روايات

حمزه بقلم ميمي عوالمي 3

الخامس والعشرون والسادس والعشرون
25
حمزة الفصل الخامس والعشرون فى شقة حمزة، يجلس حمزة ومراد يتابعون تسجيلات محادثات عصابة الواغش كما يسميها خالد ويسمعون إلى احاديثهم عن طريق الميكرفونات التى زرعوها بالسيارات بعلم وتصريح من سيادة العميد محيى وعند انتهائهم من الاستماع لحديث نورا وفادى جاء إلى اذانهم حديث منصور وعدلى كالتالى منصور : مالك ياعدلى ساكت من ساعة ما طلعنا من المينا، ايه الحكاية عدلى : مش عارف يامنصور حاسس ان فى حاجة كده قلقانى

منصور : حد برضة يقلق وهو داخل على هالومة الخير دى كلها! دى ملايين ياعدلى…. ملايين عدلى : ماهو عشان عارف انها ملايين يامنصور منصور : مش فاهمك عدلى بعد فترة صمت : انت مش ملاحظ حاجة غريبة منصور : نورنى انت وقولى….. ايه اللى انا مش ملاحظه عدلى : نورا وفادى منصور : اشمعنى عدلى : اول مرة يحضروا بنفسهم حاجة زى دى، كان دايما التسليم بيبقى من مخازن زيدان مش من المينا منصور : بس ماتنساش ان كده أأمن بكتير

عدلى : وانت كمان ماتنساش ان الكميات كل مرة ماكانتش ابدا بالحجم ده، ثم انا شفت فى عينهم لمعة طمع قلقانى منصور بقلق : تقصد ايه عدلى : خايف من الخـ,ـيانة ياصاحبى لينتفض منصور قائلا : لا لا ياعم خـ,ـيانة ايه اللى بتتكلم عنها عدلى : ليه، انت مالاحظتش ان كل شوية كان فادى ياخد نورا على جنب ويقعدوا يتودودوا سوا بعيد عننا منصور : ماتنساش انها مراته ياجدع، واكيد يعنى فى بينهم كلام كدا واللا كدا

عدلى : اهو ده ادعى انه يخلينى اقلق.. الناس كلها فاهمة انهم متطلقين، ومن كذا سنة.. ايه بقى اللى جد يخليهم ولا هاممهم كده، ده انت كمان ماشفتهومش امبارح وهم بيرقصوا فى النايت كلاب ولا وهو ساحبها على اوضته عينى عينك… لالا الموضوع مش تمام منصور : يعنى هياخد الشحنة ويخلع عدلى : مايقدرش من غيرنا… احنا اللى بنطبخ وعارفين المقادير، مايقدروش يتصرفوا من غيرنا منصور : اومال ايه ياعم…. انت عاوز تقلق وخلاص عدلى : اسمع يامنصور….. العملية دى بالذات لازم تتقسم خام

منصور : تقصد ايه عدلى : يعنى كل واحد ياخد نصيبه بضاعة ويصرف نفسه بمعرفته، لانى حاسس ان الغدر هييجى من تمن البضاعة منصور : طب وهنجيبهالهم ازاى دى بقى عدلى : لما نتجمع بكرة فى المخزن انا هتصرف… المهم انت توافقنى على اللى هقوله، وكمان تبقى متسلح منصور بخوف : فى ايه ياجدع… ليه كل ده عدلى بشرود : الاحتياط واجب يابن عمى ……………………. ليعودا لتسجيلات سيارة نورا فادى : بقوللك ياحياتى نورا : قول ياحبى

فادى : انا عاوز ماما تتفق مع الاسيوطى انه يقول قدام الجماعة انه هيقسط السعر عشان المبلغ هيبقى كبير حبتين نورا : طب وليه، ماتخلينا نخلص فادى : احنا مسافرين ومش راجعين تانى، يعنى محتاجين كل قرش نقدر نجمعه معانا نورا : انت تقصد اننا هناخد احنا بقيت تمن البضاعة فادى : الله ينور عليكى نورا : بس خد بالك عدلى مش بالساهل كده انه يتاكل فادى : ماتقلقيش انتى … سيبينى انا اتصرف ………………..

عند حمزة خالد : يا ريتهم لما يتجمعوا النهاردة يخلصوا على بعض ونخلص منهم خالص حمزة : اه منها الواطية، طب ليه يفهمونى انها اتطلقت خالد : لان طول ماهى فى عصمة جوزها مش هتقدر تسحب منك كل الفلوس اللى كانت بتسحبها دى كل شوية حمزة : لو كانت جت وصارحتنى بالحقيقة كنت ساعدته يقف على رجله من تانى بس بنضافة خالد : احنا هنضحك على بعض ياحمزة : مانت عارف ان فادى طول عمره شغله شمال، وعمره ماهينضف

حمزة بأسى : كل ما ده وبتأكد انى مش غلطان فى اللى عملته، انا بس صعبان عليا اسم ابويا لو الصحافة والاعلام شموا خبر بالموضوع ده…. الله يسامحك ياعمتى، الله يسامحك لتدخل عليهم رقية وهى تحمل خديجة وهم يضحكون ويلتهمون المارشميلو بشغف ويرتدون ملابس منزلية متشابهه عبارة عن بنطال بعد الركبة ومن الأعلى كنزة قصيرة عليها رسوم كرتونية مضحكة ويضعون على رأسهم غطاء شبيها بباريهات الشرطة، ليضحك حمزة وخالد فور رؤيتهم بهذا الشكل حمزة ضاحكا: ماذا تفعلون وما هذا الشكل

خديجة : انا وامى ورقية قررنا ان نرتدى نفس الملابس

ليضحك خالد وهو يأخذ خديجة من رقية ويدغدغها من قدميها لتتعالى ضحكاتها فى حين يتجه حمزة الى الداخل ليفتح باب غرفته ويدلف إلى الداخل ويغلق الباب بهدوء ليرى حياة تجلس بهدوء وتركيز وهى تطالع على هاتفها بعض الاخبار العلمية، وهى ترتدى رداءا يماثل ما ترتدياه خديجة ورقية وترفع شعرها لأعلى دون ترتيب وهى تجمعه بقلم لتتساقط بعض الخصلات بفوضوية ليزيدها جمالا ورقة، وبعد أن توقف الزمن بحمزة وهو يراقبها باستمتاع دون أن تدرى بوقوفه، إذ بحمزة فجأة يناديها بهمس وصل لقلبها قبل اذنها، لتنهض لملاقاته وتدخل باحضانه قائلة : خلصت كلامك مع خالد

ليضم حمزة حاجبيه قائلا بخبث : خالد مين، ثم يديرها أمامه وهو يشاهده بتروى ثم اكمل قائلا : ايه الحلاوة دى كلها، طالعة تجننى حياة بخجل : دى فكرة رقية : قالت كل البنات يوحدوا اللبس عشان خديجة تبقى مبسوطة، وهى اللى نزلت امبارح جابت لنا اطقم كتير اوى حمزة مبتسم بشغف : انا قلتلك النهاردة انى بحبك لتومئ حياة رأسها علامة الرضا، ولكن حمزة يرفع رأسها بسبابته ويقول : بس انا مش فاكر ليميل عليها مقبلا اياها برقة طاغية ثم قال لها : شكرا ياحياة

حياة باستغراب : على ايه ياحبيبى ليمسك كفها واضعا اياه على مضخته قائلا : انك رجعتيلى الأمل انه يعيش حلمه فى الحياة وقبل ان يميل عليها مرة أخرى يسمع طرقات رقيقة متتالية على باب الغرفة وصوت خديجة وهى تنادى على حياة لترتجف حياة بين يديه عند سماع لقبها الجديد من فم خديجة لتسرع إلى الباب وتفتحه وتنحنى اما م خديجة قائلة : نعم يا حلوى القلوب

خديجة : امى انا اريد ان…… وتميل على اذن حياة وهى تهمس لها بشئ ما جعل حياة تبتسم بعيون متغرغرة بالدموع فتاخذ خديجة بين احضانها وتنهض وهى حاملة اياها وتسألها قائلة : هل ذهب العم خالد ام مازال بالخارج خديجة : لقد ذهب بعد ان لعبنا كثيرا حياة : حسنا.. هيا بنا لتقوم بأخذها وتذهب إلى الخارج لتتجه الى المطبخ ووراءهم حمزة، وتقوم بتحضير الطعام لخديجة حمزة : هى كانت عاوزة ايه حياة بابتسامة سعيدة : جعانة وعاوزة تاكل

حمزة باستغراب : طب ليه ماطلبتش من عزة واللا وردة لتنظر له حياة بلوم : وليه ماتطلبش منى انا، مش انا برضة امها وقبل ان يتحدث حمزة ضربت خديجة بكفها كالعادة معترضة على تحدثهم بالعربية حمزة : اميرتى الجميلة، هل انتى جائعة بشدة خديجة : نعم… وطلبت من امى ان تعد لى بعض الشطائر حمزة : ولم لم تطلبى من الآخرين اميرتى فكلهم رهن اشارتك خديجة : انا احب ان تصنع لى امى ما اريد مثل كارولين

حمزة بتساؤل : ومن هى كارولين خديجة : انها ابنة بانى الصغرى حمزة : ومن تكون بانى هى الاخرى خديجة : مساعدة جدتى، ثم قالت بحزن : وهى اميرة امها المفضلة حمزة بعبوس : ولما خديجة : كانت دائما تطلب ماتريد من بانى وهى تقول لها اريد هذا الشئ امى، فكانت بانى دائما تجيبها قائلة : نعم اميرتى وتصنعه لها على الفور، اما انا فلم يكن لى امى وقتها، كنت انا وجوليا فقط حمزة بحزن : وماذا عن كيت

خديجة : كنت قليلا ما أراها ، وعندما تأتى كانت تتشاجر مع جوليا، ولا تتحدث معى حمزة باسف وهو يضم خديجة : سامحينى يا اميرتى، لقد تأخرت عليكى كثيرا، ولكنى اعد لكى مفاجأة ستجعلكى تتقافزين كالنسناس الصغير خديجة بسعادة وهى تصفق بيديها الصفيرتين : وماهى حمزة وهو يمسك كفها الرقيق ويحصى على اناملها، يوم ويوم ويوم ثم تعرفينها خديجة بمرح : اذا بعد ثلاثة أيام حمزة : وهل تعرفين الاعداد خديجة : نعم، علمتهم لى امى بالأمس، وشغلت لى على الهاتف افلام جميلة تعلمت منها ان اعد حتى رقم عشرة

ليرفع حمزة عينيه ليلتقى بعينا حياة التى تشاهده بحب بعد ان وضعت الطعام أمام خديجة التى بدأت فى التهامه على الفور ليهمس لها دون صوت : بحبك، لتبتسم عينيها قبل شفتيها وعندما همت بالحديث تاتى رقية وهى تنادى حمزة : ياحمزة تليفونك عمال يرن وانت ولا انت هنا حمزة : مين رقية : سيادة العميد ليأخذ منه الهاتف ليجيب قائلا : السلام عليكم، ازى حضرتك ……… حمزة بانتباه : طب وراى حضرتك ايه ……………… حمزة وهو يجيل عينيه بين حياة ورقية : انا لغاية دلوقتى ماحدش عرف انى فى مصر

…………….. حمزة : اللى تؤمر بيه حضرتك، بس انا لازم ابقى موجود ……………. حمزة : حضرتك عارف انى بعرف اتحكم فى غضبى كويس …………… حمزة : تمام يافندم، هبقى عند حضرتك فى المعاد ليغلق الهاتف ثم ينظر لحياة ورقية قائلا : قرروا يهاجموا المخازن بتاعتهم النهاردة ويقبضوا عليهم متلبسين، خايفين لايهربوا رقية : طب ماهو ممكن ينكروا حمزة : التسجيلات اللى تمت كلها بأمر النيابة، وعاوزين يطلعوا تصريح بالقبض على اللى بيشتروا منهم الماكس بعد اعترافاتهم من غير شوشرة عشان مايحصلش مواجهه مسلحة، عاوزين ياخدوه من بيته

حياة بخوف : والكلام ده امتى حمزة : بعد ساعتين، يادوب اغير هدومى واروحلهم لتنتفض حياة من مكانها ولأول مرة على مدى مايقرب من ثمانية أعوام يسمع صوت حياة عاليا بغضب فانتفضت صارخة بحمزة : انت اتجننت ياحمزة، تروح فين، ده شغل البوليس، ثم وبعدين ممكن يحصل ضرب نار، ايه اللى يوديك وسط كل ده، ايه…. مش خايف على روحك…خاف على بنتك… اختك، وانا…. ايه.. مافكرتش فيا لو حصللك حاجة انا هعمل ايه….. ليه كده ليه.. متبقاش انانى ياحمزة

لتجلس على الارض وهى منهارة بشدة ليجذبها حمزة محتضنا اياها بيمناه وهو يضم رقية وصغيرته التى احست بالخوف دون علمها بالسبب بيسراه قائلا : انا مش انانى ياحياة انا بس عاوز اتطمن ان مش هيبقالهم ديل تانى ممكن يطول ويأذى اى حد فينا من تانى رقية وهى تحاول لملمة كلماتها من رهبة الموقف : ايوة ياحبيبى… بس حياة عندها حق، افرض لا قدر الله حصلت مواجهة بينهم وطلقة طاشت كده واللا كده يبقى ليه حياة وهى لازالت على بكائها : وبعدين ربنا سبحانه وتعالى قال ‘ ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة’

حمزة : صدق الله العظيم، حاضر ياحياة، حاضر يارقية هفضل معاكم ليتبادلا الاحتضان، بينما حمزة شارد فيما سيحدث 26 حمزة الفصل السادس والعشرون فى شقة حمزة، يجلس حمزة وخالد بغرفة المكتب وسط جو من التوتر.. فقد أصرت حياة ورقية على عدم اشتراكهم فى عملية الهجوم على مخزن عصابة الواغش واصرت رقية ان يبقى خالد معهم حتى لو اضطر للمبيت ولا يبرح شقتهم الا اذا علموا بانتهاء العملية، حتى سمعوا رنين هاتف حمزة ليزدرد لعابه وهو يرد بلهفة قلقة : ايوة يافندم، طمنى

………… حمزة بتجهم : وحالتهم خطيرة ……….. حمزة : نص ساعة وهكون عند حضرتك خالد : ايه اللى حصل قبل البوليس مايهجم…. الظاهر انهم اختلفوا زى ماكانوا ناويين، وحصل بينهم ضرب نار خالد : ماتخلص ياحمزة انت هتنقطنى، ماتقول مين حصلله ايه حمزة بقهر : عمتى ماتت خالد بصدمة : هى كانت معاهم حمزة : فى حاجات لسه انا مش فاهمها، لما اروحلهم اكيد هفهم اكتر ليخرجا من الغرفة متجهين إلى الخارج لتنهض حياة مهرولة مع رقية إليهم وهما تصيحان : على فين

حمزة : على المديرية، سيادة العميد طالبنا هناك حياة وهى تمسك بكف حمزة : احلف انك مش رايح تحضر الهجوم حمزة بعتاب : انا مابكذبش عشان احلف ياحياة حياة باصرار يشوبه بعض الغضب الممزوج بالدموع : احلف ياحمزة، يااما رجلى على رجلك حمزة بغضب مكبوت : مش هحلف ياحياة، ومش هتيجى معايا، ولولا ان عندى معاد كان هيبقالنا كلام تانى مع بعض، بس مش معنى كده ان حسابنا خلص على كده

ليستدير بغضب متجها إلى الخارج، لتجلس حياة بمكانها أرضا وهى لا تصدق ان حمزة قد تركها وذهب غاضبا منها، قلبها يتآكل من الخوف على سلامته، لتربت رقية على كتفها وهى تهمس باذنها : ده اكتر درس لازم تتعلميه فى حياتك مع حمزة، مبيحبش الكذب ولا اللى بيكذبوا ولا ان اى حد يكذبه حياة بنشيج مكتوم : زعل منى يارقية، مشى وهو زعلان منى رقية بحنان : معلش ياحياة استحملى عقابه، وهتعدى حياة وهى تنظر لها بصدمة : عقابه!

لتومئ لها رقية رأسها علامة الموافقة وهى تقول : بمعنى أدق…. خصامه حياة ببكاء : بس يرجعلى بالسلامة ويخاصمنى زى ماهو عاوز…. المهم يبقى قدامى وبخير ………………… فى مكتب العميد محيى بمديرية الامن محيى : ياترى انت عندك اى فكرة عن سر كره عمتك ليك حمزة بأسى : الحقيقة طول عمرى كنت معتقد ان السبب فى الفلوس لأنها كانت دايما بتحتاج منى فلوس وبما انها عمتى ممكن ده كان يديها احساس بالدونية، لكن انها تدبر كل ده الحقيقة انا محتار ومش فاهم

محيى : هل مثلا كان فى ورث مشترك مابينكم وهى مثلا حست انها مظلومة حمزة : حسب معلوماتى انها اخدت نصيبها من ميراث جدى بالكامل وكمان ورثت كتير من جوزها، لكن اللى اعرفه انها ضيعت كل ده على حفلاتها ومظهرها الاجتماعى محيى : فى تسجيل من تسجيلات تليفونها.. كانت بتكلم فادى واللى فهمناه ان كان فى علاقة قديمة بين عمتك وابو فادى واللى والدك رفض جوازهم لان عدنان وقتها كان متجوز بالفعل وعنده اولاد، وبعد كده والدك أصر على جوازها من والد نورا واللى ماقدرش ينسيها حبها لعدنان،

وعشان كده كانت ناقمة على والدك.. وانت ورثت النقمة دى بالتبعية بعد وفاة والدك الله يرحمه لأنها كانت شايفاه عايش سعيد مع والدتك لانه كان بيحبها، لكن فى نفس الوقت حرمها من حب عمرها… عل حسب وجهة نظرها حمزة بحزن : طب ونورا؟ محيى : نورا اتربت على الطمع فبقى طبع عندها حمزة : هى حالتها ايه دلوقتى محيى : مش خطيرة… الحقيقة عمتك فديتها بحياتها، لكن لما وقعت اخدت طلقة فى كتفها خالد : طب والباقى

محيى : إصابات بسيطة كلها وهنبتدى نحقق معاهم من الصبح حمزة : ممكن اتكلم مع نورا محيى : ااه طبعا هخلى النيابة تطلعلك تصريح… بس بعد ماياخدوا اقوالها، يعنى مش النهاردة انا بس استدعيتك لانى حبيت اسلمك ده بنفسى، قالها وهو يمد يده لحمزة بفلاشة الكترونية حمزة : عليها ايه دى محيى : افضل انك تشوفها بنفسك ولوحدك….. عشان ماتندمش لحظة واحدة على اللى انت عملته ليزوى حمزة مابين حاجبيه باستفهام ولكن محيى لم يمهله اكثر من ذلك فوقف محييا اياهم على أن يتم استدعائهم مرة أخرى لسماع اقوالهم وتحديد موعد لاستلام الشحنة الخاصة بشركتهم

……………………. فى منزل حمزة تقف حياة فى النافذة تترقب عودة حمزة لتلمح سيارته وهو يصفها بهدوء ويترجل منها وهو يسير على مهل، ليرفع وجهه لأعلى ليلمحها تقف بانتظاره، وقبل ان تلتفت للاتجاه للداخل تلمحه يعود لسيارته وينطلق بها مرة اخرى لتعود إلى الداخل وهى مصدومة من رد فعل حمزة، فرقية اخبرتها انه سيعاقبها بالخصام ولكنها لم تظن ان وقع خصامه عليها سيكون حادا هكذا لتجلس مع رقية وهما تفكران فى طريقة تجعل حمزة ينسى او يتناسى ماحدث وقد كان هذا بالطبع بعد ان هاتفت رقية خالد وعلمت منه كل مستجدات الامور

…………………… فى شركة حمزة، يعم الهدوء الشديد فى هذا الوقت من الليل، فلا يوجد غير رجال الأمن والحراسة، ليصعد حمزة الى مكتبه ويتجه إلى الحاسب ليقوم بتشغيله وما ان وجده مستعدا لاستقبال الفلاشة وضعها وهو ينتظر بفروغ صبر ان يعلم ماعليها وهو يتذكر همس محيى باذنه قبل انصرافه مع خالد : تشوفها لوحدك يا ابنى وعاوز اطمنك مافيش منها نسخة تانية لانى رفضت انها تتحرز بعد ماعرفت اللى عليها وان عمتك هى اللى عملت كل اللى هتشوفه ده بنفسها، كانت شاطرة جدا فى عمل الفوتوشوب، واكيد نيتها كانت خراب لما عملت الشغل ده

لتبرق عينا حمزة بصدمة وهو يفتح فمه من الصدمة وهو يشاهد صورا تجمع بين فادى وامرأة بوجه حياة فى أوضاع من المستحيل ان تكون الا بين رجل وزوجته، وبعد الصور وجد مقطع فيديو خارج ..بطلته نفس المرأة بوجه حياة ايضا، ليخرج حمزة الفلاشة من الجهاز بغضب وهو يسب ويلعن بألفاظ نابية وهو يردد : ليه كده.. ليه ليه، وقام بتحطيم الفلاشة بالكامل، ثم اتجه إلى المنزل مرة اخرى ………………….

دلف حمزة الى المنزل ليجد السكون يعم المكان، ليتجه إلى غرفة ابنته للاطمئنان عليها ليجدها نائمة فى هدوء ليقبلها بحنو ويتجه إلى غرفته وما ان فتحها حتى وجد حياة تجلس بانتظاره وهى بابهى صورة وكانها عروس بليلة زفافها، لينظر لها حمزة دون مبالاة ودون اى كلمة توجه لغرفة الملابس واخذ منها مايريد ثم اتجه إلى الحمام لتسمع حياة صوت المياة لتعلم انه يغتسل بعد كل مامر به من أحداث وشد وجذب، لتظل كما هى تفرك أصابع يديها ببعضهم البعض وهى لاتدرى هل سيقبل اعتذارها ام انه سيبيت ليلته غاضبا منها لتنتبه على حمزة وهو يفتح الباب ويتجه إلى الفراش ويطفئ الإضاءة

الخاصة به وينام وهو يعطيها ظهره دون أن ينبث ببنت شفة لتعلم حياة ان قضيتها ليست هينة، لتتجه اليه وتعبث بشعره قائلة : انا اسفة، عمرى ماهكررها تانى ابدا، انا بس كنت مرعوبة عليك، كنت همـ,ـوت من رعبى ياحمزة، هو ده مايشفعليش عندك ولكن حمزة ثابت مكانه ولم يبدى اى رد فعل لتعاود حياة الحديث ولكن هذه المرة صوتها يختلط بالبكاء : عشان خاطرى ياحمزة تسامحنى، دى اول غلطة اغلطها فى حقك من يوم ما اتجوزنا، واوعدك انها اخر مرة، انت عارف انى مش هقدر انام وانت زعلان منى، ترضالى ان الملايكة تبات تلعنى عشان مزعلاك

ولكنها تفاجئت بسماع أنفاس حمزة المنظمة التى تدل على استغراقه فى النوم لتضع يدها على فمها وهى تكتم شهقاتها من أثر البكاء، وبعد قليل اندست خلفه وهى تحيط خصره بيدها وهى تدعو الله ان يغفر لها وان يرق قلب حمزة لها ويعفو عنها، ولكنها تتفاجئ فى الصباح التالى عندما فتحت عينيها انها وحيدة بالفراش برغم ان الوقت مازال مبكرا لتنهض على الفور وتتجه الى الخارج دونما حتى أن تغسل وجهها او تبدل ملابسها لتصتدم برقية فور فتحها لباب الغرفة لتنظر لها رقية ساخرا : اهلا بالفاشلة… صح النوم

حياة : ليه بتقولى كده رقية : ماعرفتيش تصالحيه ياخايبة لتنكس حياة رأسها قائلة : وانتى ايش عرفك رقية : عشان جوزك صحانى من أحلاها نومة وقاللى انه رايح الشركة وعاوزنا نحصله على هناك وناخد معانا خديجة لتبهت حياة قائلة : هو هيفضل مخاصمنى اد ايه رقية : مانتى اللى خايبة… لو كنتى عملتى اللى قلتلك عليه كان زمانكم متصالحين حياة : انتى فاكرة الحكاية سهلة كدة عشان بتتكلمى نظرى لكن لو انتى مكانى كان عمرك ما

لتقاطعها رقية قائلة : عمرى ماهزعله اصلا حياة وهى تعود لغرفتها : انا هلبس وانتى ياللا اجهزى رقية : مش هتفطرى حياة : ماليش نفس… هلبس واجى افطر خديجة، لتغلق على نفسها الباب وتجلس شاردة تفكر متساءلة إلى متى سيظل هذا الحال، فلم يمر سوى بعض السويعات وهاهى تشعر بالاختناق والعجز ………………….. فى الشركة، يجلس حمزة مع خالد يتناقشان فى أمور العمل ويتدارسان الأسماء المطروحة لتولى منصب منصور وعدلى خالد : انا شايف ان الاستاذ سعد أحق واامن واحد ممكن يمسك المخازن

حمزة : عندك حق خالد : طب والمعمل حمزة : فكر انت من غير ماتتكلم قدام حد عن الموضوع ده حتى رقية ليسمعوا دقات على الباب ثم ينفتح الباب لتدخل خديجة مندفعة اتجاه ابيها قائلة : باباااااااا ليستقبلها حمزة ضاحكا رافعا اياها لأعلى قائلا : أميرة بابااااا، من علمك هذه الكلمة خديجة : ماما علمتنى اياها كى تسعد بى، فعلمتنى ان بابا تعنى دادى وماما تعنى امى ليتجاهل حمزة النظر الى حياة ويكمل حديثه مع خديجة قائلا : هل تتذكرين المفاجأة

خديجة وهى تصفق بيدها: نعم.. إن موعدها اليوم.. أين هى ليرفع حمزة هاتف المكتب محدثا أميرة : خلى محمود يجيب الامانة وبعد دقيقتين يدق الباب ليسمح حمزة بالدخول ليدخل احد العاملين وهو يحمل بيده قفصا كبيرا به ببغاء رائع الألوان لتصرخ خديجة وهى تتقافز بسعادة : الثرثار ليردد الببغاء بمرح : نسناسة صغيرة… نسناسة صغيرة

لتقوم خديجة بإخراجه من القفص ليقف على كتفيها وهو يردد اسمها مرة تلو الأخرى وسط ضحكات ومرح الجميع الا حياة التى كانت تقف وهى ترسم ابتسامة حزينة على وجهها حتى تتفاجئ بحمزة وهو يناديها قائلا : مدام حياة من النهاردة هتستلمى شغلك فى المعامل مكان دكتور منصور لتنقل عينيها المغرورقة بالدموع بين عينيه بألم شديد لتردد بخفوت : امر حضرتك يادكتور لتستدير متوجهه إلى الخارج لينظر له خالد باستغراب قائلا : الله، هو انت مش قلتلى

حمزة مقاطع : ااه قلتلك ولسه عند كلامى وياريت تفتكر كويس انا قلتلك ايه، لينظر إلى رقية ليجدها تقف متجهمة لتنظر إلى خالد قائلة : معلش ياخالد، بس لو ممكن تسيبنى دقيقتين بس مع حمزة وبعدين هجيلك قبل ما امشى ليشعر خالد أن هناك خلاف ما بين حمزة وحياة ليومئ برأسه ويتجه إلى الخارج مغلقا الباب وراءه لتنظر رقية إلى حمزة قائلة بتحذير : انت عارف انت عملت ايه دلوقت حمزة بحزم: رقية لو سمحتى انتى عارفة طبعى، فياريت ماتتدخليش

رقية : مش هتدخل ياحمزة، بس ياريت تفكر ولو لحظة واحدة ايه اللى ممكن يكون تفكير حياة دلوقتى حمزة بعدم فهم : ايه يعنى مش فاهمك رقية : مجاش على بالك لحظة واحدة انها ممكن تأخذها على انك بتبعدها عنك بعد ما وصلت لكل اللى انت عاوزه حمزة ببعض الغضب : ايه الكلام الفارغ اللى انتى بتقوليه ده رقية : كلام فارغ! براحتك، انا حذرتك وقلتلك، لانى لو مكانها دى اول حاجة هتيجى على بالى

لتنظر إلى خديجة قائلة : هيا ديجا لنعود إلى المنزل حتى نعد طعاما للثرثار وبعد خروج رقية……. حمزة وهو يهمس لنفسه : معقولة تكون فعلا فهمتها كده، بس انا ماينفعش ارجع فى عقابى ليها، طب والحل

ليتجه إلى حاسبه الخاص ليدلف إلى كاميرات المراقبة الخاصة بالمعامل ليشاهد حياة تقف بين بعض المعدات وتمسك بيدها احد الدفاتر وتقيد به ملاحظاتها وهى تتحرك بآلية حتى وجدها تقف فجأة وهى تستند بيدها على احد الجدران وهى تحاول جاهدة كتم شهقات بكائها حتى لمحت احد الأطباء وهو يتجه ناحيتها فتمالكت نفسها سريعا وتحدثت معه وهى تتصنع تدوين بعض الملاحظات فى دفترها حتى لا ترفع وجهها أثناء التحدث ثم انصرفت مسرعة إلى غرفة المكتب الخاص بمشرف المعامل ليسرع بتبديل الكاميرات ليجدها تضع ماكان بيدها وتقوم بإخراج سجادة صلاة من حقيبتها وتضعها أرضا وتقف لتصلى بين يدى الله تبثه شكواها ووجدها تسجد مطيلة

السجود حتى خيل اليه انها قد ألم بها سوءا ولكنها بعد طول انتظار رفعت وجهها لينصدم من شدة احمرار وجهها وهو غارقا بالدموع ليقبض على يده بشده حتى كاد ان يدميها وهو يسب نفسه تحت انفاسه ليرفع هاتفه محدثا خالد قائلا بصرامة : تشوفلى مين هيمسك مكان منصور حالا خالد : انت هتجننى ياجدع انت هو انت مش لسه حمزة مقاطع : مش هنرغى ياخالد تشوفلى مين اللى كان تحت منصور على طول وتسلمه شغله فورا وتخلى حياة تطلعلى

خالد بخبث وقد بدا عليه فهم مجرى الأمور : طب ماتكلمها انت خليها تطلعلك طالما ماحناش قد الاسية حمزة بغضب : خالد، النهاردة بالذات متحاولش تلعب معايا خالد بمداهنة : ماشى، اهدى انت بس يا ابو الغضب، وكل اللى انت عاوزه هيتم …………………….. وبعد نصف ساعة يسمع حمزة دقا على الباب حمزة بهدوء : ادخل لتدخل حياة ويبدو عليها الانهاك الشديد مع شحوب وجهها الظاهر للعيان بشدة بسبب احمرار جفونها ليلتاع قلب حمزة عليها حتى أنه لولا بقية من رباط جأشه لقام اليها معتذرا

حياة بآلية دون النظر الى وجهه : اوامرك يا افندم حمزة بحزم ظاهرى : سلمتى المخازن تحت للمشرف الجديد حياة وهى ترفع عينيها اليه بلوم مقهور : ايوة يافندم، حضرتك تؤمرنى بايه دلوقتى حمزة وهو يحاول ان يبتعد بعينيه عنها : استلمى شغلك من نورا وممكن لو حبيتى تحتفظى بيها كمساعدة ليكى…. ده لو حبيتى حياة بانكسار : حاضر يافندم، تؤمرنى بحاجة تانية حمزة بغضب من نفسه : متشكر

وما ان خرجت من مكتبه حتى حول الكاميرات ليراها مازالت تستند على الباب وما ان همت بالاتجاه إلى مقعدها حتى تفاجئت بمن يقف أمامها وهو رث المظهر مشعث وكأنه احد المشردين وعندما دققت بملامحه وجدت انه عادل زوجها السابق لتشهق من مظهره قائلة برعب : عادل….. ايه اللى جابك هنا

انت في الصفحة 6 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى