روايات

حمزه بقلم ميمي عوالمي 1

التاسع والعاشر
9
حمزة
الفصل التاسع حياة بفضول : عاصفة الصحراء وهيروشيما ! دى شفرة صح ليضحك حمزة ملئ شدقية وهو يقول بصوت عالى : اهلا بيكى فى المنظمة السرية ياحياة لتشعر حياة بأنها لاتفهم شيئا مما يقول فتدير وجهها الى الطريق فى صمت يلاحظه حمزة فيقول : عمتى ثريا ونورا بنتها احنا مسمينهم كده عشان لما بييجوا عندنا بيدوكى احساس ان البيت متلغم وان فى حرب جواسيس بتدور فى البيت ، والاقى اللى بيتجسس عليا وانا بتكلم فى التليفون ، وساعات وانا بشتغل ، ولو امكن وانا نايم

حياة : طب وليه كل ده ، يمكن من خوفهم عليكم حمزة بسخرية : بصى ياحياة عشان تبقى فاهمة كل حاجة من الاول ،عمتى ثريا دى مابيهمهاش غير الفلوس وبس ، ورغم ان كان ليها ورث كبير من جدى ، ده غير اللى سابهولهم جوزها الله يرحمه الا انها ضيعت كل حاجة على المظاهر والفشخرة الكدابة ، لولا ابويا الله يرحمه وانه كان ساندهم كان وضعهم اختلف من زمان ، ودلوقتى انا بعمل معاهم كل اللى كان ابويا بيعمله احتراما لصلة الرحم ، بس هم طماعين ومابيشبعوش ، لو طالوا ياكلوا الفلوس كانوا اكلوها وبرضة مش هيشبعوا

حياة : ربنا يجازيك خير ، بس ليه هتسيب رقية تستقبلهم لوحدها حمزة : لانهم على وصول للفيلا ، والنهاردة اليوم ده بتاعك ، هنروح نشترى شوية حاجات وبعدين هنتعشى مع بعض برة وبعدين نروح ، وادعى ربنا لما نروح مانشفش حد فيهم ليصمت قليلا ثم يقول : حياة ، انا عاوز اطلب منك حاجة حياة : اتفضل حمزة : مش عاوزك تدى ودنك لاى حد يقوللك اى حاجة ممكن تعكر صفوحياتنا سوا ، يوم ماتسمعى حاجة ممكن تزعلك منى تعالى اسالينى وانا بوعدك من دلوقتى انى عمرى ماهكدب عليكى وانا كمان هعمل كده معاكى ……….اتفقنا

لتومئ حياة رأسها علامة الموافقة وهى تشعر بانها فى دنيا اخرى وعالم اخر ، فهى تكاد تشعر بالاغماء من قوة ماحدث فى يومها ، ومما قاله حمزة والذى لم يكن فى حسبانها ابدا ، ويأخذها حمزة ليشترى لها العديد من الهدايا والاغراض ليضعهم فى سيارته ويتجهوا بعد ذلك لتناول العشاء فى احد الاماكن الراقية التى تتميز بالخصوصية لروادها ، وبعد ان طلبوا الطعام جلسوا فى صمت لعدة دقائق كانت فيهم حياة شاردة فيما حدث وفيما سمعت وفيماهو آت وهى لاتدرى كيفية معيشتهم سويا لتشعر بالتيه ،ولكن عندما يتحدث حمزة تنسى كل ذلك وتندمج فى الحديث والضحك معه ، وعندما يصمت تعود

لصومعة تيهها وارتباكها ، اما حمزة فكان يجلس فى صمت يراقب جميع سكناتها وحركة غابات الزيتون الذى بات لايستطيع التوقف عن مراقبتها ، يتمنى ان يدخل الى رأسها ، بداخل هذا الوجه الملائكى الذى يضيف اليه حجابها نورا وجاذبية ، ليتذكر كل السنوات الماضية عندما كان يجبر نفسه على عدم النظر اليها اثناء تعاملهم اليومى حتى لا يصدر عنه اى تصرف قد يجعلها تشك فى نواياه او اخلاقه ، لكنه اليوم يمتلك كل الحق فى تأملها والتمتع بالنظر بل والتيه فى غاباتها دون رهبة او خوف ، ليقطع صمتهم النادل وهو يصف امامهم اطباق الطعام ليبدأوا فى تناول الطعام بشراهة شديدة

فقد اكتشفوا شدة جوعهم ، فهم لم يتناولوا الغداء ، وقد بذلوا مجهودا كبيرا طوال اليوم حمزة : احنا ازاى مااخدناش بالنا اننا ما اتغدناش حياة بحياء : انشغلنا بالحاجات اللى كنا بنجيبها ، بس انا كنت همـ,ـوت من الجوع ، الحمدلله حمزة : حياة ….اوعى فى مرة تحسى انك جعانة وانتى معايا وتنكسفى تقوليلى حياة بخفوت : حاضر حمزة : تعبتى حياة : اوى حمزة : تحبى نمشى دلوقتى حياة : لو ما يضايقكش

ليبتسم حمزة وينادى على النادل طالبا الشيك لينهى دفع الحساب ثم ينهض واقفا مادا كف يده البها لتجيب ندائه ليتجهوا سويا الى الخارج متشابكى الايدى ليصلوا الى الفيلا وكانت الساعة الحادية عشر وكان الهدوؤ يعم المكان ، ليصف حمزة السيارة ولكن قبل هبوطهم منها يلتفت لحياة قائلا : مش عاوز عمتى ولا نورا يعرفوا اى حاجة عن بنتى ولا عن طريقة جوازنا ، المفروض اننا كنا فى شرم بنقضى اسبوع عسل ، وماتديهومش فرصة يضايقوكى ، انتى صاحبة المكان وهم ضيوف عندك ولازم تعوديهم انهم يحترموكى ، ماشى ياحياة

حياة : مش عارفة …. انا خايفة حمزة : اوعى تخافى وانا جنبك ، انزلى انتى وانا هجيب الحاجات دى واحصلك حياة : طب اشيل معاك حمزة : لا ياحبيبتى تسلمى انا هشيل كل حاجة

حبيبتى ! لقد قال لها حبيبتى ! بكل بساطة ، وكأنه يقولها منذ زمن طويل ، هى تحترمه وتشعر نحوه بالامتنان ولكنها تشعر بالرعب ، فهى لاتدرك كيف حدث كل ذلك ، كانت تظن انها زيجة مؤقته لتساعده على استرداد ابنته ، ولكنه فاجأها بأنه يريدها دوما ، وابدا ، لم يكن فى حسبانها ان تنتقل معه الى بيته ، هل سيطالبها بحقوقه الزوجية ، هل سيقدر ماهى فيه ويترك لها الاختيار

يا الله ، لاتدرى كيف التصرف ، تعلم انه يكبلها بمعروفه معها ، وهى تخشى ان يغضب منها ، تخاف ان يتخلى عنها مرة اخرى ، قلبها ملئ بالحزن ، فهى لم تنسى غدر عادل بعد ، انها لم تعد تحبه ، فقد انتهى حبه لها تدريجيا منذ خرجت للعالم الخارجى ، منذ بدأت ان تعى مقدار استغلاله لها هو ووالدته ، اجل ….كانت تشعر احيانا بانه مغلوب على امره ، ولكنها قـ,ـتلت كل ما بقى له عندها من احترام عندما طالتها يد امه وهو يقف فى صفوف المشاهدين لا يملك سوى تنكيس رأسه ونظرة اعتذار منكسرة ، لقد ضاقت ذرعا

به منذ زمن ، وها هى تحررت اخيرا بعدما قررت والدته ان تشردها بلا مأوى او مال او حتى كرامة حمزة وهو يلكزها فى كتفها ليفيقها من شرودها : حياة ….مش وقت سرحان …انا معاكى ماتخافيش ياللا امسكى المفاتيح من ايدى وافتحى الباب لتفتح حياة الباب لتتيح له المجال للدخول بكل مايحمله من اشياء كثيرة ثم تغلقه ورائهم بهدوؤ ليشير لها حمزة ان تتبعه بهدوؤ وعندما وصلوا الى بداية الدرج المؤدى الى غرف النوم تفاجئوا بمن يتحدث اليهم

نورا بغنج وهى تتجه اليه محاولة احتضانه وتقبيله : ميزو حبيبى وحشتنى موـ,ـت حمزة وهو يبعدها بما يحمله فى يده : اهلا يانورا حمدلله على السلامة ، مش قولت كذا مرة قبل كده بلاش نظام الاحضان والبوس ده نورا وهى تنظر بجانب عينيها الى حياة : اصلك وحشتنى اوى ياحبيبى ماتتصورش ازاى حمزة بسخرية : لأ متصور ماتقلقيش لتنظر نورا الى حياة بسخرية قائلة : ايه ده ….حياة ….. ازيك ، ايه .. عندكم لسه شغل هتخلصوه فى اوضة النوم

لتبهت حياة مما سمعته وصمتت وهى تزدرد لعابها وتنظر لحمزة الئى اتجه الى احد المقاعد ليضع عليها مايحمله ثم عاد الى حياة لياخذها تحت جناحه وهو ينظر الى نورا بازدراء : الشغل اللى بيتم فى اوض النوم ده يعرفوا ناس تانية ، اعتذرى حالا لتبهت نورا وهى تشهق قائلة : انت عاوزنى انا اعتذر للسكرتيرة بتاعتك حمزة بغضب : نورا ….الزمى حدودك ، مش هنضحك على بعض ، انتم جايين وانتم عارفين كويس ان حياة بقت مراتى ، ومش هسمح لاى مخلوق مهما كانت صلته بيا انه يهين مراتى فى بيتها

نورا بانفعال : بيتها ده ايه ، ده بيت خالو
حمزة : وبقى بيتها ، وكلنا ضيوف عندها واولهم انتى ، فيا تحترميها ياتشوفيلك مكان تانى تروحيه ، ثم بصوت عالى به الكثير من الغضب : قلتلك اعتذرى ليأتيهم صوت من ورائهم : اعتذرى يانورا ، ماتزعليش ابن خالك مهما كان مالكمش غير بعض لتنظر نورا الى والدتها التى اومأت لها برأسها لتقول بغضب : أسفة ، ثم تتركهم وتتجه الى باب المنزل حمزة : على فين

نورا وهى تعطيه ظهرها : هقابل صحابى حمزة بهدوؤ : مافيش خروج من البيت بعد كده ولا تأخير عن الساعة ٨ طول مانتم هنا … لما تبقى فى بيتكم ابقى اعملى اللى انتى عاوزاه نورا بغضب : يعنى ايه بقى الكلام ده ثريا بهدوؤ شديد : يعنى ابن خالك خايف عليكى وبينصحك ، طول عمره قلبه عليكى وعلى مصلحتك بلاش تعانديه انتى زى عادتك عشان مايرجعش يزعل منك لتنفخ نورا اوداجها وتتجه الى الدرح صاعدة الى غرفتها فى غضب ، ليلتفت حمزة الى ثريا محييا اياها : حمدلله على السلامة ياعمتى

ثريا بابتسامة تخفى ورائها حقدا ونارا : الله يسلمك ياحبيبى ، الف مبروك ولو انى زعلانه منك حمزة باستهزاء خفى : ليه كفى الله الشر ثريا بمكر وهى تنظر الى حياة التى تقف فى صمت : كل مرة تتجوز فيها لا بتقول ولا بتشاور حمزة : متهيألى واحد داخل على الاربعين ياعمتى مش محتاج وصى ….انا كبرت كفاية الحمدلله ثريا بشر وهى تعود للاعلى : طيب ياحبيبى مبروك ، بس ماتنساش تبقى تحرص على حاجتك لايحصللك زى المرة اللى فاتت

حمزة بهدوؤ : لا ماتقلقيش ياعمتى المرة دى غير المرة اللى فاتت ثريا دون ان تستدير وتكمل صعودها: طيب ….. بكرة نشوف ليلتفت حمزة الى حياة ليجدها تكاد تغيب عن الوعى ليسرع اليها ويأخذها بين احضانه ويسندها الى اقرب مقعد ويدلك يديها قائلا : حياة ….. انتى كويسة

حياة بضعف : انا بس خفت شوية ، ماكنتش فاكرة انها هتبقى بالشكل ده ليضحك حمزة وهو يهمس لها وينظر بطرف خفى ليرى عمته تراقبهم من الاعلى : لا دى مجرد البداية وياللا ياحبيبتى على فوق احسن ثريا بتراقبنا ، وقبل ان ترفع رأسها لتتاكد مما يقول سبقها حمزة وامسك رأسها يقبله وهو يهمس : اوعى تعرفيها اننا شايفنها ، وياللا هتقدرى تطلعى واللا اشيلك حياة بسرعة وهى تحاول النهوض من بين يديه والابتعاد عن احضانه التى تربكها : لا هقدر

بس خليك قدامى عشان تعرفنى الطريق حمزة بعبث : طب مااشيلك …..والله ماتخافى مش هوقعك لتنظر له بانشداه قائلة : هعرف …هعرف …خليك قدامى لو سمحت ليضحك حمزة ويتجه لحمل اشيائهم مرة اخرى قائلا : ياللا ياحبيبتى

ليتحه الى الاعلى ليلمح ثريا تهرب الى غرفتها لتقف تراقبهم من وراء شق الباب ، ليتجه حمزة الى غرفه شبيهه بالجناح ليفتحها ويدخل اليها ويدعو حياة للدخول ثم يغلق الباب ، لتلتفت حياة اليه تسأله بعينيها عما ينتويه وهى تدير عينيها بالغرفة لتجد انها بالنظام العربى لا يوجد بها الا شاشة كبيرة والارض تملأها الوسائد المزركشة التى تضفى جو من البهجة على النفس ، ليسحبها من يدها الى غرفة داخلية وهو يطمئنها بضغطة على كف يدها ، لتفاجئ بغرفة واسعة بها فراش عريض واريكة ضخمة ومقعدين وتلفاز ومبرد صغير

وكان كل شئ يبدو جديدا لامعا برقى ، وبالغرفة باب أخر غير الذى دخلوا منه خمنت انه الحمام ، فظلت تنظر اليه تنتظر توضيحا لكل ماحدث وكل ماهو آت حمزة : انا بقول تاخدى شاور وتنامى ونتكلم الصبح براحتنا …ايه رأيك لتجد حياة فى حديثه ملاذا لها من افكارها التى تكاد تلتهمها فتقول وهى تتلفت حولها : هى هدومى فين حمزة : انا اسف سحبتك على هنا بس عشان ماحدش يسمعنا ونبقى بعيد عن القمر الصناعى

بصى ياستى ، دى اوضة النوم ، انتى هتنامى هنا وهو يشير الى الفراش ، وانا هنام هنا وهو يشير الى الاريكة ويتجه اليها ليقوم بالضغط على ذراعها لتتحول هى الاخرى لفراش ليس بالصغير ولا الضخم ولكنه يكاد يكون فى حجم فراشها مع عادل ،،،، مالها ومال عادل الان لتعاود الانتباه الى حمزة مرة اخرى وهو يقول : تعالى ، ليخرج مرة اخرى الى الغرفة الخارجية لتجد بها بابان اخران اتجه حمزة الى احدهما ليفتحه ويقول لها : ده حمام اضافى غير اللى جوة ، ثم يتجه الى الباب الاخر وهو يقول :

و دى ياستى اوضة اللبس فيها كل حاجتك …..وحاجتى 10
حمزة
الفصل العاشر فى غرفة حمزة ، عندما انتهى من حمامه بالحمام الخارجى وارتدى ملابس النوم واتجه الى الغرفة الداخلية وقام بالطرق على الباب ليسمع صوتها هادئا سامحة له بالدخول ، ليجدها ترتدى اسدال الصلاة وتقف حائرة فى مكانها حمزة : مالك حياة : عاوزة اصلى ومش عارفة اتجاه القبلة زى اوضة رقية واللا لا ، ليتناول من يدها سجادة الصلاة ويقوم بفردها باتجاه القبلة وهو يسألها هتصلى ايه

حياة : استغفر الله العظيم ربنا يسامحنى ضاعت عليا العصر والمغرب ده غير العشاء حمزة : استغفر الله العظيم ، وانا كمان ، بصى … صلى العصر والمغرب وانا كمان هصليهم وبعدين نصلى العشاء جماعة لتنظر له حياة بتأمل وهى تراه بملابس النوم وتراه يتجه لبجلب سجادة اخرى ويقوم بفردها امامها وقبل ان يبدأ صلاته التفت لها قائلا : ياللا صلى على طول وبلاش سرحان ليبدأوا صلاتهم الفائته ثم يقيم لصلاة العشاء وبعد ان انتهوا ، التفت اليها حمزة قائلا وهو ينظر بعينيها : حياة ، عاوز نصلى ركعتين سنة الجواز سوا ، ايه رأيك

حياة دون ان تشعر وقفت لتتهيأ لصلا ة جديدة : ياللا لينظر لها حمزة مبتسما بسعادة ويقوم مسرعا ليشرع فى الصلاة ، وبعد انتهائهم وضع حمزة كفه على رأسها واخذ يدعو فى سريرته دعاءا طويلا طويلا ، لا تعلم بماذا يدعو ولكنها انتظرته حتى انتهى وهو يبتسم لها قائلا قومى ياحبيبتى ياللا عشان تنامى انتى تعبتى اوى النهاردة حياة بخجل : ممكن اسالك انت دعيت بإيه

حمزة وهو ناظرا بعينيها : دعيتلك بحاجات كتير حلوة ، ودعيت ربنا يحققلى اللى بتمناه ، ودعيت الدعاء النبوى ، ثم صمت برهه ليعاود حديثه : ودعيت ان ييجى اليوم اللى اقدر اقوللك فيه على كل حاجة ، ادعيلى ياحياة حياة : ربنا بحققلك كل ما تتمنى ، ويجعللك فيه الخير حمزة ،: تعرفى ان الدعوة دى كانت دايما ماما تدعيها لابويا لتقول حياة بفضول : هو انت ليه دايما بتقول ماما وبتقول ابويا ، حاسة ان فيها تناقض مع بعضهم

ليضحك حمزة بهدوؤ : ماما كانت ست رقيقة جدا ، وراقية ومثقفة جدا ، لابعد مما تتصورى ، ماينفعش يتقاللها ابدا غير ماما ، يبقى اجحاف لرقتها ورقيها ، كنت دايما بقول انها لا يمكن تتكرر ، …. تعرفى ان فيكى كتير منها حياة بخجل : ده شرف كبير ليا ، طب وابويا

حمزة بشرود : بحس فيها بالتملك ، كنت دايما فخور وانا بقول ابويا ، الراجل ده بتاعى انا ، ابويا انا مش حد تانى ، ليلتفت اليها مكملا : تعرفى انى كنت بندهله بيها ، كنت بقوله يا ابويا وكنت دايما بشوف فرحة عينه وهو بيسمعها منى ، لانه كان حاسس بالمعنى اللى بقصده بيها كل مااقولها حياة : ربنا يرحمه حمزة : يارب ، وياللا عشان ننام لينهض وهو يطوى سجادته ويمد لها يده ليساعدها على الوقوف ، وهى تكاد تتعثر فى اسدالها

حمزة : ياللا غيرى هدومك ونامى حياة : مانا غيرت حمزة : انتى هتنامى بالاسدال حياة بخجل شديد : ايوة حمزة : حياة …. مش محتاجة انى افكرك انى بقيت جوزك ، واننا هنفضل مع بعض على طول فى الاوضة دى ، ايه ، هتتنك متكتفة كده طول عمرك حياة بذهول وخفوت : طول عمرى حمزة ببعض الحزم : ياللا ياحياة ، غيرى هدومك ونامى ، تصبحى على خير ، واتجه الى الاريكة يعدل من فراشها ليتوسدها مغمضا عينيه

حياة : وانت من اهله ، لتقف فى مكانها بلا حراك لدقيقة ثم تتجه الى ركن الغرفة لتخلع عنها اسدالها وتتجه الى الفراش وكان حمزة يراقبها من تحت اهدابه وهو يقول : لو سمحتى ياحياة لما تطفى النور خلى اباجورة قايدة عشان الاوضة ماتبقاش ضلمة حياة : حاضر ، وتفعل ما قاله حمزة

وكان يريد الغرفة مضاءة لكى يستطيع تأملها بعد ان خلعت اسدالها ، يال روعة جمالها ، عنما انسدلت جديلة شعرها البنى الطويل ، فكانت تضمه فى جديلة طويلة كانت تلفها حول راسها وعندما حررتها تخطت ظهرها ، كم يتمنى ان يقوم بتحرير شعرها من هذه الجديلة ، كم يتمنى ان يشتم عبيره ، ويتوسده نائما للصباح ، لم تمر دقائق قليلة حتى شعر بها غابت فى نومها فاعتدل جالسا واخذ يراقبها كثيرا ، ثم قام مرة اخرى وفرد سجادة صلاته واخذ يصلى شكرا لله على ما رزقه اياه دون حساب ، وعاد لينام وهو مازال يراقبها حتى غلبه النوم

فى الصباح تستيقظ حياة فى موعدها لتجد حمزة مازال نائما منتظم الانفاس ، ولكن فجأة وجدته يبتسم وتتسارع انفاسه وماهى الا دقيقة واحدة حتى عاد كما كان ، فاسرعت الى الحمام وخرجت لترتدى ثياب العمل ثم عادت اليه لتجده مازال نائما وكانت تملؤها الحيرة ولاتدرى السبيل الى ايقاظه فقد اوشكوا على التأخر ثم قررت ان تنادى عليه بصوت عالى حياة : مستر ، يامستر حمزة ، مستر حمزة ، لتمد يدها لتوكزه فى كتفه وهى مازالت تناديه : مستر حمزة ، هنتأخر على الشركة

ليتململ حمزة فى مكانه ويفتح عينيه ليجدها تقف فى مكانها وهى مرتدية لثياب العمل ، ليبتسم قائلا : صباح الخير حياة : صباح الخير ، ياللا هنتأخر حمزة : حاضر هاخد شاور واجهز حالا حياة : تحب اسبقك على تحت حمزة مسرعا : لأ اوعى ،دول ماهيصدقوا يستفردوا بيكى ، استنى اما ننزل سوا وعندما انتهى حمزة من ارتداء ملابسه نظر لها وهو يمد اليها كفه : ياللا لتمد هى الاخرى كفها لتتشابك اصابعهم ويتجها الى الاسفل ، ليجدا الجميع على مائدة الافطار يتناولون طعامهم عدا رقية التى تنتظرهما

ليتبادلا تحية الصباح ، ويتجه الى مقعده ساحبا رقية معه وكانت نورا وثريا تجلسان متقابلتين بجوار مقعد حمزة بحيث لا تستطيع حياة الجلوس بجواره ، وتبادل حمزة النظرات مع رقية التى تنتظر رد فعله ، فاتجه حمزة بهدوؤ الى مقعده واجلس عليه رقية ثم اتجه وسحب مقعدا وعاد به ليجلس بجوارها وهو يبتسم بخبث لتنظر اليه رقية وهى تكتم ضحكتها وعندما التقت عيناها مع حمزة ، انفجر الاثنان فى الضحك، وظل الباقى يراقبهم مابين حيرة وكيد وغيظ ، حتى هدأت ضحكاتهم ، فقال حمزة :

ماتأخذوناش ياجماعة اصلى كنت متراهن مع رقية انى لما اتجوز الانسانة اللى بحبها هخليها تقعد معايا على السفرة واحنا لازقين فى بعض ، وهى قالتلى انى هنسى ومش هعمل كده ، بس انا اللى كسبت ، ثم وهو ينظر بدعابه لأخته : مش كده ياقردة رقية ضاحكة: كده يانمس ليلتفت الى حياة التى تكاد تختفى من الخجل وهو يضع الطعام فى فمها وهى لا تستطيع ابتلاعه من العيون المحدقة بهما ، حتى اسعفتها رقية وهى تقول : خف يا اسطى ، فى معاك سناجل واللى بتعمله ده مش كويس ابدا على صحتنا النفسية

ليضحك حمزة لها وهو يقول : انا بدربك عشان لو ماعملش معاكى كده ترجعيلى رقية وهى تتآكل خجلا : هو مين ده حمزة : اللى ربنا هيرزقه بيكى ياقلبى ، اوعى تقبلى بأقل من كده وعندما اكمل تناول طعامه : ها ياحياتى تشربى الشاى هنا واللا فى المكتب وقبل ان تجيب حياة ، كانت ثريا تقول مندفعة : ماشوية شوية ياحمزة ، ايه الدلع الماسخ ده ، هى مش ليها اسم تندهلها بيه قدام الناس ، وتبقى تعمل اللى انت عاوزه فى اوضتكم

لتدرج اوداج حياة بالاحمرار فى حين ان حمزة يرد على عمته بكل هدوؤ : هى اسمها حياة وتبقى مراتى انا حمزة زيدان ، تبقى حياتى انا وبس حياة حمزة وبس لتنهض رقية وهى تحاول فض الاشتباك : طب تعالى معايا ياحياة حمزة اما نعمل الشاى وقبل ان تئهض معها حياة ، يجذبها حمزة من يدها ويهمس لها : لو عندك باسبور هاتيه معاكى حياة : ااه عندى ، هطلع اجيبه واجى على طول وخلى الشاى فى المكتب والنبى خلينا نمشى

حمزة ضاحكا : ماشى لتذهب حياة الى الاعلى لتناديها رقية وهى تنظر الى عمتها بكيد : على فين ياحياة حمزة ، مش هتيجى نعمل الشاى ، لتلتفت اليها حياة فى غيظ وهى تشير لها بيدها على رقبتها علامة المـ,ـوت ليتبادل حمزة ورقية الضحك كلما نظرا الى وجه ثريا وابنتها وهما تشتعلان غيظا ، حتى عادت حياة وهى تقول : ياللا بينا يامستر حمزة حمزة وهو يتدارك الموقف : ياللا يامدام حياة لتذهب رقية ورائهم وهى تقول : اخص عليكم سيبتوهم عليا امبارح وسايبنى ليهم تانى النهاردة

حمزة : اول ماتدخلى اطلعى على اوضتى اقفليها بالمفتاح وخليه معاكى على مانرجع احسن نسيت والبسى وتعاليلنا ع الشركة لو تحبى رقية وهى تسرع الى الداخل : قشطة ، هتلاقونى فى ديلكم على طول فى الشركة ، تجلس رقية لتتابع على الشبكة العنكبوتية بعض اخبار الاسهم وموقف الشركات الاخرى لتتسمر فجأة فى مكانها وهى تتابع خبرا على النت يخص زواجها من حمزة ليرتعد جسدها وتدمع عيناها ، لتتجه الى مكتب حمزة وتدق عليه حتى اذن لها ، لتدخل اليه مندفعة وهى تبكى قائلة : مش انا ، والله العظيم ماانا ، والله ماعملت كده ابدا

حمزة مفزوعا : فى ايه ياحياة ايه اللى حصل وابه هو ده اللى انتى ماعملتيهوش فهمينى حياة وهى تقع مغشى عليها : النت عليه خبر جوازنا لتسقط بين ذراعيه ليتلقفها محتضنا اياها وهو يشعر بجسدها المثلج المتشنج ، ويضعها على الاريكة ، ثم يعود لمكتبه ليأتى بقنينة عطر من احد ادراجه ويحاول افاقتها حتى عادت الى وعيها ولكنها لاتزال تبكى وترتعد ، وتردد انها ليست الفاعلة ، ليضمها حمزة الى صدره لاول مرة وهو يشتم عبيرها بانتشاء قائلا : عارف ياحياة ، عارف ان مش انتى

لترفع رأسها اليه متساءلة ، ليقول لها حمزة : انا عارف مين اللى نشر الخبر    

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى