روايات

حمزه بقلم ميمي عوالمي 2

الثالث عشر والرابع عشر
13
حمزة الفصل الثالث عشر دلف حمزة الى غرفة النوم بهدوؤ ففوجئ بحياة ساجدة تدعو الله فى نشيج وهمس لا يسمع تفاصيله ، ولكنه ميز اسمه بوضوح من بين همسها ، وكان يتمنى لو يميز دعائها .. ولكنه ذهب لبجلس على اريكته بهدوؤ ينتظرها حتى تفرغ من صلاتها

وذهب بتفكيره الى سبب بكائها وجرحها الذى فتئته رقية دون قصد ، وكم كان المه وقت سماع ضحكاتها التى كان يعلم مرارة انعكاسها بقلبها ، كم تمنى ان يزيل صدأ مرارتها من قلبها ، انه لا يعلم ماذا كانت تدعو عندما سمع صدى اسمه من بين همسها ، ولكنه ظل يدعو الله ان يزيل المها وهمها وان يمسح على قلبها تنبه اليها وهى تلملم سجادتها وتنهض شبه مترنحة من طول سجودها فوقف مسرعا كى يسندها

ولكنه وجدها قد تماسكت والتفتت اليه وهى تبتسم قائلة : معلش سامحنى … سبقتك وصليت لوحدى …. حاسة انى عاوزة انام حمزة وهو يسحبها لتجلس بجواره وتحت جناحه على الاريكة بعد ان خلعت اسدالها استعدادا للنوم : مش قبل ماتقوليلى كنتى بتدعى بايه وانتى ساجدة لترفع رأسها اليه بابتسامة كسيرة : ده سر بينى وبين ربنا ،لو ربنا اراد …. هبقى اقوللك عليه ليبتسم حمزة ناظرا بعيونها وهو يعلم سر مناجاتها : ماشى …. بس عاوز اسألك على موضوع بما ان اليوم كده كده مضروب

حياة : اتفضل

حمزة : بس على شرط … من غير زعل ولا دموع … انا مش عارف انتى بتجيبى الدموع دى كلها منين …… ثم بشئ من العبث : ولو انك بتبقى زى القمر بمناخيرك اللى قد حبة اللوز دى بس بلون الخوخ الطايب ….. واللا رموشك اللى بيفكرونى بشجر الغابات الكثيف لما بيلتحم ببعضه وقت المطر ….. ثم اكمل ببحة رجولية محببة …. واللا شفايفك اللى بتبقى زى عنقود العنب الطايب اللى لازم يتقطف فورا …. وختم حديثه بان مال على شفتيها بقبلة رقيقة تاهت فيها حياة كالعادة ، وعندما انسحب حمزة من قبلته اكمل بعشق بين واضح على بحة صوته …..

بس مابحبش اشوفك بتبكى …. اتفقنا لتومئ حياة برأسها بالموافقة دون ان ترفع رأسها اليه حمزة : انا طبعا ما اعرفش وما سألتكيش ، لكن لو انتى كنتى قطعتى العلاج بتاعك ، فلو سمحتى عاوزك تكمليه ، انتى دكتورة وعارفة ان المسائل دى بتاخد وقت والحاجات دى بتاعة ربنا وده بيبقى رزق ، احنا بس بناخد بالاسباب

لتنظر له حياة بعدم فهم : بصى ياحبيبتى ، انا اصلا ربنا رزقنى بالذرية اللى ماعرفتش عنها الا من شهر فات …. وطبعا الحمدلله على رزقه ، يعنى انا عاوزك تتعالجى عشانك انتى ، عشان حاسك عاوزة ده وبتتمنيه ، ربنا اراد .. الحمدلله ، ربنا ما ارادش .. برضة الحمدلله ولما نسافر امريكا ان شاء الله هعرضك على اكبر دكاترة متخصصين هناك ونشوف رأيهم وفى الوقت ده اكون اخدت بنتى ونرجع بالسلامة ان شاء الله

كانت حياة تستمع اليه وهى تحلق مع كلمة حبيبتى التى صار يكررها فى اغلب الاوقات والتى اصبحت تمس ابواب قلبها وتشعرها بالحياء فتعطيها شعورا لم تحياه او تجربه من قبل ، لقد كانت تقول دائما انها احبت عادل ، فهل احبته حقا ، الم يكن حبا ، هل كانت تحيا معه طوال عشر سنوات بشعور آخر لا تعلم اسمه ، اينجذب قلبها لحمزة ! منذ متى ؟ وكيف !

انهما يومان لا ثالث لهما ، اغدق عليها بكل شئ ، حتى انها لم تعد تستطيع ان تحصى ما اغدقها به ، ولكن اهمهم الحنان والحماية والسكن ، انها منذ عقد قرانهما وهى تشعر انه يسكنها قلبه ، فهو يعاملها كمليكة قلبه ، ولكن مايحيرها هو متى …… منذ متى احبها ….. ومنذ متى بدأ قلبها بالارتجاف من سماع اسمه ….. صوته …… او من لمسته اياها ….. ويا ويل قلبها من قبلته … ويال رقتها … فهى ليست قبلة رغبة ….. بل هى قبلة مختلفة … لم تجربها من قبل … انها تجزم انها قبلة حب ..

بل قبلة عشق حياة …. حياة انتى معايا لتنتبه حياة على صوت حمزة فتقول : أأأايوة معاك حمزة : طب انتى مش جعانة .. انتى حتى ماكملتيش السندوتش بتاعك حياة : لا الحمدلله …. انا شبعت حمزة : يعنى هتنامى على طول حياة : ايوة ، حاسة انى هنام على روحى .. مش قادرة حمزة : طب ياحبيبتى … اتفضلى انتى نامى ، وانا هصلى العشاء وهحصلك على طول حياة : تصبح على خير حمزة بعشق: تصبحى وانتى فى حضنى

لتتجه حياة الى الفراش وهى تفكر …. ماذا كان يقصد بقوله سالحق بك ، وماذا يقصد بأن تصبح باحضانه ، هل سيأخذها كزوجة اليوم .. انه حقه الذى اعطاه الله اياه فلا تستطيع منعه ، ولكنها ليست مهيأة بعد لذلك ، فهل ترفضه اذا طلبها ، ابعد كل مافعله معها ترفضه ، اتبات ليلتها وهى ملعونة من ملائكة الرحمن ……

يا الله ، وظلت تحدث نفسها وتدعو الله ان يلهمها الرشاد حتى غفت عيناها ولم تفتحهم الا وقت آذان الفجر كعادتها لتنظر حولها لتجد حمزة نائما بجوارها على الفراش ولكنه يلتزم بجهته التى لم يتفقا عليها وعلى شفتيه ابتسامة رضا وكأنه بغوص فى عالم الاحلام بسعادة شديدة ، لتنهض وتتوضأ وتوقظه ليفعل بالمثل بكل رحابة صدر ، لتتذكر من فورها عادل الذى لم يجيب طلبها هذا يوما فتحمد الله على ما وهبها اياه ويؤمها حمزة فى صلاة الفجر ويجلسان معا لتلاوة بعض آيات القرآن واذكار الصباح فى هدوؤ وسكينة ثم يتجهزان للذهاب الى العمل

على مائدة الافطار يتفاجئ الجميع بنورا وهى تلبس ملابس طويلة واسعة دون مساحيق ،فابتسموا لها جمبعا تشجيعا لها ثريا : نورا ماحبتش تزعلك تانى ياحمزة واهى سمعت الكلام المرة دى … ربنا يهديكم بقى لتبتسم نورا ابتسامة ذات مغزى موجهة الى حمزة ثم احنت رأسها قائلة : انا كنت عاوزة اطلب منك طلب ياحمزة …. ممكن حمزة وهو يتبادل النظرات مع حياة ورقية التى تبتسم بخبث : اتفضلى عاوزة ايه نورا : عاوزة اشتغل معاكم

حمزة وهو يبصق مافى فمه من مياه : ت …. ايه ! تشتغلى معانا ….. وحضرتك بقى عاوزة تشتغلى ايه ، واشمعنى يعنى دلوقتى عاوزة تشتغلى نورا بدلال : مانا زهقت من القعدة والفراغ ، عاوزة اشغل نفسى بحاجة مفيدة ، واتعلم منك حمزة باستهزاء : تتعلمى ايه بقى ان شاء الله نورا : مش مهم اتعلم ايه ….المهم انى ابقى جنبك على طول حمزة بمكر : اااااااه … تبقى جنبى على طول …… طب وماله … حاضر من عينى … بس على شرط

نورا : اتشرط زى مانت عاوز حمزة : انا ماعنديش محاباه ولا وسايط ….. عاوزة تيجى عندى يبقى تطلعى السلم من اوله ولو لقيتك فلحتى ابقى ارقيكى واحدة واحدة نورا باحباط : مش فاهمة حمزة : يعنى هخليكى فى قسم الديون المعدومة ، ولو عرفتى تجيبلنا حاجة ، ممكن اطلعك الارشيف ، ولو فلحتى …اطلعك شئون العاملين ،.. وبعدين السكرتارية ، وساعتها تبقى جنبى واعلمك كل حاجة نورا بغضب مكبوت : واللفة دى بقى تاخدلها اد ايه كده

حمزة : انتى وشطارتك : بس اقل حاجة ……. ٣ سنين نورا بغضب : نعم ٣ سنين ده ايه ، لا طبعا انا ماستحملش كل ده حمزة : خلاص براحتك ثريا : ابن خالك بيهزر معاكى ، ماهو عارف انك خريجة تجارة ، واكيد هيحطك فى الحسابات والشئون المالية ليستدير لها حمزة وقد ربط بين حديثها وبين ما روته له رقية بالامس وقد فهم مغزى ماتريده فقال : انا قلت اللى عندى ياعمتى …. طول عمرى مابعترفش بالوسايط وبرفضها تماما

ثريا غاضبة هى الاخرى : انت عاوز تفهمنى انها لو كانت رقية كنت هتلففها كل اللفة دى حمزة بثقة : لأ طبعا …. رقية اكيد مش هتطلب وظيفة فى ملكها لتمتعض ثريا بغيظ : والمحروسة اللى اتجوزتها ……… لم يدعها حمزة تكمل حديثها فقاطعها قائلا : المحروسة دى ليها اسم واعتقد ان حضرتك تعرفيه من سنين …… حياة … اسمها حياة ….. دخلت شركتى دكتورة وانا اللى اختارتها تبقى مديرة لمكتبى ، وهى اتنازلت وقبلت ، ورغم جوازنا الا انى مش قادر استغنى عنها فى الشركة

ثريا ببعض التودد : طب ماتعلم نورا تمسك مكانها ، اصل مايصحش برضة تبقى مراتك وسكرتيرتك حمزة بخبث وهو يسحب حياة من يدها ويقبلها فى رأسها : ماينفعش ياعمتى ….. طب لما توحشنى اعمل ايه ، دى كانت عاوزة تقعد فى البيت عشان زى مابتقولى كده مايصحش ….. ثم وهو يقبل حياة مرة اخرى ولكن هذه المرة على وجنتها : بس انا اقنعتها انه يصح … مش كده ياحبيبتى حياة وهى تكاد تقع ارضا : ااااا .. انا هستناك فى العربية

لتخرج وهى شبه مهرولة ، لتلحقها رقية الى الخارج وما ان ابتعدا عن مرمى النظر حتى انخرطوا ضاحكين حياة : مش ممكن اخوكى ده ، ايه الدماغ دى هيجلط الست ويجلطنى معاه من عمايله دى رقية وهى لا زالت تضحك : تستاهل حمزة : هى مين دى رقية : اهلا بمكتسح الملاعب اللى مشرفنا وهارش باقى اللعيبة حمزة : هارش ! يا الفاظك ع الصبح رقية : ماتقدرش تنكر ان انا صانع الالعاب وانت الهداف

حمزة : بقولك ايه ياقردة رقية : نعمين يا اخو القردة حمزة ضاحكا : ماشى مردودالك …. وبراحتك رقية مسرعة وهى تمسكه من منكبيه ،: خلاص خلاص قول حمزة وهو يغمز بعينه مشيرا الى الداخل : ماتيجى امسكك الحسابات لينخرطا ضاحكين وهو يدير محرك السيارة مبتعدا متوجها فى طريقه الى العمل فى الشركة يجلس حمزة مع خالد بمكتبه ويعطيه خالد قسيمة زواجه من حياة موثقة و جواز سفر حياة بعد تعديل بياناته ليبتسم حمزة قائلا : ازاى بسرعة كدة ياقرد

خالد : عشان تعرف بس علاقات اخوك واصلة لفين حمزة : تسلملى ياشقيق خالد : وناوى على ايه حمزة : حددت معاد مع استاذ مراد انى هبقى عندهم بعد عشر ايام ان شاء الله … ولحد ما اوصلهم هو ماشى فى المفاوضات والاجراءات ….. وان شاء الله ربنا ييسرلنا الخير خالد : ان شاء الله حمزة : بس قبل السفر بما انى ممكن اغيب اكتر من اسبوعين تلاتة ، عاوز اقعد معاك انت ورقية مع المحامى زى ما اتفقنا

خالد : طب والموضوع اياه حمزة : كلمت العميد محيى وحكيتله كل حاجة واديتله صورة من المستندات وقاللى على ما ارجع هيكون اتصرف خالد : وعمتك …. واللى سمعته رقية حمزة : اهو ده اللى مش عارف اعمل فيه ايه خالد : انا رأيى انك تحكى لسيادة العميد ، هم بيبقى ليهم تصاريفهم برضة حمزة : ايوة ياخالد ، بس دى مهما ان كان عمتى ، واسمها وسمعتها يمسونى خالد ،: يعنى هتسيبها تأذيك واللا تأذى حياة

حمزة بتعب: طب اعمل ابه بس خالد : اعمل اللى قلتلك عليه واطلب منه انه لو وصل لاى حاجة يبلغك قبل مايتصرف … ها حلو كده حمزة : ماشى … هروحله فى البريك ، بس على ما ارجع عينك ماتغيبش عن حياة …. اوعى حد يضايقها خالد : ماتقلقش ….حياة فى عينيا وبعد خروج خالد يستدعى حمزة حياة بمكتبه ، وعند دلوفها واغلاق الباب ، يهب حمزة واقفا وهو يمد يدها لها لتتشابك اصابعهما معا ليجذبها اليه حتى بات لا يفصلهما الا عدد قليل من السنتيمترات ليمتلكها حمزة بيد من خصرها وباليد الاخرى يعطيها نسختها من عقد القران وجواز سفرها

حمزة : شوفى دول كده حياة وهى تحاول ان تبتعد ولو شيئا قليلا حتى تتمكن من رؤية ما اعطاه لها ولكن حمزة لم يعطيها اى فرصة للتحرر من قبضة يده وهو يمازحها قائلا : شوفيهم وهم كده … دخول الحمام مش زى الخروج منه لتندهش حياة بعدما رأت ما بيدها : ايه ده ! هم لحقوا حمزة : دى شطارة خالد ….. ثم وهو تائها فى غابات زيتونها : حضرى نفسك عشان هنسافر مكة بعد اربعة ابام

حياة بانشداه : مكة ! حمزة : ايوة ياحبيبتى مكة ….هنعمل عمرة انا وانتى قبل مانطلع على امريكا من هناك ان شاء الله ….. دى هدية جوازنا ليكى لتندس حياة بأحضان زوجها بكامل ارادتها وتكون هى البادئة لاول مرة وسط دهشة حمزة وسعادته لسعادتها لتقول : متشكرة …. متشكرة …متشكرة ….. وهى تقبله من وجنته بين كل شكر واخر لينسحب الاكسوجين من رئة حمزة ويتوقف قلبه عن النبض 14
حمزة الفصل الرابع عشر مساءا فى فيلا حمزة ، يجلس حمزة مع رقية يعطيها بعض الوصايا قبل سفره مع حياة للخارج

لتأتى عليهم حياة من الخارج وهى متهللة الوجه : جبت لبس الاحرام رقية بسعادة صادقة: الف مبروك عليكم وعقبالى يارب حياة بسعادة : الله يباركلى فيكى واشوفك راجعة من الحج يارب مع زوج المستقبل رقية بخجل : ربنا يوعدنا ليضحك حمزة عاليا : انتى بتعرفى تتكسفى زى البنات ، كده يبقى فى امل ان شاء الله رقية بغيظ : تصدق انك فصيل وبايخ ….. انا طالعة اوضتى ومش هعمل حاجة من اللى قلتها

ثم تهم بالذهاب بغيظ فيلحقها حمزة ضاحكا وهو يختضن اياها : ياحبيبتى بهزر معاكى ماتبقيش قفوشة كده ، ثم هو انا ليا غيرك يعمللى اللى انا عاوزه ….. ده انتى هتبقى راس الحربة طول سفرى رقية بكبرياء : قول لنفسك …. وحافظ على مستقبلك حمزة ضاحكا : اقول ايه …. ان كان لك عند القردة حاجة حياة ضاحكة : هو انتو مابتتعبوش من اللى بتعملوه فى بعض ده ليبتسم حمزة فى حين تحتضنه رقية ضاحكة : موزة ده حبيبى

حمزة باستياء : موزة رقية ضاحكة : مش انا قردة …… يبقى طبيعى انت موزة ….. اومال هاكل ايه ليتفاجئ حمزة برقية تقوم بعض كف يده التى على كتفها وتسرع بالهروب الى الداخل وهى تصيح : عشان تحرم تقوللى فردة تانى مرة لينخرط حمزة وحياة ضاخكين فى حين قال حمزة : هتورينى جبتى ايه واللا اما نطلع فوق حياة : لأ …. خلينا اما نطلع عشان الحاجة ماتتوسخش حمزة : تمام ….. ياللا بينا حياة : كنت عاوزة اقوللك على حاجة شفتها النهاردة

حمزة بانتباه : خير … قوليلى حياة : وانا بجيب الحاجة النهاردة بالصدفة عديت من قدام شركة …… للادوية ، ووقفت فى الاشارة قدام باب الشركة الجانبى ، واللى اعتقد انه بيوصل على المخازن ، وشفت دكتور منصور خارج من هناك حمزة وهو يعقد حاجبيه : منصور مشرف المعامل حياة : ايوة وكان معاه واحد انا شفته قبل كده بس مش فاكرة فين بالظبط بس اللى استغربتله اكتر انهم زى مايكونوا كانوا بيتخانقوا على حاجة ومتشنجين على بعض ووقفوا جنب عربية ولقيت طالع منها استاذ عدلى مدير المخازن بتاعتنا ووقفوا يتكلموا بعصبية شديدة جدا

حمزة : وبعدين حصل ايه حياة : للاسف الاشارة فتحت واضطريت انى امشى . حمزة وهو يعقد حاجبيه : ماشى ياحبيبتى ، روحى انتى غيرى هدومك وانا هعمل تليفون صغير وهحصلك على طول لتومئ حياة برأسها وتتجه الى الداخل ، لتجد ثريا وابنتها جالستان مع رقية وعلى مايبدوا انهم كانوا بتجادلون معا فى امر ما حياة : مساء الخير لتنظر لها ثريا بلا مبالاه ولاترد عليها ، اما نورا فتنظر لها باحتقار قائلة : اهلا

رقية باستفزاز لعمتها وابنتها : ماتيجى ياحياة حمزة تقعدى معايا شوية ، احسن حاسة انى هطق من الزهق حياة باحراج : معلش ياروكا ، انا هطلع احط الحاجات دى واغير وانزللك على طول ثريا وهى تهب واقفة وتنزع الحقائب من يد حياة وتقوم باخراج مابها : حاجات ايه دى …. احنا مش هنبطل بقى نضيع فلوسنا كل شوية على حاجات ماتستاهلش ثم باندهاش : دى هدوم احرام ….. مين اللى هيحج كان ذلك اثناء دلوف حمزة الذى قال : انا وحياة ياعمتى …. طالعين عمرة ان شاء الله … عقبالكم جميعا

ثريا : و ده امتى حمزة : بعد كام يوم …. وهنطلع من هناك على امريكا عشان نكمل شهر العسل ثريا وقد التمعت عيناها بفرحة تحاول ان لا تظهرها : هتقعد فى الشقة واللا فى الكوخ ليصمت حمزة برهة مفكرا ثم قال بخبث: غالبا فى الكوخ ، مانتى عارفة اد ايه الجو هناك رومانسى وجميل ثريا بسعادة استغرب لها الجميع : الف مبروك ياحبايبى …. تروحوا وترجعوا بالف سلامة فى غرفة حمزة ، يسأل حياة قائلا بشرود : فاكرة ياحياة من سنتين كنا اتعاملنا مع شركة حراسات خاصة فى امريكا

حياة بتركيز : ااه فاكرة ، ده وقت مؤتمر علاج السرطان حمزة : اكيد محتفظة بايميلاتهم وارقامهم حياة : ايوة عندى على لاب الشركة حمزة : تمام ….مبدأيا انا عاوز الحاجات دى عندى الصبح ان شاء الله اول مانوصل الشركة وكمان عاوزك تنقلى نسخة من كل الملفات اللى عندك على الهارد بتاعك على سيديهات وتديهالى هشيلها هنا فى الخزنة ، وعاوزك واحنا مسافرين تاخدى معاكى اللاب بتاعك بتاع الشركة حياة بقلق : انت قلقان من حاجة معينة

حمزة : انا لسه بربط الاحداث ببعضها ، بس اكيد لو وصلت لحاجة هقوللك حياة : طب ماتشركنى معاك ، ونفكر سوا ليتنقل حمزة بعينيه بين غاباتها وهو يفول : نفسى ياحياة …. نفسى ، بس خايف الحمل يبقى تقيل عليكى واشيلك فوق طاقتك حياة : طب ماتجربنى ولو لقيتنى نخيت …. سيبك منى حمزة بعشق : لا يمكن اسيبنى منك ابدا ياحبيبتى ، بس انا حاسس ان الموضوع خطر وممكن يخوفك حياة : متهيألى الزوجة الصالحة تبقى مع زوجها فى السراء والضراء

ليضمها حمزة باشتياق وهو يدفن وجهه بين ثنايا عنقها ويستنشق عبيرها الذى يشبه الياسمين ويقول : لو تعرفى كلامك ده عمل فيا ايه … لو قولتلك انك رديتى روحى بكلامك ده هتصدقينى حياة بهمس : متهيألى بعد كل اللى عملته معايا اكيد هصدقك ليخرجها من بين احضانه ويأخذها تحت جناحه ويجلسا على الاريكة قائلا : انا هقوللك على اللى بفكر فيه وانتى تقوليلى رأيك ….. بس على شرط … لو حسيتى انك هتخافى انا مستعد الغى كل حاجة عشان خاطر عيونك …… وما تخبيش عليا حاجة ……اتفقنا

حياة : اتفقنا ليبدأ حمزة فى سرد كل شئ عن اختلاسات المعامل والمخازن وعن مكالمات عمته حتى وصل الى انه يشك بأنها تدبر لقـ,ـتله بامريكا حتى تبعد الشبهات عن نفسها تماما حياة برعب : هى وصلت للقـ,ـتل حمزة : دى مش اول مرة على فكرة ، فاكرة حادثة العربية اللى من خمس سنين ، لما كنت رايح شرم انا وكيت حياة : ايوة فاكراها لما الفرامل سابت حمزة : كانت بفعل فاعل ….. بس النيابة حفظتها لعدم وجود ادلة

حياة : وانت شاكك ان عمتك اللى كانت وراها حمزة : انا متأكد مش شاكك بس حياة باستغراب : طب ليه سكتت ، وليه سايبهم عايشين حواليك بالشكل ده حمزة بحزن والم : عشان خاطر اسم ابويا يا حياة حياة : طب واشمعنا بلغت المرة دى حمزة : لان المرة دى الخطر مش عليا لوحدى …. الخطر على رقية كمان وعليكى وعلى الشركة ….. عمتى اتجننت لما لقتنى اتجوزت … ثم وهو يتنقل بعينيه بين غاباتها وعنقودها : لا وكمان عرفت انى بعشقك وبمـ,ـوت فيكى

ثم مال عليها يلثم عنقودها برقته وحبه المعهود ، ولكنه لاحظ هذه المرة انها تبادله قبلته ،فاطالها واطالها حتى لم يشعر بمرور الوقت الا عندما سمع طرقات على باب الحجرة الخارجى فابتعد عنها وهو يلهث وقام مسرعا ليرى من بالباب ليجد رقية وقد شحب وجهها وهى تدخل مسرعة وتغلق الباب وتسحبه الى حجرة النوم عند حياة التى ارتعبت من مرآى رقية وهى تغلق الباب حمزة بقلق : فى ايه يارقية … مالك ، ايه اللى حصل

رقية باكية : الحق ياحمزة ، عمتك جابت الشغالة بتاعتها هنا ، على اساس انها تخدمها هى ونورا وتساعد وردة و عزة حمزة وهو يحاول تهدأتها : طب وايه اللى يخضك اوى كده فى ده رقية : شفتها بتديلها شريطين دوا ، شاورتلها على واحد وقالتلها كل يوم تحط منه قرص فى عصير حياة على الفطار والعشا ، والتانى تحطوهولك فى قهوتك كل يوم لحد يوم السفر الصبح حياة : لا الموضوع كده زاد عن حده اوى

حمزة : للاسف مش هينفع نتحرك دلوقتى رقية : انا مش عاوزة اقعد معاها وانتم مسافرين ياحمزة ، انا خايفة ليعم الصمت عليهم حتى قالت حياة : بس .. لقيتها … انا عندى فكرة تبعدهم عننا كلنا لحد السفر وكمان رقية ماتبقاش موجودة هنا معاهم او لوحدها ، رقية كمان لازم تسيب الفيلا على مانرجع حمزة : قولى ياحياة حياة : لتسرد عليهم حياة مايجب عليهم فعله والذى نال استحسان حمزة وضحكات رقية وذهب الجميع لتجهيز حقائبهم للمغادرة

صباحا ينزل حمزة وحياة تتشابك اصابعهم وتعلو على وجوههم الابتسامة ويتجها الى مائدة الافطار ليجد عمته ونورا جالستان بانتظارهما ، وماهى الا ثوانى حتى وجدوا رقية تخرج من المطبخ وهى تصرخ وتستنجد بحمزة حمزة وهو يدعى القلق : ايه ياحبيبتى مالك فى ايه رقية : الحقنى ياحمزة …. فى فيران فى المطبخ حمزة بغضب : انتى بتقولى ايه ، ازاى الكلام ده رقية وهى تمثل الذعر : شفتهم بعينى فارين كبار اوى وشفت واحد صغنن بيجرى

حمزة : ايه المسخرة دى ، لا طبعا ماينفعش الكلام ده ، لازم نجيب شركة تطهر وتعقم البيت ثريا : طب اقعدوا افطروا الاول وبعدين نشوف هنعمل ايه رقية بقرف : ناكل من اكل الفيران ثريا : خلاص ماتاكلوش اشربى العصير ياحياة حتى عشان تقدرى تروحى الشغل وانت ياحمزة اشرب قهوتك حمزة وهو ينظر لعمته باستياء : لأ ياعمتى ماحدش هياكل ولا هيشرب ولا حد هيقعد فى الفيلا لحد ماتتعقم ، كله يلم هدومه ، معلش ياعمتى هترجعى بيتك على ما ارجع من السفر وانتى يارقية

لتقاطعه رقية : هروح عند هنا صاحبتى : باباها مسافر وقاعدة لوحدها حمزة ،: تمام ، وخدى معاكى عزة ووردة ثريا بغضب: طب وانت هتروح فين حمزة : مش هغلب ياعمتى ، هقعد ف اى اوتيل لحد السفر ثريا : طب ماتيجى تقعد معايا لحد السفر رغم انى مش شايفة اى لازمة لكل ده حمزة بعبث : معلش بقى ، مانتى عارفة اننا عرسان جداد وحابين نبقى براحتنا لتقول بغيظ ولجلجة : بس انا عاوزة اعرف هتنزل فين عشان يعنى ابقى متطمنة عليك

حمزة : ده من امتى الكلام ده … انا مش صغير ياعمتى ، ماتقلقيش ، وياللا حالا كله يحضر حاجته ، الفيلا لازم تبقى مقفولة فى ظرف ساعة من دلوقتى ثريا بغيظ : طب روح انت ماتعطلش نفسك واحنا هنخلص ونمشى

حمزة بحزم : بقوللك لازم الفيلا تتقفل يعنى انا اللى هقفلها ، ياللا ياعمتى لو سمحتى ثم يصيح بصوت عالى على عزة و وردة لتاتيان مهرولتان وهما خائفتان ان يصرفهما من عملهما فاشفق عليهم حمزة فقال لهم فى هدوؤ : عاوزكم تلموا الاكل والعصاير اللى على السفرة دول كلهم ويترموا ماحدش ياكل ولا يشرب اى حاجة من الحاجات دى ، ومعلش ربنا يسامحنا ، عاوزكم برضة تتخلصوا من اى اكل معمول فى المطبخ ، كل ده فى ظرف ساعة زمن والاقيكم محضرين هدومكم عشان هننقل من هنا مؤقتا على ما الفيلا تترش ونرجع تانى

لتتهلل اسارير الفتاتان ويهرعان لتنفيذ الاوامر التى كانت على مرأى من ثريا التى كانت تتآكل من الغضب ولكنها ذهبت مضضرة مع ابنتها لجمع اشيائهم والمغادرة ، ليصعد حمزة الى غرفته حيث اتجهت حياة لتنفيذ ما اتفقوا عليه ، وعند غلق الباب نظر كل منهما للاخر ثم انفجرا ضاحكين وهويقترب منها ويحتضنها قائلا : ماكنتش اعرف انى متجوز مخرجة عظيمة وهايلة بالشكل ده لتجيبه ضاحكة : الروايات عملت معايا شغل ، بس بصراحة … انت ورقية ممثلين بارعين

حمزة : دى توجيهات المخرج حضرتك ، بس تعرفى اللقطة دى كان ناقصها ايه حياة : ها حمزة : خالد لو كان معانا ، ماكانتش هتبقى تمثيلية ، لااااا دى كانت هتبقى مسلسل رمضانى مكون من تلاتين حلقة حياة : طب ما احنا ممكن نديله فرصته واحنا مسافرين حمزة : هو كده كده معاه الميكرفون طول سفرنا ، الحقيقة الشيلة هتبقى تقيلة اوى حياة : خالد قدها ماتقلقش حمزة بغيرة : انا ملاحظ انكم واخدين على بعض اوى

حياة وهى تقرأ مابين السطور ومغزاها : خالد انسان مهذب ومحترم ومراعى لكل اللى حواليه عمره ما عاملنى اكتر من اخت وبمنتهى الاحترام ، وده خلانى ابادله احترام باحترام ، بس احنا كنا بنتعامل برة الشغل وجوة الشغل وعشان كده الود زايد حبتين حمزة وقد زادت غيرته من حديثها عن خالد : وكان بيتصل بيكى برة الشغل لبه بقى ان شاء الله حياة : كان بيتصل بيا كتير برة اوقات الشغل لما بيبقى فى الجمارك او فى المؤتمرات او توثيق العقود والشراكات ، لان كان كل البيانات متكاملة بتبقى عندى لوحدى ، وكنت بعمله مكالمات واتصالات تسهله الشغل اللى بيعمله

حمزة بمراوغة : طب وايه اللى خلاه يشيل الالقاب مابينكم وانتى كمان بتشيليها اوقات كتير حياة بخجل : هو اللى قالى من ساعة ما اشتغلت انه مابيحبش الالقاب والطرابيش ، وبصراحة هو مهذب جدا ، عمره ماخرج عن حدود الادب والاخلاق فى كلامه معايا حمزة مبتسما : انتى هتقوليلى على خالد ، ده صاحب عمرى حياة بعتاب : اومال ايه بقى كل التحقيق ده حمزة بخفوت : مش تحقيق ابدا ، بس بصراحة لما اكتشفت انكم واخدبن على بعض كده وانا لا .. حسيت بالغيرة …. مش من خالد … لا .. غيرة عليكى … حسيت انى اتأخرت اوى

ليسمعوا نداء رقية من الخارج وهى تستدعيهم للرحيل . لينظر حمزة الى الاعلى وهو يصيح : جايين ياقدرى ويشير الى حياة لتتقدمه وهى تسمى بالله

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى