل بها إلا عندما تريد منها شيئا وفقط وكأنها قد نسيت أن لها إخوة يجب أن تسأل عليهم ولو كل حين إلتقطت الهاتف وهى تحاول أن تهدأ وأن ترسم إبتسامة على وجهها حتى لو كانت
— مڠتصبة ردت بهدوء ألو إزيك يا أمل إمتعض وجه فرحة وهى تستمع لكلم,,ات أختها حتى أنها سألتها بحدة طب الأول حتى إسألى على إخواتك ولو من باب الذوق وبعدها اطلبى اللى انت عاوزاه إستمعت لردها والذى زادها ڠضبا فقالت لها ماشى يا أمل هبقى أشوف الموضوع ده وأرد عليكى معلش بقه هسيبك عشان فيه زبون دخل المحل أغلقت المكالمة وهى تزفر بشدة وعيناها تجمعت بها الدموع فوجدت من يربت عليها بحب وتقول قالتلك إيه المرة دى !
نظرت فرحة لصديقتها المخلصة حورية والتى لم تتركها بمحنتها وظلت بجوارها حتى أنها عملت معها بالمحل كمساعدة لها ولكن فرحة أصرت أن تعطيها راتبا مجزيا خاصة بعد أن أصبح محلها من المشهورين بمدينتها ويتوافد عليه الزبائن وذلك لرخص أسعارة وجودة خام,,ات الملابس بالمقارنة بباقى المحلات وأن من يدخل يجد به جميع الإحتياجات التى يريدها وبأجود الخام,,ات ردت عليها فرحة وهى تغلق عيناها حتى لاتنزل دموعها كالعادة العادى بتاعها يعنى هيكون إيه غير إنها عايزه فلوس
صاحت حورية بغيظ دى معندهاش ډم وكمان هو جوزها بيعمل إيه مش المفروض يكفيها ولا هو طمع وخلاص شردت فرحة بكلم,,ات أختها وقالت بحزن ماهو عندها حق دى بتقولى هو انت يعنى هتصرفى الفلوس على مين إخواتك وكبروا واشتغلوا ومفضلش غير فاتن وانت لا اتجوزتى ولا خلفتى
ثارت حورية وقالت ياسلااام هى ناسيه انك انت كمان كنت مخطوبة زيها لما مامتك الله يرحمها اټوفت والمفروض انها هى اللى تضحى بحكم انها الكبيره بس لا طبعا فكرت فى نفسها وانت كالعادة سيبتى ماجد حب عمرك كله واخترتى اخواتك وهى معندهاش ډم وتممت جوازها من هيثم ابن عمه رغم انها كانت خطوبه عاديه بس إزاى تضحى وفوق ده كله من جبروتها لما كنت بتزوريها وانت محملة ليها شئ وشويات قالتلك بدون تفكير فى مشاعرك ان زيارتك ليها بتسببلها مشاكل مع أهل جوزها عشان زعلانين على ماجد وعلى حالته بعد ماسيبتبه
حزنت فرحة لذكرى لم تفارقها أبدا وكيف تفارقها وهى مازالت تحتفظ بصورها مع ماجد حبيبها وخطيبها والذى لم ترد من الدنيا غيره هو ولكن تأتى ظروف ۏفاة والدتها بعد والدها بعام واحد والذى قلب دنياها رأسا على عقب فكان لابد لها من الإختيار بين آخواتها وبين عشــ,,ـق حياتها خاصة وهى تعلم أن أمل أختها تتصف بالأنانية الشديدة ولن يهمها أى شئ غير نفسها وقد كان Flash back تجلس فرحة وهى تحمل عماد الذى يبلغ عامين وبجانبها فاتن ذات الأربع سنوات كانت تطعمهم بكل حب عندما دخلت عليها أمل بخبــ,,ـث وهى تقول
والله يافرحة الولاد من غيرك هيضيعوا إنت ليكى صبر ليهم إنما أنا مبعرفش أتعامل معاهم خااالص دول حتى مبيحبونيش زيك إبتسمت فرحة بحزن على حال إخواتها وقالت الأطفال على حسب الحنيه يا أمل لو انت قربتى منهم هيحبوكى تحدثت أمل سريعا وقالت لا مانا مش عايزاهم يتعلقوا بيا عشان كده كده هتجوز فبلاش بقه نظرت لها فرحة وقالت دون فهم طب ولما احنا نتجوز مين اللى هياخد باله منهم ويراعيهم دول لسه أطفال وملهمش غيرنا
صاحت أمل بلؤم لا يافرحة لو انت عايزة تضحى بنفسك فده براحتك إنما أنا مش هربط نفسى بحد وحياتى تضيع من بين إيديا أنا عايزه أتجوز وأعيش وأتمتع بحياتى وقفت فرحة پصدمة وهى تقول بعدم تصديق طب وإخواتك أجابتها أمل بجحود وأنانية مليش فيه أنا مش ملزمة بحد وانت عارفه إنى كده كده مش هقدر أشيل مسئوليتهم ياترى هيحصل ايه تابعوا وقولو رأيكم الفصل الثانى نوفيلا فرحة مکسورة سلوى عليبه ياليت حياتنا تمضى كذكرى نقدر على محو مانريد منها ونبتعد عما نريد ولكن حتى الذكريات تحفر بداخلنا أنهارا من الۏجع ولا نستطيع محوها
مع مرور الأيام بل تأتى مجرد كلمة فتحرك المياه الراكدة للذكرى فتؤلمنا كما لو كانت اليوم أفاقت فرحة من ذكرياتها وهى تمسح دموعها التى نزلت ليس ندما على تضحيتها ولكن أسفا على اخت لم ينالهم منها غير الألم ولا تذكرهم إلا عند المصلحة وفقط نادت خورية على فرحة وهى تقول بإمتعاض وهى بقه ست أمل عايزه الفلوس ليه المرة دى أجابتها فرحة بخفوت بتقول إن مصاريف ولادها زادت خاصة ان الولدين فى الجامعه والبنت فى ثانوى
اممممممم وعايزه كام المرة دى إبتشمت فرحة بتهكم وقالت عشرتلاف جنيه صاحت حورية وهو تقول بإستنكار نعععععم لييه هى مش عارفه انك بتجهزي فاتن اللى فرحها كمان شهرين ده بدل م,,اتساعدك فى جهازها هى ناسية انها من أنانيتها خدت جهازك مع جهازها واتجوزت بيه تكلمت فرحة بتهكم وقالت دانا لما قولتلها فى مرة انى مزنوقة فى جهاز فاتن خاصة انى مش راضية اخد حاجه من زياد حتى عماد حاول يدينى فلوس وانا مرضتش قالتلى اعتبرى انك جبتيلى طقم ولا اتنين من اللى بتجبيهم لفاتن د بدل م,,اتطلعيلى مصروف شهرى من المحل ماهو بيكسب وزى الفل
ردت حوريه بإستنكار أعوذ بالله د قر ده أنا مش عارفه هى أختك إزاى دى تنهدت فرحة وقالت يالله ربنا يسهلها خلينا فى شغلنا عايزاكى تشوفى إيه اللى ناقص عشان نبعت نجيبه لأنى خلاص فصلت وقفت حورية وقالت من عيونى بس هدخل الأول أعملك كوباية قهوة إيه معتبره إبتسمت فرحة لصديقتها والتى أصبحت أقرب من أختها إليها بدأت فى فتح بعض الدفاتر أمامها وهى تحاول حصر ماعليها ومالها من أموال حتى دخلت عليهة فتاة صغيرة فى العاشرة من عمرها جميلة الملامح بوجهها الأبيض الدائرى وعيناها البنية التى تذكرها بشخص واحد فقط وشعرها البنى الجميل والتى ترفعه كذيل حصان
دق قلبها عند دخول الفتاة فهى تشبهه وبشدة ولكنها نهرت نفسها فكيف ذلك وهو بعد أن فسخت خطبتها منه قد سافر وترك البلد بأكملها و لم تحاول أن تسأل حتى لا تتعب أكثر من ذلك رغم أن أمل سامحها الله كانت فى كل وقت تنفرد بفرحة تذكره لها وكيف أصبح غنيا بعد أن سافر حتى أنها علمت منها أنه قد تزوج عندها تفتت قلبها لشظايا ټجرح كل أعضاءجسدها ولكن هل سيظل دون زواج وهى من قطعت عليه كل طريق للوصول إليها
إقتربت منها وهى تقول بإبتسامة رائعة إيه ياحبيبتى إنت جايه لوحدك ممعكيش حد كبير إبتسمت الفتاة فأصبحت أجمل وهى تقول ببراءة أصل أنا عايزة أشترى هدية لبابا عشان عيد ميلاده النهارده وأنا ماشية شفت تيشرت معروض لونه أزرق وبابا بيحب اللون ده جداااا فعايزه أشتريهوله دق قلب فرحة بشدة وذلك لذكرى مرت عليها وهى تبحث عن هدية لماجد يوم مولده فوجدت قميص باللون الأزرق فإبتاعته دون تردد وذلك لعلمها بعشــ,,ـقه لذلك اللون نظرت إليها وقالت طب انت ازاى جايه لوحدك ومامتك فين
